اشاد السفير مارك جيودبت سفير المملكة البلجيكية لدى الامارات بالدور القيادي الحكيم لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في ارساء دعائم العلاقات بين الامارات وبلجيكا مع الحكومات المتعاقبة في بلجيكا خلال ربع قرن من الزمن. وقال السفير البلجيكي ان الشعب البلجيكي والحكومات البلجيكية المتعاقبة تنظر إلى الامارات بالكثير من الاعجاب للتطور الكبير الذي شهدته، ولقدرتها في الحفاظ على الموروث ومواكبة العصر في آن واحد، الامر الذي يجعل من الامارات مثالاً ونموذجاً للدول في هذه المنطقة، بل وفي العلم كله. جاء ذلك خلال محاضرة القاها السفير البلجيكي امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة حول العلاقات الاماراتية ـ البلجيكية، والتي نظمها المركز في اطار اهتمامه بابراز العلاقات المتميزة للامارات مع الدول الصديقة، في كافة المجالات والوقوف على ابرز المحطات فيها. حضر المحاضرة عدد من اعضاء السلك الدبلوماسي العربي والدولي الممثلين لبلادهم في الامارات، والمدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة محمد خليفة المرر الذي قدم السفير البلجيكي لممثلي وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية في الامارات. وتناول السفير البلجيكي في محاضرته بدايات العلاقات الاماراتية ـ البلجيكية، حيث اوضح ان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت عام 1973 بافتتاح مكتب للسفارة البلجيكية في الامارات، ومن ثم تعيين اول سفير لبلجيكا في الامارات عام 1975. وقال السفير ان السفارة الاماراتية في بروكسل ليست مسئولة عن العلاقات الثنائية فحسب، بل وعن العلاقات بين الامارات والاتحاد الأوروبي ايضا، وقد ازدهرت العلاقات بين البلدين بفضل قيادتيهما، حيث تحولت العلاقات الدبلوماسية الى علاقات صداقة بينهما. وذكر السفير ان ملك بلجيكا ألبرت الثاني قد زار الامارات في عدة مناسبات عندماد كان وليا للعهد، وكانت آخر زياراته عام 1990 أي قبل ثلاث سنوات من اعتلائه العرش في بلجيكا، كما حذا حذوه ابنه ولي العهد الذي زار الامارات في عام 1997، وأشار السفير الى ان اعداد البلجيكيين بدولة الامارات تقدر بـ 800 بلجيكي، موضحاً ان عدداً كبيراً منهم من أصول عربية. وأوضح السفير ان بلجيكا اشتركت في العديد من المشاريع في دولة الامارات وخاصة في مجال الانشاءات، ومنها كورنيش ابوظبي، ابراج الامارات، أعمال بالموانيء بجبل علي والفجيرة، وأيضاً انشاءات في جزر اللولو بالاشتراك مع هولندا، وتعمل شركة تراكتبل البلجيكية كاستشارية في بعض عمليات بناء المسجد الضخم الذي يقام في ابوظبي. واوضح السفير ان الامارات هي الشريك التجاري الأول لبلجيكا في العالم العربي، وقال بأن صادرات بلجيكا للامارات بلغت حوالي 2 مليار درهم بزيادة 42% في عام 2000، و67% في الشهور الأربعة الأولى من عام 2001. وبالنسبة للسياسة الخارجية البلجيكية، قال السفير انها تتم في الغالب عبر السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وان بلجيكا شاركت في حرب الخليج من خلال عمليات إزالة الألغام خلال وبعد الحرب. وأعرب السفير عن سعادة دولته بمشاركة الامارات في الجهود الدولية الرامية الى تحقيق السلام في منطقة البلقان، وذكر بأن جيش الامارات والجيش البلجيكي يعملان جنباً الى جنب في نفس القطاع في كوسوفو، وأن بلجيكا تشترك مع الامارات في كثير من المفاهيم والقيم، وانهما تسعيان دائماً لتحقيق العدل والسلام في العالم. وعن مدى تأثير فشل قمة الثمانية الكبار في جنوة على العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، قال انه لاتوجد حقائق حتى الان تشير الى فشل القمة، فالخلافات أمر طبيعي، كالخلاف حول اتفاقية كيوتو، وحول مسائل دفاعية بين أوروبا وواشنطن. ورغم ذلك فالطرفان يجمعهما العامل اللغوي وقواسم اخرى مشتركة. وحول العلاقات العسكرية مع الامارات قال السفير ان بلجيكا دولة غير مصنعة للمعدات الحربية الثقيلة، وتقتصر صناعاتها في هذا المجال على الالكترونيات. وعن جهود بلجيكا في حل نزاع الشرق الأوسط قال السفير ان بلجيكا تعمل ضمن الاتحاد الاوروبي، وقد سافر ممثل عن الاتحاد الاوروبي للمنطقة لمناقشة آفاق الحلول لقضية الشرق الأوسط، وكشف عن وجود اتصالات مع دول عربية بالمنطقة مثل مصر والاردن، وان الاتحاد الاوروبي يؤيد المساعي المبذولة لوقف العنف وتطبيق مقررات لجنة ميتشيل. وبخصوص الدور المتوقع لحلف الناتو في المستقبل قال السفير ان حلف الناتو نشأ وبقي لمدة طويلة، وهدفه الأساسي الدفاع عن الدول الاعضاء خلال الأعوام الخمسين من عمر الحلف، ولكن ما حدث من تدخل الناتو في كوسوفو يعتبر تحولا في عقيدة الناتو، إذ اصبح الحلف يرى ان مهمته ليست فقط الدفاع عن الدول الاعضاء بل ايضا العمل على الاستقرار في أوروبا كلها، وقد شكل تغيير الانظمة في بعض دول اوروبا مشكلة للدول المجاورة وللعالم، ولهذا فإن حلف الناتو ومن خلال الأمم المتحدة تدخل في بعض الانشطة التي لا يمكن لقوة غيره القيام بها. وعن الميزان التجاري بين الامارات وبلجيكا قال ان معظم دول اوروبا ليست من مشتري النفط الاماراتي الذي يذهب غالبا الى آسيا، ولهذا فإن الميزان التجاري يكون دائما لصالح أوروبا. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: