قال كي. سي. سينج سفير جمهورية الهند لدى الدولة، ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، قد استطاع ان يصعد ببلاده الى مراتب عليا من التطور، مشيداً بنظرة سموه الثاقبة، وبالتسامح الموجود داخل مجتمع الامارات، فأصبحت تتعايش في الدولة كل الديانات والأعراق، ولعل ذلك من أسباب تواجد أعداد كبيرة من الجالية الهندية بالامارات. جاء ذلك خلال محاضرة القاها أمس السفير الهندي، حول العلاقات بين الامارات والهند، بحضور سفير بنجلاديش، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، من فنلندا، باكستان، أندونيسيا، وكينيا، وموهن جاشنمال رجل الأعمال المعروف، ومحمد خليفة المرر المدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة. وقد توجه السفير الهندي بالشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، على اتاحة الفرصة له لالقاء محاضرة في المركز عن العلاقات المتميزة بين الامارات والهند، والتي وصفها السفير بأنها علاقات واسعة، تمتد جذورها عبر التاريخ، وهي علاقات دينية، تجارية وثقافية. وقال ان حديثه يأتي بمناسبة الذكرى الثلاثين لانشاء دولة الامارات، وأوضح انه حتى عام 1980. لم تكن هناك أعداد كبيرة من الهنود في الامارات، ومعظمهم كانوا من رجال الاعمال، الذين ساهموا في تحسين العلاقات، ووضعوا القاعدة التي تبنى عليها اليوم، وجاء دور الامارات اليوم لمكافأة هذا العمل الذي قام به هؤلاء الأوائل، والعمل على دعم الاقتصاد بكل ما هو ممكن. وتابع السفير يقول انه الان، وقد اكتملت البنية التحتية، وأصبح العمال العاديون غير مرغوب بهم بنفس درجة أصحاب الكفاءة والخبرة، فان الهند تمتلك المصادر البشرية القوية والتكنولوجيا اللازمة، ويمكنها التعاون في هذا الاطار، وأضاف ان الهند تنظر للامارات كدولة متقدمة يمكن التعامل معها في مجال الصناعات والطاقة، وبالتالي كان اهتمام الهند منصباً على موضوع الغاز في الامارات والخليج عموماً، وقد نوقش مع ايران وكذلك مع بنجلاديش. وحول سؤال عن التواجد الكبير للجالية الهندية في الامارات، اضافة للجاليتين الباكستانية والبنجلاديشية، وخطر ذلك على التركيبة السكانية، قال السفير ان الهنود يعتبرون ضيوفاً في دولة الامارات، وللامارات الخيار في أن تبقيهم أو تنهي أعمالهم حسب احتياج الدولة، والهند لاتستطيع التدخل في هذا الموضوع. وعن علاقات الهند مع اسرائيل، وتعارضها مع حرص الهند على تنامي علاقاتها مع الدول العربية، قال ان العلاقات مع اسرائيل بدأت عام 1991، وكان هو الضابط المسئول عن ذلك، وقد بدأت العلاقات بعد عام من بداية مفاوضات السلام في الشرق الأوسط. ولم يكن يحق للهند بدخول المفاوضات كمراقب بسبب عدم اقامتها علاقات مع اسرائيل، ولذلك اقامت الهند علاقات معها، وهي من آخر الدول التي أقامت علاقات مع اسرائيل، أما عسكريا فهناك مبالغة في الموضوع. وعن العلاقات العسكرية تحديدا بين اسرائيل والهند وتسهيل الهند هجرة علمائها لاسرائيل مما يشكل خطرا على الدول العربية المجاورة لاسرائيل، وتوقيع الهند لعقد ضخم مع اسرائيل يتضمن تحديث طائرات وشراء رادارات وانظمة استطلاع، وتزويد اسرائيل بانظمة صواريخ. قال ان دولة بحجم الهند تحتاج لأمن بلاشك، وليس بامكان الهند مساعدة اصدقائها العرب، ما لم تكن لها علاقات مع اسرائيل، والدول العربية وبعض الدول العربية لها علاقات مع اسرائيل. كما ان الهند تبحث عن التكنولوجيا، والتكنولوجيا ليس لها وطن، وإنما هذا التعاون ليس موجها ضد العرب. وعن مخاوف الامارات ودول الخليج عن سباق التسلح في المنطقة ومدى موافقة الهند على اجراء ترتيبات امنية لاخلاء المنطقة من الاسلحة النووية، قال ان الهند كانت تمتلك المقدرة على انتاج اسلحة نووية منذ عام 1974، ولم تتحول الى سلاح فعلي الا في عام 1998، والهند دولة لها جيران يملكون هذه المقدرة وهي تتقيد بشرطين في هذا الاطار: ـ ألا تستخدم السلاح ضد الدول التي لا تمتلك هذه المقدرة النووية. ـ تلتزم الهند بعدم البدء بالضربة النووية الأولى، بل بالرد. وعن الدور الذي يمكن ان يلعبه خط الغاز المزمع انشاؤه بين ايران وباكستان والهند في تحسين العلاقات مع باكستان، وحول تطور العلاقات مع ايران قال السفير ان الهند تؤمن بأن العلاقات الاقتصادية يمكن ان تكون الأساس لبناء الثقة بين الدول، أما باكستان فهي ترى عكس ذلك، ترى ان حل مشكلة كشمير يأتي أولا ثم العلاقات الاقتصادية، وفي الزيارة الحالية لرئيس باكستان لم يحضر ضمن وفد باكستان وزير التجارة ووزير المالية. وعن اتهام اسرائيل لجنود هنود عاملين بالقوات الدولية المتواجدة في جنوب لبنان بأنهم كانوا وراء اسر حزب الله لثلاثة جنود اسرائيليين، قال السفير انه ليس لديه تفاصيل، وان هؤلاء الجنود يعملون تحت ادارة الأمم المتحدة، وان الأمم المتحدة لا الحكومة الهندية هي المسئولة عنهم وعن تصرفاتهم وهي التي تحاسبهم. وعن حجم التبادل التجاري بين الهند والامارات قال انه في حدود4مليارات دولار، ملياران عن كل طرف، وان العلاقات التجارية مع الامارات علاقات قوية وهي اقوى من علاقات الهند مع دول الخليج الأخرى. وبالنسبة لعدد الهنود في الامارات قال انه ليس هناك رقم مؤكد، لكن العدد بدأ يقل منذ عامين، فبعد ان كان حوالي مليون هندي أصبح الآن أقل. وعن تحويلات الهنود الى الهند من دولة الامارات قال انه ليس هناك رقم مؤكد، وقال ان الاغنياء عادة لا يرسلون أموالهم عبر التحويلات الرسمية وان الفقراء هم الذين يتخذون القنوات الرسمية لارسال الاموال، ومن الصعب وجود تقدير دقيق عن الاموال المحولة. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: