أكد الدكتور ابراهيم عبدالحميد اسماعيل مستشار شئون النفط والاقتصاد بوزارة النفط والثروة المعدنية ان اقتصاديات الدول المصدرة للبترول سوف تتضرر من خلال تنفيذ بروتوكول «كيوتو» الامر الذي جعل هناك احقية لتلك الدول للمطالبة بتعويضات وفقاً لبنود الاتفاقية. وقال ان اتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشأن تغيير المناخ تفرض التزامات على كافة الاطراف ومنها اعداد البلاغات الوطنية حول حصر الانبعاثات. واضاف في دراسة حديثة له حول الاثار المترتبة على الدول المصدرة للنفط من خلال تنفيذ اتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشأن تغيير المناخ وبروتوكول كيوتو الملحق بها ان الاتفاقية تهدف الى الوصول الى تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الانسان في النظام المناخي اذ ينبغي بلوغ هذا المستوى خلال فترة زمنية كافية تتيح للنظم الايكولوجية ان تتكيف بصورة طبيعية مع تغير المناخ مع ضمان عدم تعرض انتاج الاغذية للخطر وتسمح بالمضي قدماً في التنمية الاقتصادية على نحو مستدام. واضاف ان ابرز الالتزامات التي نصت عليها الاتفاقية هي قيام جميع الاطراف باعداد برامج وطنية تتضمن تدابير للتخفيف من تغير المناخ عن طريق معالجة الانبعاثات البشرية واتخاذ التدابير لتيسير التكيف بشكل ملائم مع تغير المناخ وتنفيذ تلك البرامج ونشرها واستكمالها بصفة دورية ووضع قوائم وطنية لحصر الانبعاثات البشرية المصدر من مصادر جميع غازات الدفيئة وازالة المصارف لهذه الغازات واستكمالها دوريا ونشرها واتاحتها لمؤتمر الاطراف وذلك باستخدام منهجيات متماثلة يتفق عليها مؤتمر الاطراف. وذكر ان البلدان المتقدمة النمو تقوم بتوفير موارد جديدة واضافية لتغطية التكاليف الكاملة المتفق عليها التي تتكبد الدول النامية في الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالقوائم الوطنية للحد من الانبعاثات الغازية البشرية الصنع. وتلتزم كل البلدان والاطراف الاخرى بتخفيض انبعاثاتها الى مستوى عام 1990 بحلول عام 2000 وان يولي الاطراف الاهتمام التام لاتخاذ ما يلزم من اجراءات بموجب الاتفاقية بما فيها الاجراءات المتعلقة بالتمويل والتأمين ونقل التكنولوجيا لتلبية الاحتياجات والاهتمامات المحددة للبلدان النامية والاضرار الناشئة عن الآثار الضارة لتغير المناخ او اثر تنفيذ تدابير الاستجابة لتغير المناخ وبخاصة على البلدان التي يعتمد اقتصادها اعتماداً كبيراً على الدخل الناشيء على انتاج وتجهيز وتصدير أو استهلاك أنواع من الوقود الأحفوري والمنتجات كثيفة الطاقة المرتبطة به. وقال انه عند تنفيذ الالتزامات المترتبة على الاتفاقية يراعى الاطراف وضع الاطراف لاسيما البلدان النامية الأطراف المعرضة اقتصادياتها للآثار الضارة الناجمة عن تنفيذ التدابير المتميزة للاستجابة لتغير المناخ مشيراً الى ان هذا سينطبق بوجه خاص على الاطراف الذين تعتمد اقتصادياتهم اعتماداً شديداً على ايرادات مستمدة من انتاج أو تجهيز وتصدير أو استهلاك الوقود الاحفوري والمنتجات كثيفة الطاقة المرتبطة به أو استخدام الوقود الاحفوري الذي تواجه هذه الاطراف مصاعب كبيرة في التحول الى بدائل له. وأضاف الدكتور ابراهيم اسماعيل ان الاطراف الموقعة على الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ قررت خلال الدورة الأولى لمؤتمر الدول الاطراف الذي عقد في برلين عام 95 بأن التعهد الذي قطعته البلدان المتقدمة على نفسها بالعودة بالانبعاثات فيها الى مستويات عام 90 بحلول عام 2000 لايكفي لبلوغ هدف الاتفاقية في الأجل البعيد وهو منع «التدخل البشري الخطير في نظام المناخ»، لذا انشيء فريق مختص ليضع مشروع اتفاق «ولاية برلين» الذي رفع توصياته الى مؤتمر الاطراف الثالث الذي عقد في مدينة كيوتو عام 97 وانبثق عنه بروتوكول «كيوتو» موضحاً ان هذا البروتوكول، أكد كذلك على حماية الدول الاطراف وبالاخص الدول النامية التي تتعرض اقتصادياتها للآثار الضارة من جراء هذه الاتفاقية ويقضي البروتوكول بأن تكفل البلدان الصناعية منفردة أو مجتمعة تخفيض مجموعة انبعاثات غازات الدفيئة لديها في الفترة من عام 2008 ـ 2012 بنسبة 5% على الأقل مما كانت عليه عام 90 بيد أن البروتوكول لم ينفذ حتى الان نظراً لعدم المصادقة عليه بسبب تباين وجهات النظر بين الولايات المتحدة من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة اخرى واتخاذ الولايات المتحدة مؤخراً قراراً بالانسحاب منه لكونه يلحق الضرر بنموها الاقتصادي. واوضح انه لأجل تنفيذ بنود الاتفاقية ذات العلاقة بالانبعاثات فإن الدول الصناعية قد اعلنت انها سوف تفرض ضرائب اضافية على المشتقات البترولية وتجني حاليا غالبية الدول الصناعية مردودات مالية ضخمة من خلال فرضها ضرائب عالية على المشتقات البترولية تزيد من اضعاف تلك التي تحصل عليها الدول المصدرة من خلال مبيعاتها للنفط الخام وأدت الاجراءات التمييزية التي تقوم بها الدول الصناعية بفرض ضرائب على المشتقات البترولية ودعم أنواع اخرى من الوقود الاحفوري كالفحم الحجري أو الحد من استهلاك النفط وتقليل الطلب عليه. وأشار الى ان الاثار الاقتصادية المترتبة على الدول الاعضاء في منظمة الاوبك قد تصل الى 63 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2010 وهناك تقديرات اخرى تضع خسارة الدول الاعضاء في المنظمة بين (360 ـ 590) مليار دولار خلال الفترة من عام 2000 ـ 2030 وفي الامكان تخفيف هذه الآثار على الدول المنتجة، فيما لو قامت الدول الصناعية برفع كافة أنواع الدعم عن الفحم الحجري واعادة هيكلة الضرائب الحالة المستقبلية لتعكس المحتوى الكربوني للوقود «الضريبة الخضراء» واستخدام الآلية المرنة كالمتاجرة بالانبعاثات وآلية التنمية النظيفة بدلاً من فرض الضرائب. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: