تتنامى عمليات صرف العمال في الولايات المتحدة حيث يتوقع ان يواصل معدل البطالة ارتفاعه لعدة اشهر اضافية حتى يأتي الانتعاش الاقتصادي الذي يتوقعه السياسون وخبراء الاقتصاد، ثماره. وفي آخر فصل من فصول عمليات الصرف اعلنت شركة «امريكان اكسبرس» خلال الاسبوع الحالي صرف خمسة الاف موظف و«نورث ويست ايرلاينز» 1500 و«كوكا كولا انتربرايزيس» الفين آخرين. وتضاف هذه الشركات الى لائحة طويلة بأسماء شركات عمدت الى التخلي عن عدد كبير من عمالها. وقررت مجموعات مثل «كومباك» و«موتورولا» و«نورتيل» و«الكاتيل» و«كورنيج» صرف عدد اضافي من موظفيها بعدما سبق واعلنت عن عمليات صرف سابقة بالآلاف. ولم يفلت اي قطاع من عمليات الصرف هذه ويتوقع ان يتواصل هذا الميل لفترة. ويقول رود سميث الخبير الاقتصادي في مصرف «فيرست يونيون»، «اظن ان غالبية المجموعات ستركز سياستها على تخفيف النفقات وعدد العمال لتحسين مردوديتها». ومنذ مطلع السنة الحالية ارتفعت نسبة البطالة من 4 الى 45% من اليد العاملة وخسر الاقتصاد خلال الربع الثاني من السنة حوالى 300 الف وظيفة وفق ارقام وزارة العمل الامريكية. وخلال النصف الثاني من السنة تبدو الافاق قاتمة ويتوقع الاحتياطي الفيدرالي الامريكي ان تتراوح نسبة البطالة بين 475 و 5% بحلول نهاية العام مع احتمال ان تصل الى 55% في 2002. وادى الوضع الحالي الى زعزعة ثقة الافراد فقط لكن تكاثر عمليات الصرف قد تضرب معنويات المستهلكين. ويقول بيتر موريتشي خبير الاقتصاد في معهد الاقتصاد السياسي «اظن ان موجات الصرف ستؤدي الى تواصل التباطؤ لفترة اطول». ومع تراجع الثقة قد يعمد الافراد الى الاستهلاك اقل والشركات الى تخفيض انتاجها فيضعف عندها النمو. ويقول موريتشي انه يفترض تجنب الوقوع في هذه الحلقة المفرغة وهو يتوقع «تحسنا في النصف الثاني» من العام الحالي ويؤكد حصوله مطلع العام المقبل. ويضيف ان معدل البطالة «قد يرتفع الى 46% بحلول نهاية العام الحالي لكنه سيعود الى التراجع العام المقبل». وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي آلن جرينسبان قال خلال الاسبوع الحالي «الوضع لا يزال يتدهور ولم نخرج من المأزق بعد» مشددا على انه في حال «تواصل هذا الوضع يجب اضفاء مرونة اكبر على السياسة النقدية». ويقول موريتشي ان «خفض نسب الفائدة يحتاج الى ستة اشهر ليكون لها تأثير والى اكثر من ذلك ليكون له تأثير كامل ولن تظهر تاليا انعكاسات التخفيض الكاملة الا في فبراير المقبل». ويضيف ان «جرينسبان بتوقعه خفض نسب الفائدة في الاسابيع المقبلة انما يقول ان الاقتصاد بحاجة الى مساعدة خلال الربع الاول من العام المقبل» وخفض الاحتياطي الفيدرالي لنسب الفائدة يعني ان «التباطؤ باق لستة اشهر اضافية». ويأتي كل ذلك في ظل اجواء اقتصادية عالمية مقلقة يضاف اليها دولار قوي يرفع من اسعار السلع التي يصدرها الصناعيون الامريكيون الذين يقفون بشكل اساسي وراء عمليات الصرف لأنهم غير قادرين على بيع سلعهم. وسعى وزير الخزانة الامريكي بول اونيل الى الطمأنة الخميس متفائلا بتسجيل «نمو افضل العام المقبل». وختم يقول ان «الاقتصاد الامريكي سيضع العالم مجددا على طريق النمو كما فعل في العام 1998». ـ أ.ف.ب