اقتحم الشباب الإماراتي اليوم معظم المجالات في سوق العمل المحلي في مختلف مجالاته، وأصبحت مشاركتهم مهمة وفاعلة في العديد من القطاعات المالية والمعلوماتية والتجارية والدوائر الحكومية والإعلامية، إلا أنه من الملاحظ أن الاهتمام بالقطاع السياحي من جانبهم لا يزال شبه معدوم على الرغم من الأهمية الكبيرة لهذه المسألة، إذ لا يكاد يمر أسبوع إلا ونشهد ولادة مشروع جديد يرقى الى المستويات العالمية. وفي مقابل هذا التوسع والاهتمام يبدوأن نسبة إقبال المواطنين للعمل في هذا المجال حتى على مستوى الدوائر الحكومية تتراوح ما بين 1% و2% على الرغم من أن هذا الموضوع يمثل أهمية كبيرة على المستوى الوطنية، باعتبار أن أبناء الدولة هم أدرى من سواهم بماضيها وحاضرها ومستقبلها، وأكثر إلماما بشرح عادات وتقاليد شعبنا وإبراز الوجه الحضاري للدولة. وتحاول «البيان» في هذا التحقيق الوقوف على الأسباب التي تحول دون توجه الشباب المواطن للعمل في القطاع السياحي مع العلم أن هناك فرصاً عديدة متوفرة في هذا القطاع وحوافزها مغرية. ويقول علي أبومنصر من «نت للسياحة» إن القطاع السياحي يحظى في الوقت الحاضر باهتمام عالمي ومحلي كبيرين، باعتباره من القطاعات الاقتصادية الأساسية التي تساهم في نمو الدخل الوطني في أي بلد. وأضاف أن دولة الإمارات قد أخذت هذا الأمر بالاعتبار في إطار سياستها الحكيمة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الثروة النفطية كمصدر أساسي، وعلى الرغم من أن عمر السياحة في الدولة وبنوع خاص في إمارة دبي لا يتجاوز الـ 10 سنوات، فإنها قد حققت قفزة كبيرة ونوعية، باعتمادها أسلوبا مرنا لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع أرفقته بافتتاح معاهد وكليات متخصصة في هذا المجال، بحيث أصبحت السياحة تدرس كغيرها من العلوم المعرفية،مثل الطب والهندسة لقناعتها بالمستقبل الواعد لصناعة السياحة، وضرورة الاعتماد على المواطنين لإدارة دفتها بحيث يتم تحقيق النتائج المرجوة، بالإضافة الى أن العاملين في هذا القطاع من خارج الدولة لا يمكن الاعتماد عليهم على المدى البعيد لاعتبارات عدة أهمها شعورهم بعدم الانتماء للدولة وهم على استعداد للمغادرة في أي وقت. ويضيف: ولكن هناك مشكلة يعاني منها القطاع السياحي وهي مسألة الارشاد السياحي، فالشركات السياحية المحلية تتعاقد كل سنة مع مرشدين أجانب للقيام بهذه المهمة، وبعد الجهود الكبيرة التي تبذلها الشركات لتعليمهم لكي يتمكنوا من التعامل مع الوفود السياحية الأجنبية وتعريفهم بالعادات والتقاليد المحلية والمواقع الأثرية والسياحية، تنتهي مدة عقد هؤلاء المرشدين، مما يضطر الشركات المعنية البحث مجددا عن آخرين للتعاقد معهم تتكبد مشقة تدريبهم من جديد، الأمر الذي يؤدي الى استنزاف طاقات الشركات السياحية وهدر الوقت. ويعتبر أبو منصر أن غياب التوعية التربوية والارشاد المهني عامل مؤثر في تهميش التخصص في القطاع، وعزوف الشباب المواطن عن التقدم إليه لجهلهم بالحوافز التي يقدمها ومدى أهميته على المستوى الوطني. ويقول أبو منصر إن نسبة المواطنين العاملين في «نت تور للسياحة» في الشركة تتراوح ما بين 5% و10% موزعين على مختلف الدرجات، ومنهم من يعمل في التسويق والترويج ومنهم من يعمل في الإدارة أو كدليل سياحي. من جهته يعتبر غسان العريضي مدير شركة «ألفا» السياحية، أن الحديث عن قطاع السياحة أمر بالغ الأهمية، فالسياحة بشكل عام في الإمارات وخصوصا في دبي حديثة العهد، وعدد الفنادق فيها في تزايد مستمر، بالإضافة الى المشاريع السياحية الضخمة، وارتفاع أعداد السياح القادمين للبلد. ويشير الى أن مشاركة المواطنين بالعمل في هذا القطاع الحيوي باتت ضرورية جدا، لأنهم الأشخاص المثاليين الذين يستطيعون القيام بتعريف السياح بشكل واضح وصادق بالعادات والتقاليد والمعالم الرئيسية للبلد. ويضيف «لكنه من الملاحظ أن هؤلاء الشباب يتوجهون دائما إلى المهن أو الوظائف التقليدية مثل التعليم والمحاماة والإدارة والهندسة والطب.. ويغفلون القطاع السياحي والفندقي لعدم إلمامهم بمدى أهميته، فلابد إذن من قيام كليات ومعاهد تتولى تعليم الفندقة والسياحة وتخريج جيل قادر على القيام بهذه المهمة، ويؤدي أعمالاً مختلفة في هذا القطاع. ويؤكد العريضي أن هناك خططاً مستقبلية تتعلق بعملية التوطين من خلال التعاون مع المعاهد والكليات المتخصصة في التعليم الفندقي والسياحي. ويتحدث بطي المهيري مدير التشريفات في مجموعة جميرا إنترناشيونال عن تجربته في القطاع الفندقي ويقول إنها مثيرة بالنسبة إليه وفريدة من نوعها وغير عادية، فهي تساعد على اكتساب الخبرة، من خلال الاحتكاك بمختلف الشرائح والفئات والجنسيات في العالم القادمين، والخروج عن الروتين المعهود في بعض الوظائف الحكومية. ويرى أن عدم إقبال الشباب المواطن على اقتحام هذا المجال هو انعدام الوعي السياحي لديهم، في ظل غياب المعاهد المتخصصة منذ فترة طويلة وغياب الإرشاد في هذا الإطار، وللعمل في هذا القطاع لا بد من وجود قاعدة صلبة يرتكز إليها وتتمثل في تخريج عناصر شابة تشرف على تأهيلها هيئة سياحية معينة، وتساهم في وضع برامج تدريبية ومناهج تعليمية وتنظيم دورات متخصصة. ولا يلقي المهيري اللوم على الشباب المواطنين وحدهم بسبب التقصير الحاصل، لأن هناك أسباباً أخرى قد أدت الى ذلك منها سيطرة بعض الجنسيات الوافدة على المراكز الريادية في هذا المجال وعدم افساح المجال أمام الآخرين ومنهم المواطنون للتدرج في هذه الوظائف. ويطالب المهيري بضرورة إيجاد خطة مدروسة من قبل الهيئات المعنية تهتم بالتوطين على غرار ما يحصل في قطاع المصارف، مع الأخذ بالاعتبار أن هذه المسألة لا تقل أهمية عن القضايا الأخرى التي تهم الدولة خصوصا أن الصناعة الفندقية تشهد إزدهارا لا مثيل له في المنطقة في الوقت الحالي، مع بروز شركات وطنية متخصصة في إدارة الفنادق وقد بدأ نشاطها يتوسع الى خارج الدولة. ويشير المهيري الى ضرورة تحديد نسبة معينة من إجمالي العاملين في القطاع السياحي كأن تكون مثلا بحدود 10% على الأقل شرط أن ترتفع تدريجيا في المستقبل، لمواكبة النمو السريع لهذا القطاع بفضل سياسة الانفتاح التي تعتمدها حكومة دبي في هذا المجال ودعمها للمشاريع السياحية على سبيل المثال لا الحصر مشروع جزيرة النخيل ومشروع مرسى دبي ومجموعة جميرا انترناشيونال. ويشترط المهيري عدم التوظيف العشوائي في هذا القطاع الحساس الذي يحتاج العامل فيه الى مجموعة عوامل تؤهله الانتساب إليه مثل اجتياز الدورات التدريبية والتحلي بالصبر وطول البال واللباقة والسلوك الجيد، بالإضافة الى الخبرة. ويرى رجل الأعمال عيسى سلطان بالشالات الذي يمتلك مجموعة فنادق من فئة الأربع نجوم من جهته أن العمل في القطاع السياحي وبنوع خاص في المجال الفندقي يكسب العاملين فيه خبرة واسعة ويساهم في صقل شخصيتهم نظرا للعلاقات الاجتماعية الواسعة التي تتكون لديهم نتيجة احتكاكهم المتواصل مع فئات متعددة من المجتمع أبرزها طبقة رجال الأعمال ومدراء الشركات. ويضيف أن دولة الإمارات بصفة عامة ودبي بنوع خاص تتواجد فيها فنادق ضخمة ترقى الى مستويات عالمية، حيث تتوافر فيها خدمات متميزة ترضي جميع الزوار من داخل وخارج البلد، في حين أصبحت السياحة إحدى أهم الركائز الافتصادية الأساسية التي تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحظى باهتمام بالغ من قبل المعنيين في الدولة. ويشير الى أن تنظيم المهرجانات المتنوعة فيها يلعب دورا كبيرا في تنشيط ونمو إشغال الفنادق وتشجيع المرافق السياحية الأخرى. ويحذر بالشالات في الوقت نفسه من أن الإنشاءات الفندقية تشهد اليوم نموا سريعا مما قد يهدد مستقبل هذه الصناعة إذا تفوق العرض على الطلب واختل التوازن بين هذين العنصرين الأساسيين للمحافظة على استمرارية السوق وتقديم خدمات تتمتع بالجودة العالية التي أصبحت هي نفسها مجالا للمنافسة ومعيارا مهما لتحديد المستوى الذي تتمتع به المنشآت السياحية. ويطالب بالشالات بضرورة وجود مقاييس أو معايير معينة توجه الاستثمار في هذا القطاع وتخلق الحوافز التي تشجع المواطنين على العمل والاستثمار فيه نظرا لما يشكله هذا الموضوع من أهمية على المستوى الوطني لأنه يعكس الوجه الحضاري للدولة ويركز على العادات والتقاليد الغنية والمتوارثة عن الأجداد منذ القدم.. مشيرا في الوقت نفسه الى أن الاعتماد كليا على الوافدين في هذا القطاع يحمل في طياته أخطارا قد تنتج عن عدم إلمامهم العميق بالأمور التي تريد الدولة أن تظهرها للسائحين الذين يتوافدون إليها. ويؤكد بالشالات أنه قد حاول توطين الوظائف في الفنادق التي يمتلكها، إلا أن هذه التجربة قد باءت بالفشل لأسباب عديدة أهمها عدم إلمام الشباب المواطن بهذه المهنة وغياب الخبرات اللازمة بالإضافة الى النظرة الخاطئة المبنية على أسس غير واقعية والتي تقلل من شأن العاملين في هذا القطاع، مضيفا أن عددا كبيرا من الشباب المواطنين قد تركوا العمل لديه من دون أن يقدموا أسبابا واضحة حول هذا الموضوع، على الرغم من أنهم قد تبوؤا مراكز عليا فيها وكانوا يحصلون على حوافز مشجعة للغاية.. معربا عن أسفه لما حصل. يطالب بالشالات بضرورة وجود كليات ومعاهد فندقية في الدولة تعمل على إعداد جيل جديد يستطيع تولي قيادة المشاريع السياحية في المستقبل والعمل على تأمين احتياجات السوق من المهارات المطلوبة، معتبرا في الوقت ذاته ان هناك معوقات اجتماعية لا يمكن إغفالها تسهم الى حد ما في عزوف البعض عن العمل في هذا القطاع، إذ أن البعض يعتبر أن مهمة العامل أو الموظف في الفنادق تقتصر على تقديم الخدمات للنزلاء فقط، مع العلم أن هناك مراكز وظيفية أخرى لا تقل أهمية عن تلك الموجودة في القطاعات الأخرى مثل البنوك والشركات الخاصة والدوائر الحكومية.. مثل