اشار تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي الصادر من الكويت الى توقعات لا تبدو متفائلة عن أداء الاقتصاد الأمريكي والآسيوي وبالتبعية العالمي لعام 2001، وتعتمد في تقديرها على أداء الربعين الأول والثاني. وذكر التقرير أنه بعد أداء متواضع للاقتصاد الأمريكي حقق فيه معدل متباطئاً للنمو بحدود 2،1% في الربع الأول، تتوقع نمو أقل وربما يبلغ الصفر للربع الثاني، وذلك في تقديرنا يفسر تحول القلق الأول الى الركود بدلا من التضخم لدى البنك المركزي الأمريكي وحدوث تلك السلسلة الطويلة من تخفيضات أسعار الفائدة. وضعف أداء الاقتصاد الأمريكي ينعكس بشكل مباشر وسريع على أداء اقتصادات آسيا، وتشير معلومات أولية نشرت في سنغافورة التي بلغ معدل النمو فيها 9،9% في عام 2000، إلا أن نمو الربع الثاني مقاسا ما بين العامين كان سالبا بحدود 8،0%. ولأن اقتصادات نمور آسيا تعتمد على صادرات الالكترونيات - 60% من صادرات سنغافورة -، فمن المتوقع أن يكون التباطؤ شاملا وان حدث بدرجات متفاوتة. وتذكر النشرة أن اقتصاد تايوان وهو اقتصاد آخر يعتمد على صادرات الالكترونيات قد نما بحدود 1،1% بدلا من تقديرات سابقة بنحو 4،3% ـ في الربع الأول من العام الجاري مقابل نمو بنحو 9،7% للربع الأول من عام 2000. ورغم اعتماد اقتصاد هونج كونج على الصادرات أيضا الا أن اعتماده على صادرات الالكترونيات أقل من سنغافورة وتايوان، ولكن بسبب وضع الاقتصاد الأمريكي وبوادر ضعف أداء الاقتصاد الصيني، حقق اقتصاد هونج كونج نموا بحدود 5،2% للربع الأول ولأن الاقتصاد الماليزي يعتمد على صادرات الالكترونيات وتحديدا للولايات المتحدة الأمريكية فقد انخفض مؤشر انتاجه الصناعي بنحو 7،3% في مايو الفائت، ويظل وضع كل من تايلاند واندونيسيا أفضل لأن صادراتهما من السلع التكنولوجية ضعيف ومازالت معدلات صادراتهم في ارتفاع، ولكن بالنسبة لتايلاند يظل القلق قائما بسبب ارتفاع قيمة فاتورة وارداتهما. ومن غير المتوقع أن يقدم كل من اليابان والاتحاد الأوروبي أي مساعدة للتعويض في فاقد صادرات آسيا، لأن اليابان تمر في أزمة ركود والاقتصاد الأوروبي يتباطأ بسبب تباطؤ أداء الاقتصاد الألماني. وأضاف التقرير لن يظهر الطلب على الواردات انتعاشا سوى في منتصف عام 2002 للولايات المتحدة الأمريكية، لذلك سيكون أداء آسيا والاقتصاد العالمي ضعيفا لما تبقى من عام 2001 وكامل عام 2002، ولن يشهد انتعاشا حقيقيا سوى في عام 2003 عندما ينتعش أداء الاقتصاد الأمريكي. وذلك قد يعني بالنسبة لنا ضعف في نمو الطلب العالمي على النفط واحتمال ضعف أسعاره، وقد تزداد الضغوط على المنطقة للمساهمة في انعاش الاقتصاد العالمي عن طريق تخفيض قيمة فاتورة النفط، وذلك ما حدث في عام 1998 رغم قوة أداء الاقتصاد الأمريكي في ذلك الوقت. الشراكة الأجنبية في حقل الطاقة السعودي والمستقبل: وتضمن التقرير تحليلاً لموضوع الغاز السعودي والشراكة الاجنبية فيه وقال منحت المملكة العربية السعودية من حيث المبدأ لثلاث مجموعات من شركات الطاقة العالمية امتيازات للبحث والاستكشاف والتطوير للغاز الطبيعي، ويحتاج الأمر الى بضعة شهور أخرى حتى تتضح معالم تلك الاتفاقات. ويشير عدد يوليو 2001 من مجلة «شل» في الشرق الأوسط، الى أن شركة شل قد فازت برئاسة مجموعة من الشركات في عقد من العقود الثلاثة المذكورة وأسمته بالعقد المحوري الثالث، وتشارك بشكل رئيسي بعقد آخر. وتقدر شل أن تكون حصتها في المشروع المحوري الثالث 40% من أصل تكلفة تقديرية للمشروع بحدود 5 مليارات دولار أمريكي أي حصة بمقدار 2 مليار دولار أمريكي، بينما ستبلغ حصة شركائها كونوكو وتوتال وفينا الف 30% أو 5،1 مليار دولار أمريكي. أما المشروع الأول الذي ستشارك فيه شل فسيكون برئاسة اكسون ـ موبيل وبمساهمة كل من بريتش بتروليوم وفيليبس وستكون حصة شل 25%. ولم تتقدم «شل» للمشاركة في المشروع المحوري الثاني والذي سيساهم في تطوير حقول البحر الأحمر. والمشروعات الثلاثة المقصودة هي مشروعات غاز وليست نفط وجميعها مشروعات تبدأ بالاستكشاف وتمر بتطوير منشآت لتوليد الطاقة وتقطير المياه وهناك ضغوط كبيرة في السعودية على استهلاك الكهرباء والمياه، وتنتهي بمشروعات بتروكيماويات أي مشروعات لمجمعات صناعية تستخدم الغاز كوقود أو مادة خام. والمشروعات الثلاثة تقع في مناطق غير مطورة أي ذات بنى تحتية ضعيفة، اثنان منها في منطقة الربع الخالي في كل من الشيبة وغوار والثالث في البحر الأحمر كما ذكرنا. وذلك يعني أن من ضمن تكاليف المشروعات تطوير البنى التحتية مثل الطرق وشبكات التوزيع وحتى بعض الانشاءات المدنية، ومن ضمنها المساهمة في خلق فرص عمل جديدة للسعوديين. وتختلف السعودية عن الكويت في بعض الأوجه، أولاها أنها اتخذت قرارا استراتيجيا باحتكار عمليات الانتاج والتطوير النفطي لشركة أرامكو الحكومية لذلك قصرت المشاركة الأجنبية على حقول الغاز. وثانيها أنها بلد واسع جدا لديها كم كبير من الأراضي القاحلة - الربع الخالي مثلا - ومسطحات المياه والتي تحتاج الى جهود وأموال ضخمة وتقنيات لاستكشافها شاملا انشاء بناها التحتية. وثالثها أنها في موقع تفاوضي أقوى لاعتبارات الحجم والظروف التي مرت بها الكويت ابان غزوها وتحريرها وبسبب الظروف التي مرت بها مؤسسة البترول الكويتية وأثرت سلبا على بنائها الفني والمهني. ومن الجانب الآخر يزداد تركز احتياطات النفط - نحو 65% ـ والغاز ـ نحو 33% في المنطقة مع شحة موارده خارجها حتى أصبحت العودة الى المنطقة ضمن الأولويات القصوى لشركات الطاقة العالمية. كما تتيح اسقاطات العولمة تحول تلك الشركات الى غير محددة الجنسية باستيلاء بعضها على بعض لتزيد حجما ونفوذا خلافا لفلسفة تفكيكها التاريخية، ويزداد اتساع أسواقها. وتلك الظاهرة لن تنتهي بالفوز بعقود غاز بالسعودية وانما تلك البداية الحقيقية لها وسبقها عقود تعاون وثيق مع ايران وهناك عقود جاهزة تؤثر جوهريا في مواقف الدول مع العراق. ولا شك بأن هناك حاجة ماسة تتزايد بمرور الزمن لوضع رؤية واضحة ومتفق عليها لأي دولة نفطية، رؤية تحافظ تماما على مصالحها وتأخذ في الاعتبار متغيرات الأوضاع العالمية. ومرة أخرى، تحتاج الكويت الى فريق ينتمي اليها ويفهم مصالحها ويساهم في صياغة رؤية تحدد معالم وحدود التعامل مع شركات الطاقة العالمية، حينها فقط سيكون هناك امكانية للافادة القصوى من عنصر الوقت في ترتيب أوضاعنا. وعن سوق الكويت للأوراق المالية: ذكر التقرير أن أداءه تعرض الى تراجع في سيولته وأسعاره خلال تداولات الأسبوع الفائت، «وهو أمر نعرض لأرقامه في فقرة أخرى من التقرير ولن نكررها، ولكن ما دعانا الى افراد فقرة خاصة هو حجم التعليق الذي تلقيناه على تقرير تحذيري لنا نشر الأسبوع الفائت. وكانت فحوى التعقيبات على الفقرة المذكورة في تقريرنا السابق في اتجاهين متناقضين، اتجاه غاضب ويعتقد بأن ما كتبناه كان سببا في تراجع السوق وحرمان المتعاملين من استمرار مكاسبهم، واتجاه يعتقد بأنه تحذير مناسب وفي الوقت المناسب». واضاف التقرير: أن غرضنا في نهاية المطاف هو سلامة أداء سوق الكويت للأوراق المالية وسلامة الشركات المسجلة فيه وحماية مدخرات الناس. وأول المبادئ هو أن التداول من أجل التداول ليس من أول اهتماماتنا ولا يحقق بالضرورة مصلحة اقتصادية بائنة، وان كان مؤشر سيولة صحي عند مستوى معلوم. ويبدأ بعض القلق يساورنا اذا بلغ حجم التداول رقما عاليا كما حدث عندما بلغ 41 مليونا و43 مليون دينار كويتي في اليوم الأسبوع قبل الفائت مما يعني أن حجم التداول السنوي لو استمر على هذا المعدل سيبلغ حجم الناتج المحلي الاجمالي عند مستوى أسعار النفط الحالي - نحو 22 دولاراً أمريكياً لبرميل النفط الكويتي ـ وسيكون أعلى من القيمة الرأسمالية للسوق بافتراض ارتفاع أسعار أسهمه بأكثر من 20% اضافية، وهو من هذا المنظور سوق ساخن جدا وهو المبدأ الثاني الذي يحركنا. وعودة الى تجربة عام 1997 نلحظ أن معدل التداول اليومي قد بلغ نحو 43 مليون دينار كويتي وكان السوق بالغ السخونة، ودفع الجميع الكثير من التكاليف ونحو 3 سنوات انتظار ليبلغ التصحيح مداه وتخلق ظروف اقتصادية مواتية - ارتفاع أسعار النفط وتدفقات التعويضات - ليعاود السوق نشاطه. وثالث المبادئ التي تحركنا هو بداية خلط السوق للشركات أو الاستمرار في دفع كل أسعارها تقريبا الى الأعلى، فمنذ بداية العام ارتفعت أسعار 71 شركة ما بين 2% و336%، وطال الارتفاع الأقصى - أكثر من 20 ـ 45% شركة من ضمنها معظم الشركات المصنفة جيدة. والتصنيف يتغير بتغير الأسعار، فعندما ترتفع الأسعار وتأخذ اتجاها تصاعديا مستمرا للجيد من الشركات، تحولها الى شركات غير جيدة. ويضع مستوى الأسعار المرتفع بحدة وبسرعة الادارات الجيدة للشركات تحت ضغوط شديدة لخدمة المستوى الجديد من مستوى الأسعار مما يعرضها لاحتمالات الخطأ أو المغامرة. ونعتقد أن الاتجاه العام للأسعار لثلاثة أسابيع متصلة سار في ذات الاتجاه، أو عزز من حدة ارتفاع المنحنى التصاعدي للأسعار منذ بداية العام، وهو أمر أثار قلقنا لأن مرور الوقت دون تحذير يزيد من حجم التكاليف. لذلك نحن ننظر الى ما حدث الأسبوع الفائت نظرة ايجابية، فتذبذب الأداء من زاويتي السيولة والأسعار مؤشر على وعي المتعاملين والى غلبة المستثمر المؤسسي في السوق. فقد كان مثل هذا الكلام التحذيري لا يجد ما يكفي من صدى في عام 1997، وان وجد يكون بشكل ردود غير موضوعية، أما في تجربتنا الحالية - حتى الآن - فيبدو أن مستوى الوعي بات أعلى. وكان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أقل نشاطا من الأسبوع الذي سبقه، حيث انخفضت جميع مؤشراته الرئيسية. وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الأربعاء الماضي نحو 196.8 نقطة وبانخفاض بلغ قدره 7.5 نقطة أو ما يعادل 3.7% عن اقفال الأسبوع الذي سبقه، وبارتفاع بلغ 46.9 نقطة أو ما يعادل 31.3% عن نهاية عام 2000. الكويت ـ انور الياسين: