أشرنا في المقال السابق الى ان اشتراط ان تكون القيمة الدفترية اعلى من القيمة السوقية لكي يسمح للشركات بشراء اسهمها من السوق قد حرم جميع البنوك الوطنية ومعظم الشركات القيادية من شراء اسهمها، حيث انه من البديهي ان تكون القيمة السوقية لهذه الشركات اعلى من قيمتها الدفترية باعتبار ان هذه الشركات قد مضى فترة طويلة على تأسيسها وبالتالي تميز مؤشراتها المالية والذي انعكس على القيمة السوقية لاسهم هذه الشركات بحيث اصبح من المستحيل ان تزيد قيمتها الدفترية عن قيمتها السوقية فعلى سبيل المثال تبلغ القيمة الدفترية لسهم اتصالات 273 درهما فهل يمكن ان تنخفض القيمة السوقية لاسهم المؤسسة لاقل من هذا المبلغ وهي تربح اكثر من 80% من رأسمالها وتوزع 50% من القيمة الاسمية ارباحا نقدية، كما تبلغ القيمة الدفترية لسهم شركة الفنادق 53 درهما فهل يمكن ان تنخفض القيمة السوقية لسهم الشركة الى اقل من هذا السعر وهي تربح ايضا اكثر من 80% من رأسمالها وتوزع ايضا 50% من القيمة الاسمية ارباحا نقدية اضافة الى مؤشراتها المالية المتميزة الاخرى وهذه الامثلة تنطبق على معظم البنوك والشركات القيادية. ـ استنادا الى المؤشرات المالية الدولية في تقييم واقعية اسعار الاسهم في اي سوق مالي ومنها مؤشر القيمة السوقية الى القيمة الدفترية فان النسبة الواقعية هي اثنان الى واحد او واحد ونصف الى واحد اي ان القيمة السوقية تعادل ما بين ضعف او مرة ونصف من القيمة الدفترية وبالتالي عدم انخفاض القيمة السوقية عن القيمة الدفترية وفي سوقنا المحلية تبلغ القيمة السوقية الى القيمة الدفترية لبعض الشركات القيادية كما يلي بنك أبوظبي الوطني 157 مرة بنك أبوظبي التجاري 133 مرة، بنك الاتحاد الوطني 184 مرة، شركة أبوظبي الوطنية للتأمين 147 مرة، شركة العين الاهلية للتأمين 127 مرة، شركة الامارات للتأمين 166 مرة، اتصالات 326 مرات، الفنادق 204 مرة، بنك دبي الوطني 142 مرة، بنك الامارات الدولي 157 مرة، بنك المشرق 124 مرة وبنك دبي التجارة 215 مرة. ـ اذا كان الهدف من السماح للشركات بشراء جزء من اسهمها هو تنشيط السوق وتوفيرسيولة اضافية له فانني اعتقد ان هذا الهدف لن يتحقق باستبعاد او حرمان البنوك والشركات القيادية من شراء اسهمها باعتبار انها تمتلك السيولة العالية والفوائض المالية الكبيرة والاحتياطيات والارباح المدورة العالية اضافة الى ادائها المتميز والنمو في صافي الارباح وارتفاع العائد على رأس المال والعائد على حقوق المساهمين ونسب الارباح الموزعة على المساهمين. ـ اعتقد ان الهدف من شراء الشركات لاسهمها هو بالدرجة الاولى هدف استثماري وليس بهدف المضاربة فالشركات عادة ما تستثمر اموالها الفائضة وخاصة اموال حقوق المساهمين في مجالات مختلفة وتسعى دائما لتحقيق اعلى عائد ممكن في اقل مخاطرة ممكنة وحيث تشكل ايرادات الاستثمارات نسبة هامة من ارباح هذه الشركات الاجمالية لذلك نجد ان استثمارات هذه الشركات تتوزع ما بين الودائع والاسهم والسندات والعقارات وغيرها من منافذ الاستثمار المختلفة وبالتالي فان قرار الشركات بشراء اسهمها سيعتمد بالدرجة الاولى على العائد من هذا الاستثمار والمكاسب التي ستحققها الشركة ومساهميها من عملية الشراء وبالتالي فان موافقة مجالس ادارات الشركات وجمعياتها العمومية على الشراء لن يكون قرارا عشوائيا بل يستند الى اسس ومعايير استثمارية مدروسة فعلى سبيل المثال تستثمر شركة الفنادق والتي يبلغ مجموع حقوق مساهميها 929 مليون درهم تستثمرحوالي 600 مليون درهم في ودائع لدى البنوك حسب ميزانيتها العمومية التي نشرت قبل عدة شهور واعتقد ان الفائدة على الودائع لا تتجاوز 35% حاليا بينما اذا اشترت الشركة اسهمها من السوق بالاسعار الحالية والتي تبلغ 90 درهما او مئة درهم فان العائد سيتراوح ما بين 55% الى 6% اضافة الى المكاسب الرأسمالية من ارتفاع سعر اسهم الشركة في السوق وبالتالي فان شراء الشركة لاسهمها هو قرار استثماري بالدرجة الاولى عند الاسعار الحالية وفي ظل انخفاض العائد على البدائل الاستثمارية الاخرى اخذين في الاعتبار ان الشركة مسموح لها بشراء 10% فقط من اسهمها اي ان شركة الفنادق يسمح لها بشراء مليوني سهم باعتبار ان مجموع عدد اسهم الشركة يبلغ عشرين مليون سهم وقيمة الاسهم المشتراة فيما لو استطاعت شراء 10% من اسهمها تتراوح ما بين 180 الى 200 مليون درهم بينما لا اعتقد ومن خلال خبرتي في السوق ان تتوفر عروض بيع على اسهم الشركة بعدد مليوني سهم او حتى مليون سهم او نصف مليون سهم ضمن الاسعار الحالية وضمن المؤشرات المالية الحالية للشركة وضمن العوائد التي تحققها هذه الشركة لمساهميها خاصة وان نسبة هامة من رأسمال الشركة يمتلكه كبار المستثمرين ويحتفظون بالاسهم على الاجل الطويل ولابد من الاشارة هنا الى ان شركة أبوظبي الوطنية للفنادق والتي اعتمدنا على بياناتها المالية كمثال لاحدى الشركات المساهمة تبلغ قيمة حقوق مساهميها كما ذكرت 929 مليون درهم تتكون من رأس المال وقيمته 200 مليون درهم والاحتياطي القانوني 100 مليون درهم والاحتياطي النظامي 100 مليون درهم وارباح متراكمة 529 مليون درهم وبالتالي فان الاموال التي ستعتمد عليها الشركة في الشراء اذا استبعدنا رأس المال والاحتياطي القانوني ستكون حوالي 626 مليون درهم اي اكثر من ثلاثة اضعاف رأسمالها ومعظم اموالها مستثمرة في اصول سائلة وبالتالي فان الشركة قادرة على توظيف جزء من سيولتها في سوق الاسهم المحلية والمساهمة في تنشيط السوق وما ينطبق على شركة أبوظبي الوطنية للفنادق ينطبق على العديد من البنوك والشركات القيادية الاخرى ومنها على سبيل المثال ايضا شركة أبوظبي الوطنية للتأمين والتي تبلغ قيمة حقوق مساهميها حوالي مليار درهم ومستثمرة في ودائع لدى البنوك واذا استثنينا رأسمال الشركة والاحتياطي القانوني فان مجموع الاحتياطيات الاخرى والارباح المدورة يبلغ حوالي 700 مليون درهم. ـ من الملاحظ انه وحتى هذه اللحظة لم تعلن اية شركة مساهمة عامة عن نيتها شراء اسهمها من السوق باستثناء تصريحات لرئيس مجلس ادارة احدى الشركات المساهمة وعدم افصاح الشركات عن نيتها شراء اسهمها من السوق يندرج تحت باب عدم المضاربة على اسهمها او خلق طلب مصطنع ويندرج تحت باب الاحتكام للجمعيات العمومية او للمساهمين لاتخاذ القرار بهذا الموضوع الهام وبالتالي كنا نتمنى على الجهات التي صاغت القرار الاتصال بالشركات المساهمة والمختصين من رجال المال والاعمال لأخذ رأيهم واستشارتهم في هذا الموضوع الهام. ـ الشركات التي سمح لها بشراء اسهمها وتقل قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية معظمها شركات حديثة التأسيس ولا تمتلك الاحتياطيات الكافية لشراء اسهمها من السوق والشركة الوحيدة التي تمتلك الاحتياطيات الكافية وتقل قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية هي شركة الجرافات،ولكن الملاحظ ان حقوق مساهمي الشركة مستثمرة في اصول ثابتة ولا تتوفر لديها اصول سائلة حسب ميزانيتها في نهاية عام 2000 سوى اربعة ملايين درهم. ـ معظم القوانين والانظمة الخاصة بشراء الشركات لاسهمها في اسواق الاسهم العالمية لم تتطرق الى القيمة الدفترية بل اكدت على ارتفاع العائد من الاستثمار في اسهم الشركة نتيجة انخفاض سعر اسهم الشركة الى اقل من قيمتها الحقيقية وعدم اللجوء الى الاقتراض بهدف تمويل عمليات الشراء وتوفر احتياطيات وارباح مدورة كافية لعملية الشراء وخاصة في بند الارباح المدورة اضافة الى وضع لوائح وتعليمات بخصوص فترة الاحتفاظ والافصاح والشراء من خلال قاعات التداول. زياد الدباس