التسويق والعلاقات العامة والشئون الإدارية وشئون الموظفين. وفي المقابل يرى الأكاديميون والطلاب على حد سواء انه هناك بالفعل حاجة ماسة لتطوير القطاع التعليمي في هذا المجال السياحي وتفعيله، حتى يتمكن من سد احتياجات السوق المحلية والخليجية المتنامية والتي شهدت تطورا بارزا في السنوات القليلة الماضية يشبه الى حد ما «الصحوة» بعدما كان الاهتمام في السابق منصبا على القطاعات الأخرى وبنوع خاص النفط والصناعة والمال والتجارة. وتؤكد ردود الفعل الأولية أن هناك حماسا لا بأس به من قبل الطلاب الذي التقتهم «البيان» في إطار هذا التحقيق للعمل في هذا القطاع السياحي في مختلف أقسامه ولكن بالطبع على صعيد الوظائف الإدارية، على الرغم من أن بعض الطلاب يشتكي من أن هناك بعض الصعوبات الاجتماعية التي تفقدهم الحماس للتوجه نحو هذا القطاع خصوصا عند المرأة التي لا تسمح لها الظروف الاجتماعية السائدة في المجتمع الخليجي عامة والمجتمع الإماراتي خاصة. وتقول نوال الريامي وهي خريجة قسم إدارة أعمال ـ تخصص سياحة وسفر ـ من كلية الأفق، إن اختيارها لهذا التخصص قد جاء في المرتبة الأولى انطلاقا من اقتناعها ورغبتها في هذا العمل بالإضافة الى رغبتها بالسفر والتنقل من بلد الى آخر واكتشاف أهم المعالم التي يزخر بها والاطلاع على عاداته وتقاليده وطريقة عيش أهله، تستشهد بـ «أن للسفر سبع فوائد» أهمها الاطلاع على ثقافة البلد المقصود. وترى أن هناك ضرورة ماسة للتشجيع وانه لابد للشباب والفتيات في الإمارات في بلادنا للولوج الى القطاع السياحي بكافة أفرعه من صناعة فندقية الى الإرشاد السياحي ومكاتب السفر.. متمنية أن يحظى هذا الموضوع باهتمام أكبر من قبل وسائل الإعلام المتنوعة في دولة الإمارات وأن تقوم بتقديم الشروحات الكافية حول العمل في هذا القطاع والتركيز على المزايا الحسنة التي يتمتع بها وهي كثيرة للغاية. وتعتبر أن هناك أيضا ضرورة ملحة من أجل تنظيم حملة للتوطين في هذا القطاع على غرار ما يحصل في قطاع البنوك على سبيل المثال لا الحصر، إذ أنه لا يجوز الاستعانة بأحد من خارج الدولة لكي يشرح لزوارنا عن تقاليدنا وعاداتنا والمعالم الأثرية والتاريخية، فهل أصبح غيرنا أدرى منا بها، فالمسألة لم تعد مسألة وظيفة أو انتفاع مالي أو ما شابه ذلك بقدر ما أصبحت قضية وطنية يجب أن تعالج بشكل جدي وفاعل. وتتحدث الريامي عن تجربتها العملية في هذا القطاع والمشكلات التي واجهتها. وتقول «لقد عملت في أحد الفنادق المعروفة في الدولة بعدما تخرجت من الجامعة، إلا أنني أرغمت على ترك العمل فيه لأسباب عدة منها شخصية ومنها تتعلق بظروف العمل نفسه وأهمها الأنظمة المتبعة في هذا المجال ومنهانظام العمل بـ «الورديات» المتغيرة بحيث أنها خاضعة للتغير وفقا لنظام معين، مثلا أن يصادف دوام العامل في النهار في بعض الأحيان وفي الليل في أحيان أخرى، وفقا لما تتطلبه الضرورة، وبما أن عاداتنا الاجتماعية لا تسمح للمرأة أن تعمل في أوقات غير مناسبة، كان لا بد من أن أستقيل. وتضيف أن هناك اسبابا عدة أيضا تقف عائقا أمام توجه الشباب المواطن للعمل في هذا المجال منها عدم وجود الحوافز والإمكانات اللازمة، حيث أن الرواتب التي تصرف في هذا القطاع لا تزال متواضعة ولا تلبي المتطلبات الحياتية الضرورية، إذا ما أخذنا بالاعتبار الرواتب والحوافذ التي تقدمها الدوائر الحكومية لموظفيها خصوصا من المواطنين كالتأمينات الصحية وتذاكر السفر والتعليم والإيجازات السنوية. من جهته يعتبر أحمد سالم الطالب في قسم الكمبيوتر في كلية الأفق أن تتزايد الفنادق في دبي والمشاريع السياحية الضخمة وارتفاع عدد السياح المستمر،بالإضافة الى نوعية الخدمات الراقية التي تقدمها المرافق السياحية، قد أسهم في تشجيع المواطنين للتوجه نحو هذا القطاع والتفكير جديا في العمل به، مضيفا «من جهتي بدأت أنظر الى التوجه للعمل في هذا المجال بشكل جدي، مع العلم ان بعض المؤسسات الفندقية الكبيرة في الدولة بدأت تقدم حوافز جيدة من شأنها أن تشجع على ذلك». ويضيف «لقد تقدمت لأحد الفنادق الراقية في دبي للعمل فيه وقد استكملت المستندات المطلوبة مني، ولم أحصل على الرد لغاية الآن، كموظف أمن على الرغم من أنه قد عرض علي مجالات أخرى في ذلك الفندق، إلا أنني فضلت هذا النوع لعدم إلمامي الكفافي بالأعمال الأخرى». ويقول أحمد سالم «ربما تكون نظرة المجتمع للعاملين في المجال الفندقي والسياحي في غير محلها، مما يعوق التحول إليه باعتباره لا يزال غير مألوف لديهم إذ أن العمل السياحي بكل أشكاله حالة جديدة لم تكن مألوفة من قبل في مجتمعنا نظرا للاعتماد الكبير الذي كان سائدا من قبل على القطاعات التقليدية الأخرى. متمنيا بدوره على وسائل الإعلام المحلية أن تتطرق الى هذه المسألة من باب أوسع ومعالجة القضايا الحقيقية التي تحول دون ذلك. أما دينا محمد الطالبة في قسم الكمبيوتر في كلية الأفق، فلم تبد حماسا للعمل في القطاع السياحي، والسبب في ذلك يعود أيضا الى النظرة السلبية التي يبديها المجتمع المحلي حيال الفتاة التي تعمل في هذاالمجال، ويبادر الى التشكيك بسلوكها ويتهمها بالتحرر «الخاطئ» والابتعاد عن القيم المحافظة التي تميزه. وتضيف أن هناك اسبابا أخرى غير ذلك أيضا، منها طبيعة العمل في هذا القطاع وعدم توفر الضمانات الوظيفية مثل نظام التقاعد وتدني مستوى الرواتب الذي يشجع بدوره الى التوجه للعمل في القطاع الحكومي الذي يعوض هذا النقص بتقديمه امتيازات مغرية، مشيرة في الوقت نفسه الى أن طبيعة العمل قد تناسب الشباب المواطن بسبب النظرة الاجتماعية نفسها والتي ترى الأمور من منظار آخر يرتكز على أن الشاب لن يتعرض للمضايقات أو التحرشات التي تتعرض لها الفتاة والتي لا يمكن التغاضي عنها. من جهته يقول أحمد السركال مدير التدريب في هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية) إن القطاع السياحي قد أصبح من بين أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة، مما يعكس نظرة ثاقبة مستقبلية حول أهمية هذا القطاع وفرص العمل الجديدة التي سيوفرها، إلا وانه ومع هذا التوجه الجديد لابد من التنبه الى مسألة مهمة جدا وهي العمالة في هذا القطاع التي يجب أن تركز بالدرجة الأولى على المواطنين وخصوصا في الوظائف التي تشكل احتكاكا مباشرا مع الزوار. ويشير الى أن هناك نقصا حادا في عدد المواطنين الذين يعملون في هذا المجال، كما أن هذا الأمر ينسحب على عدد آخر من المجالات الأخرى في غنى عن ذكرها هنا، وقد تطرقت «تنمية» في أبحاثها