بلغت تكلفة التشييدات والمباني التي نفذتها فعاليات قطاع المقاولات بامارة أبوظبي بين 1995 و2000 ما قيمته 972 مليار درهم تشكل ما نسبته 578% من اجمالي الاستثمارات الثابتة البالغة 1682 مليار درهم خلال الفترة المذكورة. وأرجع تقرير اقتصادي لدائرة التخطيط ذلك الى ما شهدته الامارة من تحسن نسبي واستقرار الاسعار بأسواق النفط العالمية في الفترة الأخيرة، وأدت الى نوع من الانتعاش في الاوضاع الاقتصادية خاصة مع بدء التنفيذ لمشاريع كبيرة وجديدة اضافة للمشاريع الأخرى السابقة والجاري العمل فيها، فضلا عن التحسينات والاحلالات والتجديدات التي تتم من فترة لأخرى في التشييدات والمعدات القديمة. وبالنسبة للانتاج والقيمة المضافة في التشييد والبناء في امارة أبوظبي، فقد بلغت قيمة الانتاج بأسعار المنتج والجارية في هذا القطاع 15129 مليار درهم عام 1995 ارتفعت الى 1533 مليار درهم عام 2000 بزيادة 2066 ملايين درهم وبمعدل نمو سنوي 03%. ويعكس هذا الارتفاع الضئيل نسبيا في قيمة الانتاج حالة التراجع التي شهدها هذا القطاع خلال بعض سنوات الدراسة والتي ترجع الى حالة من التشبع في حركة النشاط الاقتصادي بالسوق، الأمر الذي يعتبر طبيعيا بعد اكتمال الكثير من مشاريع البنية التحتية وزيادة الأبنية السكنية والتجارية، مما أوجد فائضا في السوق، وأدى الى تراجع في ذلك النوع من البناء لزيادة العرض على الطلب وانخفاض القيمة الايجارية. هذا اضافة الى الحالة الاقتصادية التي مرت بها البلاد من جراء عدم استقرار أسعار النفط في الاسواق العالمية. الا انه مع ذلك مازالت هناك مشاريع تطرح بين الحين والآخر تمشيا مع التطورات الحالية والمستقبلية للامارة. أما بالنسبة لما يخص القيمة المضافة لهذا القطاع والتي تعرف بأنها قيمة ما يتم اضافته من قيم الى قيمة مستلزمات الانتاج المباشرة وغير المباشرة السلعية والخدمية نتيجة لعمليات التشييد والبناء، فقد بلغت بالاسعار الاساسية والجارية ما قيمته 81764 مليون درهم عام 2000 مقارنة بما قيمته 80599 مليون درهم عام 1985، وبزيادة كلية بلغت 1165 مليون درهم وبمعدل نمو سنوي بلغ 03% خلال فترة الدراسة، مما يعكس الاداء الاقتصادي لهذا القطاع والذي يعتبر من القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية نظرا للقيمة الكبيرة لمعداته وآلياته التشغيلية، اضافة الى ازدياد أعداد العمالة العاملة به، حيث انه من أكبر القطاعات التي تستوعب قوى عاملة. ويلاحظ من ان القيمة المضافة لهذا القطاع قد مرت بفترة تذبذب وانخفاض نسبي خلال الفترة الأخيرة من السنوات موضع الدراسة رغم حالة النشاط التي يتسم بها هذا القطاع عامة من خلال الحركة العمرانية الواسعة والمستمرة وقيامه المستمر بتنفيذ مشاريع تشهدها الامارة لتساير التطورات العالمية المستجدة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مما انعكس على نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للامارة حيث بلغت مساهمته 78% عام 1999 مقارنة بعام 1995 حيث بلغت نسبة مساهمته 89% ويقدر لها ان تبلغ نسبته 56% عام 2000. ويرجع ذلك التذبذب والميل الى الانخفاض في نسبة مساهمته الى انخفاض الاستثمار في التشييد والبناء كنتيجة لتقليل المشاريع المطروحة وخروج بعض الشركات الوطنية من السوق نتيجة المنافسة الشديدة من الشركات الاجنبية وانهيار الاسعار، هذا إلى جانب ظهور ظاهرة الشيكات المرتجعة. مما كان له اثر كبير من دون ادنى شك على انخفاض نمو الناتج المحلي الا ان هناك جانباً ايجابياً لهذا الامر ويتمثل في تخفيض العمالة الوافدة لاسيما غير الماهرة خلال الفترة الاخيرة. ويعبر اجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاع التشييد والبناء عن قيمة المعدات والآلات ووسائل النقل والانتقال والعدد والأدوات اللازمة لجهاز المقاولات لكي يقوم بتنفيذ اعماله. وقد قام هذا القطاع بتنفيذ استثمارات تركزت معظمها في مشاريع توفير الاسكان الشعبي والفيلات السكنية الخاصة بالاسر المواطنة، اضافة إلى المباني السكنية والتجارية والصناعية والخدمية التي تتماشى مع الحركة العمرانية للامارة ومع متطلبات العصر الجديد. ولقد ادى هذا التطور والاهتمام بالجانب الاستثماري إلى ارتفاع حجم اجمالي التكوين الرأسمالي الثابت لقطاع التشييد والبناء خلال الفترة موضع الدراسة 1995 ـ 2000. ويشير التقرير إلى ارتفاع حجم اجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في قطاع التشييد والبناء من 12564 مليون درهم عام 1995 إلى 14935 مليون درهم عام 2000، بزيادة قدرها 2371 مليون درهم خلال الفترة 1995 ـ 2000، وبمعدل نمو سنوي قدره 35%. ورغم استمرار اعمال التشييد والبناء الا انه يلاحظ ان حجم اجمالي تكوين رأس المال الثابت لم تطرأ عليه زيادة كبيرة خلال الفترة المذكورة نتيجة للاسباب السابق ذكرها والمتعلقة بانخفاض حركة النشاط الاقتصادي بالبلاد. وقد بلغت قيمة اجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاع التشييد والبناء خلال فترة الدراسة 1995 ـ 2000 مقداره 85052 ملايين درهم، تم استثمارها في شراء العدد والآليات المستخدمة في اقامة المشيدات وفي ترميم وصيانة المباني والانشاءات في مختلف انحاء الامارة. الامر الذي يبرز حالة النشاط النسبي التي اتسم بها اداء ذلك القطاع وكذلك القطاعات الاخرى التي ترتبط فعالياتها بقطاع التشييد والبناء. وتنعكس الاهمية النسبية لاجمالي تكوين رأس المال الثابت في هذا القطاع لتعكس مدى تفاعل هذا القطاع مع التطورات في حجم الاعمال حيث بلغت نسبة 55% من الاجمالي العام لكافة القطاعات الاقتصادية عام 2000. ويتوقع ان يشهد هذا القطاع نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة مع بدء تنفيذ العديد من المشروعات التنموية، خاصة ان الامارة ستكون في حاجة مستمرة إلى تطورها ومواكبة التطورات والتغيرات العالية التي يشهدها العالم اليوم وبالتالي ستكون في حاجة إلى الانفاق المستمر من اجل عمليات التحديث الدائمة بعد اكتمال المشروعات الاستراتيجية والحيوية. هذا بجانب الاهتمام المستمر بالخدمات التعليمية والصحية والتي تشهد زيادات في الانفاق لانها من الخدمات الاساسية التي تمس مصالح المواطنين. وتعتبر الاستثمارات الثابتة وسيلة من وسائل التمويل، وهي أحد المؤشرات التي توضح مدى الانفاق على القطاعات الاقتصادية، حيث تمثل في قطاع التشييد والبناء ما قامت به القطاعات الاخرى من انفاق على مشاريعها التنموية البناءة سواء كانت مشاريع جديدة أو جاري تنفيذها أو على أعمال الاحلال والتجديدات والتحسينات في المباني والمشيدات والآلات والمعدات ووسائل النقل. وقد أتاحت الزيادات الكبيرة في ايرادات امارة ابوظبي خلال السنوات الماضية توجه قسم كبير من الادخار نحو الاستثمار في التشييد والبناء، حيث شهدت الامارة نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة، استدعت إقامة العديد من المشروعات التنموية الكبيرة والبنية الاساسية، والمرافق العامة، وتوفير الخدمات الضرورية للمجتمع من صحة وتعليم ونقل ومواصلات الى آخره. وصولاً لتحسين مستوى المعيشة وتوفيرا لكافة الضروريات بالصورة التي تؤثر ايجاباً على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والحياتية للمواطنين وبمستوى مرتفع من الرفاهية. ولقد انعكست هذه التطورات على قطاع التشييد والبناء وعلى متغيراته الاقتصادية من انتاج وقيمة مضافة واستثمارات ثابتة وعلى ما يرتبط به من أنشطة اخرى ايجاباً وسلباً، حسب الاوضاع الاقتصادية للبلاد وتأثرها بأسعار النفط العالمية. حيث ان هذا القطاع هو أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالانفاق الحكومي واستفادة من ارتفاع أسعار النفط وتأثراً بها وبالقطاعات الاخرى لكونه يشكل محورا لمجموعة متكاملة من الأنشطة الاقتصادية الاخرى، التي تمده باحتياجاته من المواد اللازمة لنشاطه في آلية تشابك أمامي وخلفي، تتأثر به وبحالة نشاطه نظرا لأنه يعتمد على عمله على المشروعات التي تقيمها الحكومة والأفراد في الامارة. ولقد تحققت خلال الفترة الماضية انجازات كبيرة مما يوحي بانحسار في حركة نشاط هذا القطاع لاستكمال الكثير من مشاريع البنية الاساسية، الا انه مازال يقوم بدوره في التطوير وفي تشييد انشاءات جديدة تتماشى مع التقدم المستمر الذي تتساير معه البلاد. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: