سجل تقرير اقتصادي لدائرة التخطيط بأبوظبي زيادة ملحوظة في ناتج نشاط تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح بالامارة خلال السنوات الخمس الماضية حيث ارتفع الى 6.330 مليارات درهم عام 2000 مقابل 5.040 مليارات درهم عام 1995 وبمعدل نمو سنوي قدره 4.7%. وارجع التقرير ذلك التطور الى اهتمام الامارة بتنويع مصادر الدخل والى حالة الرواج والنشاط في الاقتصاد الوطني ومدى كفاية المنتجات المعروضة ومساهمة الانتاج المحلي في تلبية الاستهلاك في ظل السوق المفتوحة والمنافسة القائمة داخل اسواق الامارة وكذلك الى الدور المهم للانتاج الوطني من مختلف السلع. واشار التقرير الى ان هذه النسبة تعكس ايضا التطور والتحسن في هيكل الناتج المحلي وتزايد اعتماد الاسواق على المنتجات الوطنية. ووفقا للتقرير يؤدي نشاط تجارة الجملة والتجزئة دورا حيويا ضمن مجمل فعاليات النشاط الاقتصادي، اذ يقوم هذا النشاط بدور الوسيط بين المنتج والمستهلك، كما يعمل على توفير مختلف السلع والخدمات سواء كانت هذه السلع رأسمالية او انتاجية او استهلاكية. ويقوم هذا القطاع بخدمة العمليات الانتاجية من خلال توفير السلع الرأسمالية، فضلا عن تلبية الاحتياجات الاستهلاكية للسكان. ولاشك فان وسائل زيادة معدلات التنمية الاقتصادية تتركز اساسا على ما تحتاجه عمليات التطوير من المواد الاولية والسلع الراسمالية حيث يقوم هذا القطاع بتقديم وسائل الانتاج المطلوبة دون حدوث اختناقات في عمليات التطوير. ويعتبر النشاط التجاري من اقدم الانشطة في الامارة لما له من دور ملحوظ قبل اكتشاف النفط وخاصة تجارة اللؤلؤ. ويحتل قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح مركزا مهما في اقتصاد الامارة سواء من حيث عدد العاملين بالمقارنة مع القطاعات الاخرى وكذلك ترابطه مع هذه القطاعات. ونظرا لاهمية هذا القطاع وما يقدمه من خدمات ضرورية للقطاعات والانشطة الاخرى، فقد سعت الحكومة لازالة مختلف المعوقات ووفرت التسهيلات لانطلاق هذا القطاع من خلال توفير الهياكل الاساسية المساعدة التي تتمثل في وسائل الاتصالات الحديثة، وانشاء مباني المراكز التجارية وغير ذلك. ويتمثل نشاط التجارة في الامارة بصفة اساسية في تجارة الجملة وتجارة التجزئة المتمثلة في السلع المختلفة. وعلى الرغم من ان السلع في تلك المتاجر تمثل نسبة بسيطة من اجمالي السلع المتداولة، الا ان اعداد هذه المتاجر كبيرة ومنتشرة في كل مكان لتلبية احتياجات السكان من هذه السلع الضرورية، ويعتبر نشاط تجارة التجزئة احد المحاور الرئيسية لقطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح. وقد ساهمت مؤسسات القطاع الخاص في النهوض بنشاط التجارة بشكل كبير، وبكفاءة عالية وذلك في اطار توفير مستلزمات ووسائل دعم وتطوير كافة الانشطة في الامارة وخاصة النشاط التجاري، كما لعبت مؤسسات القطاع العام دورا هاما من اجل حماية المنتجين لاسيما في المجال الزراعي، وكذلك مؤسسة الامارات العامة للبترول لتقوم بتسويق منتجات متنوعة وباسعار ملائمة، كما قامت الحكومة وبهدف مساعدة بعض فئات السكان بدعم العديد من السلع. وقد اتجهت امارة أبوظبي الى الاهتمام بالتجارة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر دخل واحد وهو النفط، حيث تم الاهتمام بتداول البضائع والسلع الاستهلاكية الحديثة سواء المستوردة من الخارج او المنتجة محليا. وقد برزت ظاهرة الاستثمار التجاري، حيث قامت عدة مراكز تجارية تم انشاؤها خلال السنوات الماضية حيث تعتبر هذه المراكز مظهرا من مظاهر التقدم والازدهار الاقتصادي والاجتماعي الذي حققته الامارة. ويوضح التقرير ان اهم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي يمكن من خلالها تقييم التطور في قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح في الفترة 1995 ـ 2000 هو التطورات الحاصلة في القيمة المضافة واجمالي تكوين رأس المال الثابت. فقد بلغت القيمة المضافة لقطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح والصيانة 5750.0 مليون درهم عام 1995 منها 5040.0 مليون درهم لنشاط تجارة الجملة والتجزئة وبنسبة 87.7% من اجمالي القطاع و 710.0 ملايين درهم لنشاط خدمات الاصلاح والصيانة وبنسبة 12.3% من اجمالي القطاع لنفس العام. ولقد ارتفعت قيمة الناتج المذكور لتصبح 7159.0 مليون درهم عام 2000 بمعدل نمو سنوي 4.5% خلال الفترة المذكورة. وقد بلغ نشاط تجارة الجملة والتجزئة 6330.0 مليون درهم وبنسبة 88.4% من اجمالي القطاع عام 2000 مقابل 829.0 مليون درهم وبنسبة 11.6% من اجمالي القطاع لنشاط خدمات الاصلاح والصيانة لنفس العام. ويرى انه في اطار عملية انضمام الدولة الى منظمة التجارة العالمية، وتطبيق شروط الجات سوف تفرز اثار طفيفة على التجارة الداخلية والمنتجات المحلية عموما وذلك نظرا لان الرسوم الجمركية التي تفرضها الدولة على الواردات تعتبر قليلة للغاية ولا تتجاوز نسبة 4.0% في اغلب السلع، ومع ذلك لابد من الاشارة الى انه ينبغي على المنتجين المحليين تطوير اساليب الانتاج لتكون قادرة على المنافسة في ظل المستجدات المذكورة. اما بالنسبة لنشاط خدمات الاصلاح والصيانة فهو مكمل لقطاع التجارة ويتميز بكثرة عدد العاملين فيه وتركزهم في متاجر خاصة بهم مزودين بكافة وسائل ومعدات الاصلاح وقطع الغيار التي تحتاجها السلع التجارية مثل الاصلاح وتركيب السلع الشخصية والمنزلية، وصيانة واصلاح المركبات ذات المحركات وبيع اجزاء وتوابع لها، وصيانة واصلاح الدراجات النارية وما يتصل بها من اجزاء. وقد بغلت قيمة الناتج لهذا النشاط 829.0 مليون درهم عام 2000 مقابل 710.0 ملايين درهم في عام 1995 اي بزيادة قدرها 119.0 مليون درهم خلال الفترة 1995- 2000 وبمعدل نمو سنوي 3.2%. وبالنسبة لاجمالي تكوين رأس المال الثابت يشير التقرير الى ان الاستثمارات الثابتة الخاصة بالقطاع المذكور تمثل نفقات التجهيز المخصصة لبناء الاسواق، كما تتضمن نفقات الانشاء والتوسعات المخصصة لمحطة توزيع البترول ومستودعات الوقود، كذلك الاضافات الراسمالية الثابتة والمتعلقة بالنشاط التجاري بمصنع مزج الزيوت وتصنيع العلب ومصنع تعبئة الغاز السائل للقيام بخدمة تجارة الجملة والتجزئة، وتجدر الاشارة الى ان اجمالي تكوين رأس المال الثابت في هذا النشاط عبارة عن المصروفات الثابتة التطويرية الحكومية، والاستثمارات الثابتة للشركات العامة والقطاع الخاص. ويشير التقرير ان حجم المصروفات الاستثمارية الثابتة للقطاع قد ارتفعت من 485.2 مليون درهم في عام 1995 الى حوالي 571.0 مليون درهم في عام 2000، اي بمعدل نمو سنوي 3.3% خلال فترة الدراسة، وذلك على الرغم من الانخفاض الذي طرأ على قيم الاستثمارات الثابتة في عام 1996. وتشكل الاهمية النسبية للاستثمارات الثابتة لنشاط تجارة الجملة والتجزئة حيزا كبيرا في اجمالي الاستثمارات الثابتة لهذا القطاع مقارنة بالمساهمة المحدودة لنشاط خدمات الاصلاح. ويظهر بان القطاع الخاص قد استحوذ على قسط كبير من اجمالي تكوين راس المال الثابت حيث بلغ نحو 340.0 مليون درهم وبنسبة 59.5% من اجمالي استثمارات القطاع التجاري عام 2000.