ودراساتها الى هذا الموضوع والوقوف على أهم العناصر والمعلومات التي يمكن من خلالها وضع الحلول المناسبة لسد هذه الثغرة الموجودة في القطاع السياحي والفندقي. ويضيف أن «تنمية» وقعت أخيرا اتفاقا مع دائرة السياحة والترويج التجاري في دبي، يمهد للمساعدة في توظيف المواطنين في هذا القطاع ولكن توجد هناك بعض العقبات التي تعترض هذا المشروع أهمها أن معظم الباحثين عن عمل وبنوع خاص النساء، لديهم اعتبارات اجتماعية تجعلهم يرفضون هذا النوع من العمل، إلا أننا نحاول جاهدين تصحيح النظرة الخاطئة المتعلقة بهذا المجال. ويعتبر الدكتور نزار سهاونة المديرالإداري لكلية الأفق أن السياحة أصبحت تشكل عنصرا فعالا في النمو الاقتصادي في الدولة حيث أن 12% من الدخل القومي لدول العالم يأتي من قطاع السياحة، أما بالنسبة لدولة الإمارات فهي البديل الوحيد للنفط في المستقبل، لهذا لابد أن يتم التركيز على تنمية هذا القطاع من خلال التوطين. ويضيف «نلاحظ في بداية الألفية أن هناك تزايدا كبيرا في عدد الفنادق وبشكل سريع وملفت وفي نفس الوقت نرى النقص في أعداد المواطنين في الوظائف السياحية والفندقية، ومن المعروف أن السياحة في منطقتنا هي سياحة بيئية تنبع من تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا القيمة الكريمة، وهذا ما يميزنا عن غيرنا من البلدان الغربية، لهذا يجب توفير كوادر سياحية مواطنة تشرف على هذه السياحة وتقود زمام الأمور. ويقر الدكتور سهاونة أن هناك صعوبات عدة تواجه عملية التوطين في القطاع السياحي والفندقي أهمها، عدم توفر الحوافز المشجعة من قطاع الفنادق إلى المواطنين وعدم توفرالمؤهلات العليا في قطاع صناعة السياحة من المواطنين ووجود النظرة غير الصحيحة من قبلهم للعمل في هذا المجال، لكي تشجع عملية التوطين لابد من القيام بالأمور التالية : يجب على الحكومة تشجيع المواطنين ودفعهم للالتجاه نحو قطاع السياحة والفندقة، كما تلعب وسائل الاعلام دورا بارزا في نشر وزيادة الوعي السياحي والفندقي بين أفراد المجتمع، وجعل مادة السياحة والفندقة مادة أساسية تدرس في المدارس منذ الصغر لأهمية هذا القطاع. ويدعو الى توعية المواطنين في شأن الوظائف التي تتضمنها فهي ليست مشتملة على الخدمات فحسب، إنما هناك الوظائف الإدارية والمالية والتسويق، واجبار الفنادق على تحديد نسبة توطين المواطنين لديها مثلا أن يكون 1، 2% من موظفيها مواطنين، ويجب أن تتضمن سياسة الفنادق كالتالي أن يأخذ المواطن بعد انهائه المرحلة الثانوية ويتحمل نفقات تدريبية ودراسته في تخصصات الفنادق والسياحة لما يعود بفائدة على البلد بشكل عام والفندق بشكل خاص. من جهته يتوقع كمال بوري، المدير العام لكلية الأفق أن يصل عدد السياح حول العالم بحلول العام 2020 يكون عدد السياح عالميا «16 مليار نسمة، حسب توقعات منظمة السياحة العالمية وأنه في عام 2020 سيكون 69 مليون سائح إلى الإمارات وهو خمس أضعاف ما تم تسجيله سنة 1995، ويضيف وصلت نسبة توطين طلاب السياحة والسفر في كلية الأفق 95%، حيث تم توفير دورات تدريبية لمدة ثلاثة شهور، لطلابها المتخرجين والحاصلين على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال تخصص سياحة في عدة شركات مثل شركة دناتا ومطار دبي.