عادت حركة النشاط في مجال الانشاءات بدول التعاون بصفة عامة والدولة بصفة خاصة، ولم تشهد دبي منذ انشاء ميناء جبل علي في السبعينات مشروعاً انشائياً ضخماً مثل جزيرة النخلة الذي يجرى حالياً العمل فيه ويتكلف ثلاثة مليارات دولار. وحسبما يشير تقرير لمجلة «ميد» فسوف تكون هذه الجزيرة الصناعية هائلة الحجم بحيث يمكن رؤيتها من الفضاء الخارجي، وسوف تشمل أربعة آلاف فيللا و80 فندقاً وحجماً كبيراً وهائلا من الانشاءات والمرافق. ويعتبر مشروع جزيرة النخلة مرآة لطموحات دبي السياحية، كما يعكس امكانيات الانشاء والتعمير في منطقة الشرق الأوسط بعد ثلاث سنوات من الخمول. بدأت الحكومة في دول الخليج في زيادة الانفاق مرة اخرى عقب الارتفاع في أسعار البترول وبدأت في تنفيذ مشروعات كانت مؤجلة وتنفيذ اخرى جديدة. كما كان لرفع الانفاق العام أثر ملحوظ على القطاع الخاص، حيث عادت الثقة من جديد. والمستفيد الأول من هذا الارتفاع في الانفاق هي شركات الاستشارات والانشاءات المعمارية، فقد ارتفعت الطلبات عليها من منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الستة الماضية. وتقول شركة انشائية عالمية ان الطلب يرتفع على المشروعات السياحية الضخمة. أما معدل الانتعاش لدى المقاولين فكان أبطأ مع انه أيضا في ارتفاع. وفي مجال البترول والغاز وقعت شركة سنام بروجتي الايطالية عقودا قيمتها 500 مليون دولار لمشروعات في السعودية والكويت وقطر منذ بداية العام الجاري. وفازت شركة الحبتور المشتركة بين الامارات وجنوب أفريقيا بمشروع شانجري لا وانشاء مبنى أثير للتكرير في الامارات ووسعت نشاطها ليشمل مصر بانشاء مشروع فندق سان ستيفانو بالتعاون مع شركة محلية مصرية. ورغم ان النشاط الانشائي من المتوقع ان يزداد خلال الأشهر المقبلة إلا ان شدة المنافسة تشكل ضغوطاً على الأسعار، ومع التراجع الاقتصادي الأمريكي واحتمال انتشاره الى أوروبا، تركز الشركات على منطقة الشرق الأوسط لتعويض الفرص في أماكن اخرى وهذا ما يشدد المنافسة. دفعة للقطاع الخاص رغم ان المشروعات الحكومية لاتزال تحتل نصيب الأسد، فان المشروعات التي يقوم بها القطاع الخاص في ازدياد ايضا. وقد ثبت ان المخاوف من ان يؤدي ارتفاع أسعار البترول الى خروج المشروعات الانشائية بتمويل خاص من الدائرة ليست في محلها. فقد أصبحت مشروعات الطاقة المستقلة (بتمويل خاص) هي القاعدة وليس الاستثناء. والخطوة المقبل لمشروعات القطاع الخاص سوف تكون في مجال الصرف الصحي وتحلية المياه، فهناك مشروع السليبية في الكويت وتم الترخيص بنحو 20 مشروعاً في السعودية للقطاع الخاص في مجال تحلية المياه. ويختلف حجم المشروعات الخاصة في البنية الاساسية من بلد الى آخر في المنطقة، وأهم المجالات التي يتضح فيها هذا الاختلاف هي انشاء المطارات المتوقع ان تكون الأكثر نشاطاً لدى المقاولين المدنيين خلال العام المقبل. مثال ذلك مشروعات لانشاء مطارات بنظام (BOT) في سيناء بمصر، وسوف تحذو سلطنة عمان حذوها، حيث اختارت شركات لتنفيذ مشروعات توسعة في مطاري السيب وصلالة. كما يحدث نفس الشيء في السعودية لتنفيذ مشروع توسعة يتكلف نصف مليار دولار في مطار الملك عبدالعزيز الدولي. غير أن مشروعات التوسعة في مطارات ابوظبي ودبي والدوحة التي تتكلف ملياري دولار هي عن طريق التمويل الحكومي.