اذا أردت الذهاب الى هناك فعليك أن تخرج بسيارتك من الطريق السريع لتشق طريقا معبدا عبر الصحراء. بعد ذلك يلوح منتجع ومحمية المها الطبيعية وسط الرمال القاحلة. والمها واحة بلغت من الترف حد انها جذبت على مدى العامين الماضيين هواة السياحة البيئية الاثرياء. والواحة مكان منعزل على قطعة ارض مساحتها 25 كيلومترا مربعا في صحراء بدائية تقريبا الا أنها وصلت الى قمة الاماكن التي يقصدها الناس في الاجازات بينما تحافظ ايضا على البيئة الصحراوية وتمول بعائدات النشاط مشروعا لحماية البيئة. وشتان ما بين المها وفنادق الخمسة نجوم الفاخرة التي انتشرت على طول ساحل دبي وطرقها السريعة وهو على بعد ساعة بالسيارة من دبي. وتبلغ سعة المها القصوى 64 نزيلا وفوق سطح المبنى المكون من 15 طابقا يقع الجناح البدوي. وعمل توني ويليامز مدير المنتجع في مجال حماية البيئة في وطنه في جنوب افريقيا قبل ان يتحول الى نشاط السياحة البيئية. ويقول ان اول عامين من عمر المها أظهرا له امكانية نجاح ما يسميه «السياحة الملتزمة». وقال لرويترز «نحن في منطقة صحراوية بدائية تماما تقريبا وتأثيرنا على البيئة في ادنى حد». واضاف «ونريد في الوقت نفسه تشغيلا تجاريا منتجا. وكلما كان المشروع افضل من الناحية التجارية يكون افضل من الناحية البيئية». وسمي المنتجع بالمها اشارة الى نوع البقر الوحشي العربي الذي يسعى المشروع للمحافظة عليه وبلغت تكلفة انشائه نحو 60 مليون درهم «16.34 مليون دولار» وهو مملوك لمجموعة «الامارات» الخليجية الكبرى. ورغم ان المشروع ولد من رغبة في الحفاظ على التراث الصحراوي فان ويليامز قال ان المشروع لم يكن ليصبح واقعا لو لم تكن الشركة المملوكة للحكومة واثقة من أنه مشروع مربح في نهاية الامر. ومضى ويليامز يقول «لن تطور دبي مشروعا الا اذا كان مشروعا ناجحا». واضاف «وفيما يتعلق بالتدفقات النقدية التشغيلية سنصل الى نقطة التعادل هذا العام وسيستغرق الامر ما بين ثماني سنوات وتسع سنوات كي نصل الى نقطة التعادل للمشروع ككل». ودخل نحو 15 الف زائر المها منذ ان فتح ابوابه في مارس 2000. وبلغت نسبة الاشغال في العام الاول 60 بالمئة تقريبا. ويقول ويليامز ان متوسط فترة الاقامة ازداد الى اكثر من ثلاث ليال. ويتم تحويل ما بين ثلاثة وخمسة بالمئة من ايرادات المها الى مجال حماية البيئة. ويدعي المنتجع انه اعاد انتاج العديد من الانواع المهددة بالانقراض في المنطقة ومن بينها المها العربية والمها ذات القرون المعقوفة. ويشرف فريق من الحراس الميدانيين الذين تلقوا تدريبهم في محميات بجنوب افريقيا على نمو مجموعات من غزال الريم وقطط جوردون الوحشية والتماسيح البرية ويراقبون السحالي واكثر من 40 نوعا من الطيور. ويقول ويليامز ان نجاح برامج التناسل يعني ضرورة توسيع المحمية او نقل الحيوانات الى اماكن اخرى في غضون العامين القادمين. ويحاول الفندق ان يتآلف مع بيئته الصحراوية الى جانب برامجه الخاصة بالحفاظ على الحيوانات. ويعتمد التصميم البسيط اعتمادا كبيرا على مواد طبيعية فيستخدم سعف النخيل والخشب والالياف المنسوجة. ويستخرج الفندق من احتياطيات المياه الطبيعية ويقوم بتنقية المياه الجوفية واعادة استخدامها داخل المنشأة. وقال ويليامز «هذه حياة أزيلت منها جميع الزخارف الزائدة عن الحاجة. انها تتعلق بالارض وبالسماء لا اكثر». ورغم ان الصحراء الشاسعة والقاحلة ربما تستحضر صور المشقة والزهد فان الحياة في المها أبعد ما تكون عن ذلك. وتبلغ تكلفة الاقامة لليلة واحدة في ذروة الموسم 1210 دولارات. ويوفر المنتجع لرواده الهدوء والخصوصية والراحة بالاضافة الى الرفاهية في الاقامة والطعام مثل العشاء المكون من خمسة أطباق فاخرة. وفي كل جناح بار صغير وتلفزيون يختفيان داخل خزانة من الخشب الثقيل كما يوجد في كل جناح منظار مقرب على حامل لمشاهدة المحمية. والعملاء شخصيات من العائلات المالكة ومن عالم كرة القدم وسباقات السيارات الكبرى. ويقول ويليامز «الصحراء مكان ساحر وهي مكان وديع بشكل مدهش». ويضيف «معظم الزائرين يسعون الى العزلة». وتتردد شائعات عن ان الشركة تنوي توسيع النشاط الى اماكن اخرى في الامارات. ويصر ويليامز على انه بغض النظر عما يحدث فان القرارات ستتخذ في ضوء ما يسميه «الالتزام الاجتماعي». انه يريد الابتعاد عن فكرة ان السياحة مؤذية للبيئة دائما. وقال «اصبح هذا النشاط السياحي أداة رئيسية لحماية الطبيعة والحفاظ على البيئة». ـ رويترز