طالب وزراء الاقتصاد في 14 دولة عربية البلدان المتقدمة امس بتنفيذ تعهداتها التجارية معربين عن رفضهم بدء مباحثات تجارية جديدة دون الالتزام بهذه التعهدات. وقال وزير الاقتصاد المصري يوسف بطرس غالي في ختام اجتماع استمر يومين لتنسيق مواقف الدول العربية قبل مؤتمر وزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة هذا العام ان الوزراء أقروا وثيقة تدعو الى تبني موقف موحد تجاه قضايا التجارة الدولية. وقال غالي «أبدى الوزراء قلقهم وعدم رضاهم ازاء موقف الدول المتقدمة من تنفيذ التزاماتها وتعهداتها فيما تم الاتفاق عليه في جولة اوروجواي» ومن القضايا التي أعرب الوزراء عن قلقهم بشأنها الدعم ومكافحة الاغراق وتجارة المنسوجات والملابس والاشتراطات الصحية للسلع الزراعية والغذائية. وتعقد منظمة التجارة العالمية اجتماعا وزاريا في العاصمة القطرية الدوحة بين 9 و13 نوفمبر في محاولة لبدء دورة جديدة من المحادثات الرامية الى تحرير التجارة الدولية. وقال غالي ان الوزراء العرب أجمعوا على ضرورة دعم مؤتمر الدوحة وبحث عقد جولة جديدة من المباحثات شريطة الالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جولة اوروجواي. وذكرت الوثيقة التي أقرها اجتماع القاهرة وحصلت رويترز على نسخة منها «ان الدول العربية ليس لديها مانع من امكانية النظر في الموافقة على عقد جولة جديدة متوازنة من المفاوضات اذا كان هناك تصور لالية تفعيل تنفيذ التزامات الدول المتقدمة في اتفاقات جولة اوروجواي وان يكون هناك رؤية واضحة للموضوعات التي تتضمنها الجولة الجديدة بما يحقق مصالح التنمية في الدول النامية.» وطالبت الوثيقة بتحرير تجارة السلع الغذائية من القيود والعوائق مثل الدعم الحكومي للصادرات الزراعية وعدم فتح الاسواق امام تلك السلع. ودعت الى رفض بحث «الموضوعات الجديدة التي تسعى بعض الدول الي طرحها في جولة جديدة للمفاوضات حرصا على المصالح التجارية وعدم تحمل اية التزامات جديدة او اضافية في المرحلة الحالية التي تشهد تزايدا للمشكلات الناجمة عن النظام التجاري الدولي» وقال غالي ان من الموضوعات الجديدة التي تجري محاولات لطرحها للبحث العلاقة بين التجارة وكل من الاستثمار والمنافسة والبيئة ومعايير العمل الدولية ومنها عمالة الاطفال وقوانين العمل المحلية. وقالت الوثيقة «فيما يتعلق بمعايير العمل فيوصي برفض ادراج هذا الموضوع والاكتفاء بما تم التوصل اليه في مؤتمر سنغافورة من ان منظمة العمل الدولية هي المنظمة المعنية بمعايير العمل. «اما بالنسبة للتجارة والبيئة فيوصى بعدم تضمينها ضمن اية مفاوضات والتأكيد على عدم استخدام الاعتبارات الخاصة بالبيئة كعائق جديد ضد صادرات الدول النامية.» وتزعم دول متقدمة بينها الولايات المتحدة أن بعض الدول النامية تستخدم الاطفال في انتاج صادراتها الرخيصة اليها. كما أوصت الوثيقة بحث الاعضاء الاخرين في المنظمة الدولية على عدم مطالبة الدول النامية بتحرير قطاع الخدمات «الا بما يتناسب مع قدراتها النامية». وكان اخر اجتماع وزاري للمنظمة قد انتهى بالفشل في مدينة سياتل الامريكية عام 1999 بعد ان عجزت الدول الاعضاء عن الاتفاق على جدول اعمال لمباحثات تجارية جديدة. وقال غالي انه سيتم تشكيل مجموعة عمل من الخبراء من ممثلي الدول العربية في جنيف لمناقشة الموضوعات المطروحة للتفاوض في جولة المفاوضات المزمعة. وأضاف «الاجتماع نجح في بلورة موقف عربي موحد لاول مرة تجاه قضايا التجارة وتحول العرب من السلبية الى المشاركة بفعالية في قضايا التجارة.» واضاف ان الوزراء اتفقوا على عقد اجتماع دوري سنويا في احدى العواصم العربية لمتابعة قضايا التجارة على أن يكون الاجتماع المقبل في الكويت. وأضاف انه تم الاتفاق أيضا على العمل على توحيد مواقف الدول النامية الاخرى من القضايا التجارية. وكان الوزير المصري قد ذكر أمس الاول انه يجري الاعداد لعقد مؤتمر مماثل لوزراء الاقتصاد بالدول الافريقية قبل مؤتمر الدوحة. وشاركت في مؤتمر القاهرة مصر والكويت والبحرين والسعودية واليمن وتونس والاردن وليبيا والسودان وسلطنة عمان والمغرب وقطر وموريتانيا والجزائر.