بلغت قيمة الاستثمارات الثابتة في امارة أبوظبي خلال الفترة من 1995 ـ 2000 حوالي 168.2 مليار درهم. وتشير بيانات اجمالي تكوين راس المال الثابت التي وردت في التقرير الاقتصادي الذي اصدرته دائرة التخطيط الى تحسن ملحوظ في مستوى الانفاق بالقطاع الحكومي، نتيجة لزيادة الدخل البترولي الذي يمثل الصدارة في تمويل الموازنة العامة للامارة وفي الوقت نفسه فقد نجحت حكومة الامارة الى حد بعيد في توسيع قاعدة المشاركة للقطاع الخاص في العمليات التنموية الانتاجية وتوفير الخدمات التي تساهم في نمو النشاط الاقتصادي ايمانا منها بالدور الكبير الذي يمكنه ان يضطلع به القطاع الخاص في المرحلة الراهنة التي تتطلب تفعيل دوره ودعمه بشكل اكبر واتخاذ الاجراءات التي تشجعه. وتوضح عملية توزيع اجمالي تكوين راس المال الثابت على القطاع الحكومي وقطاع الاعمال، اهمية كل من القطاع الحكومي وقطاع الاعمال في اسهامات التنمية بامارة أبوظبي، حيث قام القطاع الحكومي بتنفيذ استثمارات بقيمة 64.5 مليار درهم، بينما قام قطاع الاعمال بتنفيذ استثمارات بقيمة 103.7 مليارات درهم خلال فترة الدراسة 1995- 2000. وقد لوحظ تزايد دور قطاع الاعمال الاستثماري والانتاجي من خلال توظيف مجموعة من حوافز الاستثمار كان اهمها برنامج الشيخ خليفة لدعم المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة الذي يهدف الى تنمية روح المبادرة والاستثمار لدى المواطنين وخاصة الشباب منهم من خلال دعم ورعاية مبادرتهم الاستثمارية، اسهاما في تنويع وتطوير الاقتصاد الوطني وتحقيقا لانخراط المواطنين في بوتقة العمل الاقتصادي لمزيد من النماء لاقتصاد الامارة في القرن الواحد والعشرين، هذا اضافة عن الحوافز والاجراءات الاخرى التي اتخذتها الامارة من خلال منح القروض الميسرة والتشريعات وحرية نقل رؤوس الاموال.. الى غير ذلك، وبذلك بلغ نصيب هذا القطاع 60.7% من اجمالي الاستثمارات الثابتة المحلية عام 1995، تزايد ليصل الى نسبة 63.6% من الاجمالي عام 2000، مما يعكس الدور البارز الذي يقوم به القطاع الخاص في بلورة مستقبل الامارة الاقتصادي من خلال الانفاق المتزايد على المشاريع المختلفة بكافة القطاعات خاصة ان القطاع الحكومي قد بدأ يقلص من مهامه التنفيذية بعد استكمال الاساسيات الضرورية ولتصبح مهامه اشرافية ورقابية بشكل اكبر. وبالنسبة لاجمالي تكوين رأس المال الثابت والناتج المحلي الاجمالي يشير التقرير الى ان الوعي اعطى حافزا باهمية الاستثمار والقيام بهيكلة الاستثمارات الثابتة مع قدر كبير من التنويع والعمل على ايجاد قاعدة اقتصادية متوازنة تساهم في تنمية اقتصاد الامارة باعتبار ان عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للامارة لا تتم الا في ضوء سياسات واولويات تنموية، ومؤشر على العلاقة بين رأس المال المستثمر والناتج المحلي الاجمالي ويشير الى ارتفاع نسبة اجمالي تكوين رأس المال الثابت الى الناتج المحلي الاجمالي خلال فترة الدراسة 1995- 2000، مقارنة بالدول الصناعية والكبرى نتيجة لتنفيذ المشاريع الكبرى في الامارة ذات الطابع الخدمي اكثر منه انتاجي التي تتطلب كثافة رأس المال. ويوضح انه ولمواكبة التطورات المنشودة في القطاعات الاقتصادية غير النفطية، نحتاج الى زيادة مستوى الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتطبيق الاساليب والطرق العصرية حتى يمكنها تنوع الارتقاء بناتجها المحلي الاجمالي. وتعبر الكفاءة التي تظهرها القطاعات الاقتصادية الى حد بعيد عن الجدارة في استخدام الانفاق الراسمالي وتوزيعه على القطاعات وذلك لتاثيره في نموها الاقتصادي وتطورها وتغيير نسب مساهمتها في الناتج القومي. وبالنسبة لاجمالي تكوين راس المال الثابت موزع حسب القطاعات الاقتصادية يوضح التقرير انه في اطار الاهتمام الكبير الذي اولته امارة أبوظبي لتطوير ورفع كفاءة اداء قطاعاتها الاقتصادية، شهدت سنوات الدراسة تزايد الاهتمام بتوجيه الاستثمارات الثابتة الى القطاعات غير النفطية باعتبارها احد المقومات الاساسية لايجاد مصادر اخرى للدخل وتطوير الانشطة الاقتصادية والاجتماعية. اذ تمثل قضايا الاستثمارات محورا لاهتمام حكومات كافة الدول النامية والمتقدمة. وبصفة عامة يتركز هذا الاهتمام حول جدوى تلك الاستثمارات في تنمية قطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة انها يجب ان تنطوي على الكثير من المنافع التي تعود على قطاعاتها بالفائدة. ولقد جاءت معدلات تطور الانفاق التطويري على مختلف القطاعات الاقتصادية خلال فترة الدراسة، بنسب متفاوتة تمشيا مع السياسة الاقتصادية المتبعة والتي لعبت دورا هاما في تطور درجة النمو الاقتصادي حيث قامت الامارة بتوزيع الاستثمارات الثابتة على القطاعات السلعية والخدمية تبعا لدرجة مستويات النمو والموارد الاقتصادية والمالية المتاحة بالامارة، تمشيا مع احتياجات البلاد من مشاريع الاسكان والبنية التحتية وتحديثها والمرافق العامة وغيرها من المشاريع، لتحقيق تنمية شاملة متوازنة لجميع القطاعات الاقتصادية الانتاجية والخدمية. ويوضح التقرير دور الانفاق على الاستثمارات الثابتة في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوزيعها على القطاعات الاقتصادية المختلفة. حيث غطت مجالات الاستثمار القطاعات الانتاجية السلعيةوالانتاجية الخدمية لتبلغ بذلك 168.2 مليار درهم خلال فترة الدراسة 1995 ـ 2000، خص منها القطاعات السلعية استثمارات بقيمة 86.9 مليار درهم وبنسبة 51.7% في الاجمالي، مقابل استثمارات بقيمة 81.3 مليار درهم وبنسبة 48.3% في الاجمالي للقطاعات الخدمية. ويوضح التقرير ان الاستثمار اصبح يتركز في القطاعات الانتاجية وبنفس الوقت ينخفض في مشاريع الهياكل الاساسية والخدمية التي تم الانتهاء من تنفيذ معظمها، الا انه ومع ذلك لا تزال هناك استثمارات يتم توجيهها احيانا كثيرة وبكثافة في عمليات التنمية الى بناء رأس المال الاجتماعي الثابت، حيث ان طبيعة هذه المشروعات تتطلب كثافة في راس المال رغم انتاجيتها الضعيفة لكونها من المستلزمات الاساسية للتنمية، وتظهر نسبة مساهمة اهم القطاعات السلعية والخدمية في اجمالي تكوين راس المال الثابت خلال فترة الدراسة 1995- 2000، إلا ان قطاع الصناعات الاستخراجية لا يزال يحقق اعلى المعدلات في الاهمية النسبية لاجمالي تكوين راس المال الثابت محققا بذلك نسبة بلغت 18.8% وذلك لاهمية تطوير قطاع النفط وكونه من ابرز نشاطاتها. ولقد تركزت غالبية الانفاق في ذلك القطاع على حقن الابار بالمياه وتطوير حقول البترول المكتشفة والاستكشافات الجديدة في المناطق البرية والبحرية. ويأتي في المرتبة الثانية قطاع الصناعات التحويلية حيث بلغت نسبته في الاهمية النسبية لاجمالي تكوين رأس المال الثابت 15.6%. وذلك لما تتميز به انشطة الصناعات البترولية والبتروكيماوية من اهمية نسبية كنواة اساسية في مجال تطوير الصناعة وارساء وبناء قواعد اقتصادية تسهم في ازدياد الناتج المحلي الاجمالي وخاصة انه يعتبر احد المحاور الرئيسية لعملية التنمية وتعول عليه حكومة الامارة اهمية كبيرة في تنويع مصادر الدخل وتشغيل القوى العاملة المواطنة. اما بالنسبة لقطاع النقل والتخزين والاتصالات فقد تميز باحرازه المرتبة الثالثة وبنسبة بلغت 15.6% من اجمالي تكوين راس المال الثابت وبنفس الاهمية النسبية لقطاع الصناعات التحويلية وذلك لما تتسم به مشروعاته من تكلفة عالية وكون معظمها يرتبط بتلبية الاحتياجات الاساسية للسكان ومايقوم به من دور في ارساء دعائم البنية الاساسية وتطويرها. وبصدد قطاع العقارات وخدمات الاعمال فقد تميز باحرازه المرتبة الرابعة حيث بلغت نسبة مساهمته في اجمالي تكوين راس المال الثابت 15.0%، ويرجع ذلك الى المشاريع العديدة التي تم انجازها في هذا المجال خلال الفترة من 1995 ـ 1997. الا انه لوحظ انخفاض هذه النسبة خلال الفترة من 1998 ـ 2000 بسبب زيادة المعروض من المباني السكنية وغير السكنية عن الطلب وانخفاض القيمة الايجارية مما جعل الاستثمار في هذا المجال لا يحقق الفائدة المرجوة منه. اما فيما يخص قطاع الخدمات الحكومية فقد احتل المرتبة الخامسة من حيث اهميته النسبية في اجمالي تكوين راس المال الثابت وبنسبة 12.8% في الاجمالي، حيث حقق انخفاضا خلال الفترة 1997 ـ 2000. ويرجع ذلك الى ما حققه خلال السنوات الماضية في مجال الادارة العامة، من مشاريع مبان حكومية وغيرها من المشاريع الخاصة بتطوير الصرف الصحي والخدمات التعليمية والصحية وكذا خدمات الاعلام والثقافة والترفيه الى غير ذلك من الخدمات. ويأتي بعد ذلك في الاهمية النسبية قطاع الكهرباء والماء حيث احرز المرتبة السادسة ببلوغه نسبة 8.3% من اجمالي تكوين راس المال الثابت. ويرجع ذلك الى ان الاهمية النسبية لهذا القطاع من حيث توليد الطاقة وانتاج وتوزيع الماء، لتوفير متطلبات التطور الاجتماعي والصناعي والزراعي والسكاني في الامارة في ضوء المشروعات التي تهدف الى ربط اجزاء الامارة والدولة ببعضها. اما بالنسبة لقطاع التشييد والبناء فقد احرز المرتبة السابعة باهمية نسبية بلغت 5.1% من اجمالي تكوين رأس المال الثابت. وقد يرجع ذلك الى اهمية هذا القطاع فيما شهدته امارة أبوظبي من حركة عمرانية في كافة المجالات. وتأتي بعد ذلك القطاعات الاخرى وبنسبة 3.9% لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية و 2.3% لقطاع المطاعم والفنادق و 1.8% لقطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح و 0.5% لقطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية و 0.3% لقطاع المؤسسات المالية والتأمين، وتعكس هذه النسب تطورا في الانفاق الاستثماري الثابت على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سواء كانت مشاريع زراعية او سياحية او تجارية او خدمية ومالية، وذلك في اطار السعي الجدي لتحسين موارد الامارة وخلق مناخ موات للاستثمار ومحفز وتقليل الاعتماد على الثروة النفطية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: