قررت لجان السياحة والنقل والمواصلات والاقتصادية في البرلمان المصري عقد اجتماعات طارئة في ضوء مذكرة عاجلة قدمها نحو 35 نائبا من نواب الحزب الوطني والمعارضة، لبحث مستقبل شركات السياحة والطيران المصرية في ظل اقتراب موعد سريان اتفاقية تحرير الخدمات في التجارة العالمية. وقد ابدى نواب البرلمان تخوفهم على مستقبل الشركات المصرية ذات الكيانات المتفرقة بعد أن أعلنت كبرى شركات الطيران الأوروبية عن قرب تدشين أكبر سوق للتجارة الالكترونية في العالم متخصصة في توفير جميع خدمات السياحة والطيران مباشرة للمستهلك ويقدر أن يبلغ حجم أعمالها 6.1 مليارات يورو ويتوقع أن ترتفع الى 40.9 مليار دولار في غضون السنوات الأربع المقبلة ويشارك في هذه السوق الخطوط البريطانية والايطالية والنمسا والألمانية والفرنسية والفنلندية. وتقدم الشركة الجديدة خدماتها الخاصة بالسياحة والطيران من خلال رحلات طيران تقدر بـ 480 شركة عالمية تقوم بخدمة بحجز الفنادق لتغطي نحو 54 ألف فندق على مستوى العالم و23 ألف مركز لتأجير السيارات وشركات التأمين على المسافرين. وتؤكد وزارة السياحة في تقرير الى مجلس الشعب أن المواجهة لا تأتي فرادى ولكن لابد من اقدام الشركات المصرية للسياحة والطيران والفنادق بتحقيق اندماجات رأسية وأفقية ويضرب الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة مثلا بتكوين شركة مشتركة بين مصر للسياحة ومجموعة أوراسكوم وشركة لوتس للطيران إلا أنه يؤكد ضرورة التعجيل باعادة صياغة وهيكلة القطاع العام ومحاولة اقامة صيغة مشاركة مع هذه التكتلات فنحن لا نملك الانغلاق أمام توقيع مصر على اتفاقية الجات واتفاقية تحرير الخدمات (الجاتس) التي ستبدأ التطبيق الفعلي عام 2005. ويؤكد وزير السياحة نجاح عمليات اقامة علاقات مشاركة قوية بين القطاع السياحي المصري والدول حيث تسهم مجموعات سياحية عملاقة من المانيا وفرنسا وايطاليا في رؤوس أموال مشروعات فندقية وسياحية في مصر ومن هنا يكون لهذه الكيانات الكبرى مصالح مباشرة في ازدهار المقصد السياحي المصري حيث توطنت رؤوس أموال خاصة بها في التنمية السياحية. ويحذر خبراء السياحة من الخطر القادم من الكيانات العملاقة ويقول سمير حلاوة رئيس مجلس ادارة مصر للسياحة السابق أنه في غضون 3 سنوات سوف تضع هذه التكتلات يدها على السياحة في معظم دول العالم ولا تستطيع فعل شئ، خاصة وأن هذه الشركات لديها ما تحتاجه بالكامل في تقديم الخدمات السياحية ومن هنا يبرز دور التحرك للشركات المصرية للحاق بركب التكتلات. ولابد أن يكون الدفاع من نفس نوع الهجوم ولابد للشركات المصرية من دخول المعركة وجلب السائحين الى مصر من الفئة عالية الانفاق وهذا يتطلب تحقيق اندماجات عملاقة ويكون لها مكاتب خارجية وقادرة على تقديم أسعار تنافسية مشيرا الى أنه يتم حاليا تأسيس شركة خدمات سياحية تقوم بمقام النظم الخارجي الذي يأتي بالسائح من الخارج يساهم في هذه الشركة مصر للطيران وعدد من شركات التأمين وشركة سياحية والبنك الأهلي ويدعو الى ضرورة أن تخترق الشركات السياحية المصرية السوق الافريقية وبقوة بعرض برامج سياحية لكافة هذه الدول تنطلق من مصر الى مختلف المقاصد الافريقية والآسيوية والغربية. ويطالب أحمد الخادم الأمين العام للاتحاد المصري للغرف السياحية الشركات السياحية بأن تطور من نفسها وتجد لها صيغة تعامل مناسبة وتحقيق صحوة داخل الشركات تصل الى مرحلة الابتكار وتزيد من حجم نشاطها ولابد أن تقوم الشركات بنوع من النشاط السياحي الشامل لكافة الخدمات. وتدعو فايدة كامل رئيسة لجنة السياحة بمجلس الشعب الى ضرورة الدخول في عصر الاندماجات حتى ولو كان ذلك مع شركاء أجانب في نفس الأسواق السياحية. وأشار الى أن بعض البنوك قد أبدت استعدادها بانشاء شركة جديدة تندمج فيها الكيانات السياحية الصغيرة وقالت أن هذه التكتلات والشركات العملاقة هي تطور طبيعي لنظام العولمة والتجارة الحرة ولم تكن مفاجأة لأحد. القاهرة ـ مكتب «البيان»: