في سوق الاسهم المحلية يركز معظم المستثمرين على متابعة تحركات اسعار الاسهم التي في محفظتهم او اسهم الشركات التي يرغبون بشرائها لذلك غالبا ما نلاحظ ان العديد من المستثمرين يحكمون على قوة او ضعف السوق من خلال ارتفاع او انخفاض اسعار الاسهم التي يملكونها، فإذا كان المستثمر يمتلك اسهم شركة اعمار العقارية او شركة الواحة او شركة تبريد وسألته عن حالة السوق فان الجواب يكون ان السوق ضعيف اما اذا كان المستثمر يمتلك اسهم اتصالات او الفنادق او بنك أبوظبي الوطني فان الجواب يؤكد تحسن اداء السوق وللحكم على اداء السوق بصورة عامة فقد بادرت الاسواق المالية المتطورة الى اصدار مؤشرات ترصد تحرك اسعار عدد من الاسهم القيادية والتي تعتبر ممثلة لجميع الاسهم المتداولة في السوق وفي مختلف القطاعات فعلى سبيل المثال تم اصدار مؤشر الدواجونز عام 1884 في بورصة نيويورك وهو اول واقدم مؤشر لقياس اسعار الاوراق المالية وتطوراتها واتجاهاتها كما انه اشهر المؤشرات المستخدمة في الاسواق المالية على الاطلاق وسمى بهذا الاسم نسبة الى تشارلز داو وادوارد جونز مؤسسي صحيفة الوول ستريت التي تصدر في امريكا والتي صدر اول عدد لها في عام 1884م وهي جريدة تخصصت في تحليل تطورات حركة الاسهم واسعارها في الاسواق المالية وحيث اصبح تحرك هذا المؤشر بالارتفاع او الانخفاض يؤثر تاثيرا مباشرا على سيكولوجية المستثمرين وعلى مختلف القطاعات الاقتصادية في الاقتصاد الامريكي كما اصبح هذا المؤشر موضع اهتمام معظم المستثمرين في الاسواق المالية في العالم نظرا لاهمية وتاثير السوق الامريكي على الاسواق المالية العالمية الاخرى وفي السنوات الاخيرة نافسه في الشهرة مؤشر الناسداك والذي يضم اسهم قطاع التكنولوجيا ولابد من الاشارة ايضا الى انه وفي عام 1923 بدأت شركة ستاندر اند بورز الامريكية الشهيرة مؤشر اسعار بورصة نيويورك والذي يعتمد على معدل اسعار 233 سهما ارتفع هذا العدد الى 500 شركة في عام 1957 وهذا المؤشر من المؤشرات المرجحة بينما اعتمد مؤشر الداو جونز عند احتسابه على متوسط اسعار 30 شركة صناعية. وفي الاسواق الخليجية صدر عن كل سوق مالي رسمي مؤشر مثل مؤشر سوق البحرين للاوراق المالية ومؤشر سوق الاسهم السعودية ومؤشر سوق مسقط للاوراق المالية ومؤشر سوق الكويت للاوراق المالية وكذلك الحال في اسواق الاسهم العربية حيث صدر عن كل سوق مالي رسمي مؤشر وفي بعض الحالات الاستثنائية صدر مؤشر اخر عن بعض المؤسسات المالية الهامة وفي دولة الامارات ونظرا لتاخر قيام سوق رسمي للاوراق المالية في الدولة فقد بادر بنك أبوظبي الوطني خدمة للمحللين والمستثمرين والمتعاملين في سوق الاسهم المحلية وحيث كان السوق يتميز بالنشاط لفترة طويلة بادر في بداية عام 1998 الى اصدار مؤشر البنك حيث يعكس هذا المؤشر تحرك القيمة السوقية لاسهم 38 شركة مساهمة عامة موزعة على قطاعات البنوك والخدمات والتأمين وهذه الشركات تضم غالبية الشركات النشطة في السوق في ذلك الوقت والتي تعتبر الاسهم القيادية حاليا حيث اعتبرت القيمة السوقية لاسهم هذه الشركات في بداية عام 1988 هي الاساس وتعادل الف نقطة