بدأت اليابان والنروج ابتداء من أمس في لندن تجديد حملتهما من اجل رفع الحظر المفروض على صيد الحيتان، وسط مبارزة دولية على خلفية اتهامات متبادلة بشراء اصوات وبممارسة ''امبريالية ثقافية». في المقابل ترغب استراليا ونيوزيلاند في انشاء محمية للحيتان في منطقتهما من جنوب المحيط الهادئ، معتبرة مع الاوروبيين والولايات المتحدة ان اكبر حيوانات على وجه الارض تستحق المزيد من الحماية. والمدافعون عن الحيتان قلقون بشأن المنحى الذي سيتخذه الاجتماع السنوي الثالث والخمسين للجنة الدولية للحيتان الذي سينعقد من الاثنين الى الجمعة في احد الفنادق غرب لندن وبمشاركة ممثلين عن 43 دولة. وابدت منظمة جرينبيس ـ فرنسا قلقها ازاء ''اتجاه اللجنة الدولية للحيتان بخطورة منذ بضع سنوات نحو استئناف صيد الحيتان لاهداف تجارية، بالرغم من حظره منذ 1982». واوضحت منظمة حماية البيئة ان «الغالبية الحالية قد تميل بالتالي الى حراب الصيد». وتتهم جرينبيس اليابان بانها «اشترت» عن طريق منح مساعدات من اجل التنمية اصوات العديد من الدول. وتشك المنظمة بصورة خاصة في ست دول من جزر الكاريبي صوتت السنة الماضية مع طوكيو، في حين انها لا تمارس اطلاقا صيد الحيتان. وقال وزير البيئة النمساوي روبرت هيل مبديا استياءه في مايو الماضي ان ''اليابان تبدو قادرة على جلب اعضاء جدد الى كل اجتماع (للجنة الدولية للحيتان)، وغالبا ما يكونوا من افريقيا الوسطى او من اي مكان غير منتظر». واقر المسئول عن وكالة الصيد الياباني ماسيوكو كوماتسو هذا الشهر بان بلاده تستخدم المساعدة من اجل التنمية للحصول على المزيد من الدعم، وان كانت وكالته اكدت بعد ذلك انه تم «تحريف» كلامه. وازداد غضب حماة البيئة ازاء الملاحظات التي ابداها كوماتسو ووصف فيها الهركول الصغير (نوع من الحوتيات) بانه «صرصار المحيط». وتتذرع اليابان باجراء «ابحاث» علمية لمنح سفنها حصص صيد، ملتفة بذلك على الحظر الدولي الذي تقرر عام 1982 ودخل حيز التنفيذ عام 1986. غير ان السلطات اليابانية تقر بانه بعد الحصول على بصمات حمض الدي.ان.اي. (الحمض الريبي النووي المنقوص الاكسجين) للحيتان، ينتهي لحمها في اطباق المطاعم اليابانية. النرويج من جهتها لم توقع يوما حظر الصيد. واستأنفت صيد الحيتان عام 1993 لتلبية طلب سوقها الداخلية فحسب، غير انها تعلن اليوم انها مستعدة للعودة الى تصدير المنتوجات المستخرجة من الحيتان، وهي بصورة رئيسية زيت الحيتان المطلوب في اليابان حيث يرضي الذواقة. والحصص الوطنية التي تمنحها كل من اليابان والنروج لنفسها تمثل بمجملها اكثر من الف حوت، جميعها تقريبا من صنف الهركول الصغير. وتقول طوكيو واوسلو ان هذا الصنف من الحيتان غير مهدد بالانقراض اطلاقا، خلافا لاصناف اخرى مثل الحوت الازرق (اكبر الحيتان، طوله 30 مترا) او الحوت الرمادي. وتؤكد وكالة الصيد الياباني ان ثمة 760 الف هركول صغير في القطب الجنوبي واكثر من مليون في العالم. وصرحت ممثلة عن هذه الوكالة هي درشيني جوشي لوكالة فرانس برس ان «اليابان تطالب (بحق الصيد) لـ 400 منها، فلا افهم لماذا يثير الامر هذه الحملة». يمثل صيد الحيتان نشاطا تقليديا في اليابان واعتبرت جوشي ان الذين يريدون منعه يمارسون «امبريالية ثقافية». ـ أ.ف.ب