شهد العام الماضي زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات البترولية بامارة أبوظبي حيث بلغ 5.532 مليارات درهم مقابل 5.010 مليارات درهم عام 1999. وارجع تقرير اقتصادي لدائرة تخطيط أبوظبي اسباب هذه الزيادة الى التوسع في الانشطة الاستثمارية في قطاع النفط وصولا لتعزيز مكانة شركة بترول أبوظبي الوطنية ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. ووفقا للتقرير فان السنوات الخمس الماضية شهدت انجازات كبيرة في عمليات الحفر حيث تم حفر 237 بئرا برية منها 111 أفقية و 126 عمودية كم تم حفر 124 بئرا بحرية منها 77 بئرا أفقية. وتبعا للتقرير فقد استمر سقف الانتاج البترولي لمنظمة اوبك البالغ 25.03 مليون برميل يوميا وحتى أواخر عام 1997، حيث اتخذت المنظمة قرارا مهما بزيادة سقف الانتاج الى 27.5 مليون برميل يوميا ليسري تنفيذه اعتبارا من 1 يناير 1998. وفي ضوء هذا القرار، تم توزيع الحصص الجديدة على الاعضاء حيث اصبحت حصة دولة الامارات 2.382 مليون برميل يوميا اعتبارا من اول يناير 1998 بعد ان كانت حصتها السابقة 2.166 مليون برميل يوميا. وانعكاسا لقرار المنظمة بشأن زيادة سقف الانتاج، شهدت الاسعار انهيارا مستمرا وواضحا خلال الربع الاول من عام 1998 بسبب الفائض في العرض العالمي واستئناف العراق لصادراته بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء، وزيادة مستويات المخزون البترولي، وتباطؤ النمو في الطلب على البترول نتيجة للأزمة الاقتصادية التي شهدتها جنوب شرق آسيا. وفي ظل تلك المتغيرات حاولت منظمة اوبك انقاذ الموقف، فقررت في اجتماعها الاستئنافي الذي عقد في 30 مارس 1998 اجراء خفض مقداره 1.245 مليون برميل يوميا اعتبارا من ابريل 1998 وحتى نهاية العام المذكور على مستوى انتاجها في فبراير 1998، وهي لا تمثل حصصاجديدة ولكنها تخفيضات مؤقتة، وتم استثناء العراق من الاتفاق. وبالرغم من قرار اوبك بتخفيض الانتاج، فقد استمر تراجع الاسعار، وبالتالي قررت اوبك في اجتماعها بتاريخ 24 يونيو 1998 اجراء خفض اخر بمقدار 1.335 مليون برميل يوميا ليصبح حجم التخفيضات الذي اقرته اوبك عام 1998 نحو 2.6 مليون برميل لامتصاص الفائض من السوق. وفي ضوء التخفيض الاول والثاني اصبحت حصة دولة الامارات مقدارها 2.157 مليون برميل يوميا لتسري على النصف الثاني من عام 1998. ويوضح انه نتيجة للتخفيضات في الانتاج البترولي للمنظمة بمقدار 1.716 مليون برميل يوميا و0.4 مليون برميل يوميا خارج المنظمة ليصل اجمالي التخفيضات الى 2.1 مليون برميل يوميا اعتبارا من 1 ابريل 1999، فقد ادى مفعول تلك التخفيضات الى ارتفاع في مستويات اسعار البترول وخاصة خلال النصف الثاني من عام 1999، وجدير بالذكر فقد بلغت حصة دولة الامارات 2.0 مليون برميل يوميا اعتبارا من 1 ابريل 1999 بعد ان كانت الحصة القديمة 2.157 مليون برميل يوميا. وقد ادت تخفيضات الانتاج البترولي التي اجريت خلال عام 1999 الى زيادات متدرجة في اسعار البترول استمرت حتى نهاية عام 2000 وفي اعقاب تلك الزيادة في اسعار البترول خلال عام 2000 اتخذت منظمة اوبك اربعة قرارات بزيادة سقف انتاج المنظمة خلال العام المذكور. ونتيجة للزيادات المذكورة في الانتاج البترولي بلغ سقف انتاج المنظمة 26.8 مليون برميل يوميامقابل 2.290 مليون برميل لحصة دولة الامارات في اواخر عام 2000. ورغم هذه الزيادات في الانتاج البترولي خلال عام 2000، غير ان مستوى اسعار البترول ظل في اتجاه تصاعدي وذلك نتيجة بعض المضاربات التي يقوم بها التجار واستمرار نقص المخزونات في البلدان المستهلكة وتقليص انتاج المشتقات البترولية في بعض الدول. ولقد اكدت منظمة اوبك أن بعض الاختناقات في التوريد والتكرير هي المسئولة عن ارتفاع الاسعار خلال عام 2000 حيث ادى قصور البنية التحتية الى نقص في المعروض وضيق في الاسواق وبالتالي في ارتفاع مستوى اسعار النفط. وقد اتسمت الفترة 1995 ـ 1997 بزيادات متدرجة في القيم المضافة للصناعات الاستخراجية كما هو مبين بالجدول رقم (25)، نتيجة زيادة اسعار البترول الخام وكميات البترول المنتجة خلال الفترة المذكورة. ونتيجة للتحسن في الاداء الاقتصادي العالمي خلال عامي 1995 و 1996، فقد حصل انتعاش في اسعار البترول الخام وبالتالي ارتفاع في القيم المضافة. ويعتبر عام 1996 اكثر اشراقا نتيجة للزيادة الكبيرة في اسعار البترول الخام البالغة نسبتها السنوية حوالي 19.0% مقابل نسبة زيادة سنوية في قيم الانتاج البترولي بلغت 19.8% للعام المذكور. ففي ضوء هذا الانتعاش البترولي، برزت عوامل ايجابية في نمو القطاعات والانشطة الاقتصادية غير النفطية ادت الى زيادة نمو الناتج المحلي الاجمالي في الامارة. وفيما يخص الناتج المحلي الاجمالي للصناعات الاستخراجية لعام 1997، فقد بلغت نسبة الزيادة السنوية حوالي 2.3% عن عام 1996 بالرغم من انخفاض اسعار البترول حيث ان الزيادة في كميات الانتاج البترولي قد ادت الى ارتفاع الناتج للعام المذكور. وقد حرصت امارة أبوظبي على توفير الظروف المناسبة لتأمين استقرار نسبي في اسواق النفط العالمية خاصة خلال عام 1997 حيث ادركت الامارة ضرورة عدم تجاوزها لحصة انتاجها المقررة تحسبا للمصلحة العامة مضحية في ذلك بمكتسباتها المادية. وبالنسبة لعام 1998 فقد اتسم بتراجع كبير في معدلات نمو الطلب على البترول حيث بلغت الزيادة السنوية في الطلب العالمي حوالي 0.3 مليون برميل يوميا فقط وهي كمية ضئيلة بالمقارنة بمعدل الزيادة السنوية خلال الاعوام السابقة والتي تراوحت بين 0.8 ـ 0.2 مليون برميل يوميا. وقد كان للازمة الاقتصادية الطاحنة في دول جنوب شرق اسيا والركود الاقتصادي الذي شهدته هذه الدول تأثير مباشر على تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي تراجع الطلب على البترول. كل هذه العوامل ادت الى تدهور اسعار النفط الخام عام 1998 حيث انخفض سعر اوبك بنسبة سنوية بلغت حوالي 34.7% لذلك العام مما ادى الى تراجع كبير في القيم المضافة للاقطار المصدرة للنفط. فقد انخفض ناتج الصناعات الاستخراجية في امارة أبوظبي من 49062.0 مليون درهم عام 1997 الى 32567.0 مليون درهم عام 1998 وبانخفاض نسبي سنوي حوالي 33.6%. وفي ضوء اتفاق اقطار منظمة اوبك بتخفيضات الانتاج البترولي، ودعم هذه الاقطار من خارج المنظمة بتخفيض انتاجها، خلال عام 1999، فقد شهد ذلك العام ارتفاعا ملحوظا في اسعار البترول بلغت نسبته السنوية نحو 42.0%. وقد بدا هذا التحسن الكبير في مستوى اسعار البترول نتيجة للالتزام الصارم في خفض الانتاج من قبل الدول الاعضاء وبعض الدول الاخرى التي تدعم توجهات الاوبك للمحافظة على استقرار اسواق النفط. وقد تزامنت عدة عوامل ادت الى تقليص العرض البترولي خلال عام 1999 منها اعمال الصيانة في بحر الشمال والاضطرابات في نيجيريا مما ادى الى سحب الفائض النفطي وبالتالي اعادة التوازن بين العرض والطلب في الاسواق العالمية. وكان لاثر هذه الزيادة في مستويات اسعار البترول خلال عام 1999 هو الارتفاع الملحوظ في الناتج المحلي للصناعات الاستخراجية للامارة وذلك من 32567.0 مليون درهم عام 1998 الى 43398.0 مليون درهم عام 1999 وبنسبة زيادة سنوية حوالي 33.3%. وفي عام 2000 استمر الطلب على النفط في الصعود انعكس اثره على زيادة ملحوظة في الانتاج البترولي حيث اتسم العام المذكور اجمالا بزيادة الاسعار مصحوبا بالتذبذب وعدم الاستقرار نتيجة للاختناقات في الصناعة النفطية. ففي ضوء ارتفاع كميات الانتاج البترولي وزيادة الاسعار البترولية ارتفع اجمالي القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية من 43398.0 مليون درهم عام 1999 الى 73600.0 مليون درهم عام 2000 وبنسبة نمو سنوي حوالي 69.6%. وقد استمرت الانشطة الاستكشافية بكفاءة خلال السنوات 1995 ـ 1997 في مناطق امتياز ادنوك ومناطق الامتياز المشتركة سواء منها البرية والبحرية. وقد تم تنفيذ برنامج لحفر ابار استكشافية في تكوينات ومكامن جديدة. كما شهدت الفترة انشطة مكثفة قامت بها الطرق الزلزالية للحصول على معلومات جديدة، اضافة الى متابعة تحليل البيانات الزلزالية والدراسات الجيولوجية. كذلك بدات بعض الشركات البترولية العاملة في البلاد باعداد وتنفيذ خطط شاملة للحقول التي تديرها ضمن اطار تنسيقي يستهدف تنفيذ مطالب شركة ادنوك للنواحي الفنية. ونتيجة لتراجع اسعار البترول الخام في سوق النفط الدولية خلال عام 1998، فقد تم التقليل من حجم الاستثمارات على المسوحات والاستكشافات البترولية، واقتصر الانفاق الاستثماري بصورة رئيسية على مرافق حقن المياه وتطوير الحقول البترولية المكتشفة، بينما انخفض الانفاق على المعدات والتجهيزات البترولية. ورغم ارتفاع اسعار النفط عام 1999، فان حجم الانفاق الاستثماري للصناعات الاستخراجية لم يطرأ عليه زيادة كبيرة حيث بلغ 5010 ملايين درهم للعام المذكور بعد ان كان 4766.0 مليون درهم عام 1998. ويبدو بان الطاقة الانتاجية لاستخراج النفط في الامارة قد بقيت على نفس مستواها خلال عامي 1998 و1999 مما استوجب عدم زيادة حجم الاستثمارات بصورة كبيرة لعام 1999. وشهد عام 2000 زيادة في حجم الاستثمارات البترولية حيث بلغ 5325 مليون درهم في العام المذكور نتيجة للتوسع في الانشطة الاستثمارية في البترول وصولا لتعزيز مكانة شركة بترول أبوظبي الوطنية ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. وقد تم خلال السنوات الخمس الماضية تحسين الطاقة الانتاجية ومعدلات الانتاج للمكامن الحالية. ورغم ان امارة أبوظبي لا تحتاج الى استخدام تلك الطاقة الانتاجية البترولية، غير ان سياستها الرشيدة تقدم مزيدا من الاسهام لسد حاجة العالم المتزايدة من النفط في المستقبل. كذلك تعمل ادنوك على تطوير مكامن الغاز الطبيعي برا وبحرا لتصدير الغاز الطبيعي المسال ولمد الطاقة لمرافق الكهرباء والمياه المحلية وللصناعات الاخرى فضلا عن مصانع البتروكيماويات واعادة حقن المكامن لتطوير انتاج النفط والمكثفات. كما تركزت انجازات ادنوك خلال السنوات الخمس الماضية في تقييم المكامن غير المكتشفة وتحقيق درجة قصوى من استكشاف وانتاج النفط والغاز، وتم اجراء تطوير شامل لحقول النفط والغاز. كما شهدت السنوات الخمس الماضية وصول عمليات الحفر الى اعلى مستويات لها، سواء في المناطق البرية ام البحرية، مع التركيز على حفر الابار التطويرية في حقول النفط والغاز الرئيسية، ووصل عمق ما تم حفره خلال هذه الفترة الى 4.17 ملايين قدم منها 2.7 مليون قدم تم حفرها برا. وشهدت عمليات معظم الابار تطورا كبيرا. كما تحققت انجازات عظيمة في عمليات الحفر الافقي، حيث تم خلال السنوات الخمس الاخيرة حفر 237 بئرا برية منها 111 أفقية و 126 عمودية، وتم حفر 127 بئرا بحرية منها 77 بئرا أفقية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