ومنذ ذلك التاريخ والمؤشر يحتسب بحيث يرتفع وينخفض بناء على تحركات القيمة السوقية للاسهم المدرجة في هذا المؤشر استنادا الى سنة الاساس واصبح هذا المؤشر معروفا ومشهورا في الاوساط الاقتصادية والمالية داخل الدولة وخارجها باعتباره المؤشر الاول في سوق الاسهم في دولة الامارات ومضى على اصداره حوالي 13 عاما كما بادر البنك ايضا وبمناسبة تأسيس سوق أبوظبي للاوراق المالية وسوق دبي المالي وادراج بعض الشركات المساهمة في السوقين الى اصدار مؤشر اخر في بداية شهر نوفمبر عام 2000 سمى مؤشر بنك أبوظبي الوطني لاسواق الامارات ويمثل تحركات القيمة السوقية للاسهم النشيطة المدرجة في السوقين وعددها 21 شركة منها خمسة بنوك وخمس شركات تأمين و 11 شركة خدمات تمثل حوالي 35% من حجم السوق الكلي وترتفع هذه النسبة الى حوالي 60% في حال ادراج اسهم اتصالات في السوقين. الا ان الملاحظ وخلال الفترة القصيرة الماضية قيام عدة جهات اعلامية ومالية واقتصادية باصدار مؤشرات مختلفة لا يقل مجموعها عن عشرة مؤشرات منها على سبيل المثال مؤشر جريدة الخليج ومؤشر جريدة الاتحاد ومؤشر جريدة اخبار العرب ومؤشر دوبكس ومؤشر شركة عمان والامارات للاستثمار القابضة ومؤشر شركة شعاع كابيتال، كما بادرت الاسواق المالية في الدولة الى اصدار مؤشرات خاصة بها تعبر عن تحركات القيمة السوقية للاسهم المدرجة بها وبالتالي اصبح سوق الاسهم المحلية يزدحم بالمؤشرات والتي احدثت ارباكا للمحللين والمستثمرين المتخصصين نظرا للتباين في ادائها والاختلاف في تركيبتها اضافة الى عدم معرفة المعايير اوالاسس التي بناء عليها تم اصدار العديد من هذه المؤشرات نظرا لعدم وجود جهة مشرفة على اصدار هذه المؤشرات للتاكد من واقعيتها وطريقة احتسابها بحيث اصبحت هذه المؤشرات وسيلة للدعاية لعدد كبير من مصدريها في الوقت الذي لا يتناسب عدد هذه المؤشرات مع حجم السوق في دولة الامارات سواء من حيث قيمة الاسهم المتداولة والذي لا يزيد عن عشرة ملايين درهم يوميا او عدد الشركات المدرجة او عدد الاسهم المتداولة او عدد الصفقات المنفذة مقارنة بالاسواق المالية العالمية والتي يزيد حجم التداول اليومي فيها عن مليارات الدولارات ولا يصدر فيها سوى مؤشر واحد او مؤشرين، كما اعتقد ان بعض الصحف العالمية التي بادرت الى اصدار مؤشرات خاصة بها هي صحف اقتصادية متخصصة مثل صحيفة الفايننشيال تايمز او الوول ستريت وليست صحفا منوعة تتضمن السياسة والثقافة والرياضة والاقتصاد وبالتالي فإنني اعتقد ان المرحلة الحالية تتطلب تضافر كل الجهود سواء من وسائل الاعلام او المؤسسات المالية المختلفة لرفع مستوى الوعي والثقافة الاستثمارية افقيا وعموديا لدى كافة شرائح المستثمرين وخاصة في مجال الاستثمار في الاوراق المالية وحيث يتزامن ذلك مع انشاء الاسواق المالية في الدولة في الوقت الذي نشيد فيه بالجهود التي تبذلها صحفنا المحلية وخاصة القسم الاقتصادي في هذه الصحف والتي تعمل على تزويد المستثمرين بكافة شرائحهم واهتماماتهم بالمعلومات والاخبار الاقتصادية والتعليقات والاراء والتي تساهم في ترشيد قراراتهم الاستثمارية. زياد الدباس