قبل عامين تقريباً وبرعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اطلقت دائرة التنمية الاقتصادية مشروع «انطلاق». ويقضي المشروع الذي اثار اهتمام المواطنين ودوائر الاعمال بالترخيص للمواطنين بمزاولة الاعمال من منازلهم دون الحاجة إلى انفاق اموال طائلة في الحصول على الرخص التجارية واستئجار المكاتب وغير ذلك. وقد شهدت المرحلة الاولى من هذا المشروع تدافعاً كبيراً من شباب المواطنين للمشاركة وتأسيس مشروعات ثم ما لبث هذا الاقبال ان تراجع قليلاً. ثم طورت دائرة التنمية الاقتصادية المشروع فأنشأت مركز التنمية التجارية الذي يضم وحدة لتنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة. فماذا حدث لهذا المشروع الرائد الذي يعد الاول من نوعه تقريباً في كل منطقة الشرق الاوسط؟ وماذا حدث لمشروعات الشباب الذين تقدموا للعمل في هذا البرنامج الرائد؟ ولماذا تم انشاء وحدة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة وما علاقتها ببرنامج «انطلاق»؟ هذه الاسئلة وغيرها يجيب عنها المسئولون عن البرنامج بدائرة التنمية الاقتصادية الذين اكدوا ان عدد الرخص العاملة حالياً في اطار برنامج انطلاق يقدر بنحو 145 رخصة. وان العديد من هذه الاعمال تحولت إلى مشاريع تجارية ناجحة تنافس المشاريع التجارية الراسخة. كما اكدت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان معدل الاقبال على المشروع زاد بنسبة 100% في النصف الاول من 2001 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي بعد ان ادرك الشباب اهمية البرنامج وما يقدمه من تسهيلات وخدمات. التنمية التجارية في البداية يقول اياد مطر رئيس مركز التنمية التجارية بالدائرة ان المركز يضم وحدة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة. وهذه الوحدة هي المسئولة عن برنامج انطلاق وقد تم تأسيس هذه الوحدة في سبتمبر من العام 2000. فإذا نظرنا إلى التحديات التي تواجه مستقبل العمل الاقتصادي سنجد انها تتمثل في امكانية ايجاد قطاع خاص له رؤية متناغمة مع رؤية الحكومة والقطاع العام. وهذا التناغم لابد ان يأتي من خلال وجود قطاع خاص يلتزم ويهتم بالتنمية الاقتصادية للمجتمع بما يقتضي في نهاية الامر إلى الوصول إلى مستويات تنموية متقدمة. وتحقيق هذا الهدف يتطلب اعادة صياغة القطاع الخاص لانه بدون هذا التدخل واعادة الصياغة لن يتحقق الهدف. ولكن هذا التدخل لابد ايضاً ان يكون بشكل تدريجي مقبول ومناسب. وفي هذا الاطار تم انشاء مركز التنمية التجارية بالدائرة بهدف اعادة صقل القطاع الخاص ليس كلياً وانما جزئياً من خلال حث المواطنين للدخول في مجال الاعمال وتوفير ما يلزم من ادوات النجاح. التدريب وقد تم انشاء وحدة تتبع المركز هي وحدة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة وتركز على توفير اكبر قدر ممكن من فرص النجاح وذلك عبر مجموعة من الوسائل منها: توفير المناخ الملائم لهذه المشاريع للتقليل من المصاريف التشغيلية التي عادة ما تتسبب في فشل معظم المشاريع الصغيرة. ولهذا فإن برنامج انطلاق عندما يعطي الشخص رخصة لمزاولة المشروع الذي يرغب به من منزله فإن هذا يوفر نفقات هائلة للحصول على رخصة للمشاريع العادية او استئجار المكاتب او غير ذلك من نفقات. والعامل الثاني لانجاح المشاريع هو التدريب الذي يهدف إلى الارتقاء بالقدرات العلمية والفنية لاصحاب الاعمال او روادها من الشباب بما يعزز فرص النجاح. وهذا العنصر هو مسئولية وحدة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة. واجب المواطن ويشدد اياد مطر رئيس مركز التنمية التجارية ان هذا المشروع الرائد الذي يعد الاول من نوعه لابد ان يقابل من جانب المواطن بالجديد. وان يعرف ان هذه الخدمات من الحكومة والتسهيلات الكبيرة تضع عليه واجبات وان يشعر ان له دورانتاجي وان هذا الدور هو من اجل مستقبله ومستقبل الاجيال المقبلة. ولهذا فإن التحرك لا يجب ان يقتصر على الحكومة وانما لابد ان يتحرك المواطن كذلك ويلتقي معنا في منتصف الطريق لان هذا هو شرط النجاح. نجاح مستمر وحول مدى نجاح المشاريع التي تعمل في اطار برنامج «انطلاق» يقول اياد مطر ان البرنامج بدأ منذ عامين وعندنا مشاريع ناجحة تتجدد كل عام وهذا دليل على اقتناع اصحابها بالاستمرار في المشروع وتحقيق فائدة من وراء ذلك. كما ان هناك عدداً من المشاريع التي بدأت تنافس حتى في الاسواق الخارجية وهذا مكسب كبير. وحول وجود مشاريع يمكن ان تتحول إلى شركات كبيرة وتخرج من اطار العمل المنزلي يقول اياد مطر ان هذا الكلام مبكر جداً لان المشروع لم يمر عليه اكثر من عامين. كما ان نظرتنا انه مادامت هذه المشاريع ناجحة في بيئة المنزل فهذا جيد لنا ولاصحاب المشاريع. ولدينا قصص نجاح كثيرة. وليس من اهدافنا اخراج المشاريع وتحويلها إلى شركات. وحول علاقة وحدة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة ببرنامج «انطلاق» يقول ان الوحدة تمثل نقلة نوعية للبرنامج وهي آداته في متابعة المشروعات وتقديم الاستشارات للشباب وأعمال التدريب وما الى ذلك، فنحن لانكتفي بمجرد اعطاء الترخيص. جذب الشباب وحول عدم تحقيق بعض المشاريع النجاح اللازم يقول اياد مطر ان نجاح جميع المشاريع بنسبة 100% أمر غير وارد وليس في ذهننا، والنجاح الأكبر بالنسبة لنا هو في اقناع الشباب بالعمل وهذا ما تحقق بالفعل. اما أسباب عدم نجاح بعض الشباب فيرجع الى الشباب انفسهم الذين تصوروا ان البرنامج هو وسيلة جديدة لتوزيع الأموال عليهم وليس وسيلة للعمل ولهذا فان مهمتنا تتمثل ايضاً في تغيير ذهنية بعض الشباب الخاطئة، والنجاح الأكبر لنا هو نجاحنا في تغيير الذهنية الخاطئة، وليس مستهدفاً ان نوجد شركات ضخمة. وحول مشاركة شباب يعملون في وظائف حكومية في مشروع انطلاق وهل يؤثر هذا على فرص نجاحهم يقول اياد مطر ان الشاب الذي يعمل يكون أكثر قدرة على النجاح والعملية تكمل بعضها البعض. من جانبه يقول طارق لوتاه مسئول وحدة تنمية المشاريع الصغيرة ان أهم أهداف الوحدة ترسيخ الفكر التجاري عند الشباب وتشجيع المواطنين على تأسيس المشاريع الخاصة فربما يتحول أحد هذه المشاريع الصغيرة في يوم ما الى شركة عملاقة لأن جميع الشركات الكبيرة بدأت مشروعات صغيرة. وقد كنا سباقين على مستوى المنطقة بابتكار برنامج يسمح للمواطنين ويرخص لهم بمزاولة الاعمال من المنزل الأمر الذي يحول الشخص من مجرد شخص عادي الى مؤسسة فردية لها صفة اعتبارية تمكنه من التكامل مع المؤسسات والشركات. وهذه الرخصة مسجلة في غرفة التجارة والصناعة. ويضيف لوتاه ان عدد الرخص في برنامج انطلاق في تزايد مستمر وعندنا الان حوالي 145 رخصة. ولكن اللافت للنظر ان الاقبال كان كثيفاً عند بدء البرنامج لأن الشباب كانوا يتصورن ان طاقة القدر ستفتح لهم وتهطل الاموال بدون أي داع. ثم هدأت الامور عندما أدركوا ان الأمر يحتاج الى عمل والى جهد. والان بدأ الاقبال يتزايد ولكن من جانب الجادين وبناءً على دراسة حقيقية. النساء في المقدمة ويقول طارق لوتاه ان اللافت للنظر ان العنصر النسائي هو الأكثر جدية والاكثر اقبالاً على هذه المشروعات، وهناك العديد من المشروعات الناجحة لسيدات أعمال ناجحات في «انطلاق» ومن أكثر المجالات التي يرتادها الشباب تجارة العطور وتصميم الازياء وبيع السيارات المستعملة والكمبيوتر والعلاج الطبيعي وتعهد الحفلات الفنية. ويمكن القول ان مشروعات «انطلاق» تشمل كافة المجالات حتى دفن الموتى هناك رخص لشباب في هذا المجال. ويضيف ان وحدة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة تساعد في تقديم الدراسات والاستشارات للشباب. كما تقوم بتنظيم الدورات التدريبية في التخصصات التي تهم الشباب وتدفع بمشروعاتهم للأمام، وقد تم حتى الان تنظيم 4 دورات احداها في ابريل الماضي لمدة خمسة أيام ثم دورة محاسبة لمدة شهر كامل في يونيو ثم دورتين الاسبوع الماضي حول دراسة الجدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وسوف يتم تنظيم عدد آخر من الدورات في سبتمبر المقبل منها دورة حول تحليل التدفقات النقدية واخرى حول التسويق وثالثة حول اعداد خطة المشروع ورابعة حول التحليل المالي. وقد شارك في دورة دراسات الجدوى الأخيرة أكثر من 110 من الموظفين من مختلف الدوائر الحكومية والقطاع الخاص منهم حملة دكتوراه وماجستير وخريجو جامعات عريقة يريدون دخول عالم التجارة وتأسيس المشاريع الصغيرة. ويحصل كل مشارك في هذه الدورات على شهادة موثقة من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ولانضع أي شروط للمشاركة في هذه الدورات ولكننا نعطي افضلية لأصحاب تراخيص «انطلاق» ونعطيهم مزايا أكثر من غيرهم في الرسوم. 100% زيادة وحول مدى الاقبال حالياً على المشروع يقول طارق لوتاه ان الاقبال الان أكثر من الاقبال العشوائي في بداية المشروع، والاقبال الان عن قناعة ودراسة، وقد بلغت نسبة الزيادة في الرخص في النصف الأول من العام الجاري 100% مقارنة بالنصف الأول من عام 2000. وهذا يدل على ان الناس بدأوا يقتنعون بالمشروع ويقبلون عليه عن دراسة وعلم. وحول نماذج لبعض المشاريع الناجحة يقول طارق ان هناك نماذج رائعة لمشاريع تحولت الى شركات مثل مشروع أحمد المنصوري مساعد مدير الإدارة بالدائرة الاقتصادية الذي أصدر جريدة «الصفحات الزرقاء» وهي جريدة اعلانية متخصصة ومشروع ناجح بترخيص من «انطلاق». ونحن دورنا لايتوقف على الترخيص للشباب وانما يبدأ قبل الترخيص بجذب الشباب للعمل ثم الترخيص وبعد تأسيس المشروع. ولدينا فريق مستشارين من خارج الدائرة للقيام بهذه المهام وكل هذا نقدمه مجاناً بدون أية رسوم. ولا نأخذ رسوما الا للدورات المتخصصة التي ننظمها فقط ويحاضر فيها خبراء معروفون. ان «انطلاق» مشروع رائد بالفعل نجح في تحريك شباب المواطنين وتسهيل دخولهم عالم التجارة وقد بدأت المشاريع الصغيرة تتحول الى مشاريع كبيرة وربما الى شركات كبيرة مستقبلاً. تحقيق: عبدالفتاح فايد
مشروع «انطلاق» يبدأ مرحلة جديدة من النجاح والإبداع، إنشـاء وحدة لمتابعـة المشاريـع ودورات تدريبيـة على مـدار العـام
