العديد من الدوائر والهيئات الاقتصادية العالمية تشيد بتطور مناخ الاستثمار والحرية الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، واذا كانت هذه الدول قد تبوأت على مدى عدة سنوات متتالية مراكز متقدمة من حيث درجة التحرر الاقتصادي على المستوى العالمي. هذه التوجهات يجب ان يكون هدفها اولا واخيرا بناء اقتصادات وطنيه سليمة قائمة على دعائم متينة ومستقرة، وقادرة على التكيف والتأقلم مع تيارات وضغوط العولمة. واذا كانت هناك بعض الملاحظات والتخوفات في خصوص افرازات عولمة الاقتصاد، فان ذلك امر مشروع، حتى ان افرازات العولمة بكل ابعادها وتأثيراتها لم تتشكل بعد، وان اندماج اقتصاديات العالم وتكاملها خلال السنوات المقبلة لاشك يثير العديد من الملاحظات والهواجس. ان دول المجلس تملك مقدرات كبيرة وكثيرة في المجال الاقتصادي والذي بدوره يشجعنا على القول بان الاقتصادات الخليجية يمكن ان تحقق نقلات كبيرة من خلال العقد القادم اذا ما اخذنا بالاعتبار معطيات كثيرة اضافة الى الاستقرار الاقتصادي والسياسي والى وجود بنى تحتية قوية، الا ان تحقيق ذلك يعتمد بطبيعة الحال على مقدرة هذه الدول على مواجهة التحديات التي تكمن في حاجتنا الى الحركة كاقتصاد ديناميكي يتمتع بمقدرة كبيرة على عطاء مجتمعه او بمعنى آخر افراد مجتمعه أي الانسان الذي سيكون له دور جدا كبير، اضافة الى السياسات الاقتصادية التي سوف تكون جزءا من اقتصاديات العالم، بحكم العولمة. من هنا فان دول المجلس وبينما تواجه عملية الاندماج كليا مع الاقتصادات العالمية فان عليها تطوير مقدراتها على التأقلم خاصة كونها بلداناً في موقع اقتصادي ومركز اقتصادي متميز. وعندما ننتقل للحديث عن القطاع الخاص ، يمكن القول ان هذا القطاع يتخوف من تداعيات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية وينظر الى تبعات والتزامات ذلك بكثير من التخوف، ولكن اذا اخذنا في الاعتبار امكانيات هذا القطاع، والبوادر المشجعة في عملية جذب الاستثمارات في ظل مقومات تحقيق المزيد من الانفتاح والحرية الاقتصادية ، فاننا نخلص الى ان القطاع الخاص يجب ان يكون على استعداد لاستثمار هذه المستجدات بشكل ايجابي، فالعولمة التي تتمثل في فتح الاسواق، وحرية التجارة، وتحركات رؤوس الاموال والاستثمارات يمكن استثمارها بما يخدم نمو وتطور هذا القطاع. كذلك يجب البناء على ما تم تحقيقه من انجازات الامر الذي يحتاج الى تعزيز وتقوية من اجل مسايرة الركب والدخول بالالفية الثالثة بتحدياتها المعروفة للجميع وعلى رأسها العولمة وتدفق المعلومات وثورة المعلومات والتجارة الالكتروينة وما الى ذلك من تكتلات دولية تتأثر بها هذه الدول. ومن هنا تأتي الحاجة الماسة الى التفكير باستمرار في مجال دعم وتنمية الانسان ويكمن ضمن هذا تطبيق استراتيجية التدريب وتنمية الموارد البشرية مع التركيز على التدريب العملي الموجه الى السوق من اجل مواجهة ظاهرة الباحثين عن العمل والتي قد تكون لها مردودات سلبية على الاقتصاد الوطني في المستقبل. والنقطة المهمة الاخرى هي الانتباه والاعتناء بذوي الدخل المنخفض حيث ان العولمة سوف تؤثر بشكل كبير على الطبقات او الشرائح ذات الدخل المنخفض او المحدود والذين سوف يتأثرون تأثرا واضحا ومباشرا والنقطة الثالثة هي تجديد التشريعات والقوانين والانظمة لكي تتماشى مع الثورة المعلوماتية والثورات الجديدة التي حدثت كما انه يجب على كل دولة ان تفكر بانها جزء لا يتجزأ من منظومة دول مجلس التعاون والتي لا غنى لنا لاي منها عن الاخرى في خضم التطورات العالمية التي تحدث الآن. فالمطلوب استمرار دعم هذا التكتل الاقتصادي والاقليمي وتفعيله من حيث التعرفة الجمركية والعملة الموحدة والاتفاقية الاقتصادية الموحدة الموقعة في عام 1981 اضافة الى الحاجة الى مزيد من الانفتاح بين دول مجلس التعاون. ولعل السماح لمواطني دول مجلس التعاون التعامل في الاسهم وشراء وبيع العقارات وتملكها اضافة الى دخولهم في السوق سوف تعزز وتؤثر ايجابا بالتالي على الاقتصاد الوطني. ان دول المجلس تدخل الالفية الثالثة بآمال كبيرة نحو استقطاب مزيد من الاستثمارات الاجنبية وهي تسعى للاستعداد لذلك باتخاذ العديد من الاجراءات الانفتاحية. ولكن المطلوب تحديد طبيعة الاستثمارات المطلوب ضخها في الاقتصاد الوطني باعتبار ان ذلك يرسم صورة اكثر وضوحا للطريق الذي سيسلكه ذلك الاقتصاد خلال السنوات. بقلـم: حـسـن الـعـالـي