كشف تقرير اقتصادى أمريكى ان المدن الرئيسية فى الولايات المتحدة احتلت مكانة مرموقة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية ليس للاقتصاد الامريكى فحسب بل للاقتصاد العالمى بأكمله، وقال ان مدينة نيويورك فاق ناتجها المحلى ثلاث دول كبرى هى استراليا وهولندا وتايوان مجتمعة. وطالب التقرير المقدم الى الكونجرس بالموافقة على ضخ المزيد من الاموال والاستثمارات فى المدن الرئيسية والعواصم بالولايات المتحدة باعتبارها مناطق حيوية للاقتصاد الامريكى والعالمى كما أنها أسهمت على نحو كبير فى الازدهار الاقتصادى فى عقد التسعينيات. ولفت التقرير الذى خلص اليه مؤتمر رؤساء المدن «العمد» الامريكيين الى المكانة المتميزة التى تتمتع بها المناطق الحضرية مبرزاً ان الـ 319 مدينة رئيسية فى الولايات المتحدة تشكل نحو 85% من الناتج المحلى الاجمالى الامريكى كما انها خلقت 84% من مجمل فرص العمل فى الاسواق الامريكية. وتناول التقرير أداء المناطق الحضرية الاقتصادية فى الولايات المتحدة مبينا ان مدينة لاس فيجاس عرفت أعلى معدلات نهوض اقتصادى خلال التسعينيات حيث نما ناتجها المحلى من 20.6 مليار دولار فى 1990 ليقفز الى 54.6 مليار دولار فى عام 2000. وحققت مدينتا نيويوروك ولوس انجلوس اللتان تأتيان فى المقدمة منذ امد بعيد نتائج جيدة «حسبما قال تقرير العمد» فمدينة نيويورك على سبيل المثال احتلت المركز الرابع عشر كأضخم المدن الاقتصادية على مستوى العالم فى عام 2000. وتجاوز الناتج المحلى لمدينة نيويورك اقتصاديات دول باكملها حيث اشار التقرير على موقع المؤتمر على شبكة الانترنت الى ان نيويورك بناتجها تتفوق على الناتج المحلى الاجمالى لكل من استراليا وهولندا وتايوان. يشار الى ان الناتج المحلى الاجمالى يحسب على أساس قيمة السلع والخدمات المنتجة فى المنطقة محل القياس. ويعلق مارك موريال عمدة نيو اوليانز ورئيس المؤتمر الذى اختتم أعماله الثلاثاء الماضي على تلك النتائج بقوله ان المدن بيوت قوة اقتصادية، مشيرا الى ان تلك النتائج تقدم برهانا اكثر وضوحا على ان صناع القرار فى واشنطن يتعين عليهم التركيز بقوة على مساعدة المناطق الحضرية والمدن لمواصلة التنامى الاقتصادي. واشار موريال الى ان قطاعات النقل والتعليم والتدريب الوظيفى هى أكثر المجالات الجاذبة للاستثمارات فى تلك المدن. وقال اننا لانرسم صورة ليوتوبيا «مدينة فاضلة»، ولكننا نعتقد ان الدور الذى تلعبه المدن الرئيسية فى الاقتصاد القومى يدخل طى النسيان منذ أمد بعيد، فمن الشائع أن ينظر الى المناطق الاقتصادية على أنها تستنزف اقتصاد المدن. وتطرق مؤتمر العمد الى قضية ذات صلة بالنمو الاقتصادى حيث ركز بروس كاتس مدير معهد بروكينجز «الذى يعكف على دراسة سياسات الحضر والمدن الرئيسية» على أن أغلب معدلات النمو الاقتصادى فى المدن الرئيسية لاتزال ترتبط على نحو وثيق بالتنامى الحادث فى التعداد السكاني. وأظهر أحدث احصاء سكانى فى الولايات المتحدة الامريكية ان سكان المناطق الرئيسية وعواصم الولايات بلغ 226 مليون شخص فى عام 2000 بزيادة نسبتها 14% عن عام 1990 اما المناطق الحضرية فقد نما سكانها بنسبة 22% ليصل الى 140.6 مليون شخص بينما زاد التعداد السكانى للمدن الرئيسية بنسبة 10% مسجلا 85.4 مليون شخص. وعلى نحو جغرافى اقتفى كاتس اثر النمو الاقتصادى فى المناطق الرئيسية قائلا انه فى الوقت الذى شهدت فيه المدن لاسيما فى الجنوب والغرب تناميا فى التعداد السكانى والنمو الاقتصادى الا ان القدر الاكبر من النمو يتحقق على هامش المدن الرئيسية. وصنف تقرير مؤتمر العمد الامريكيين الذى شاركت فى اعداده مؤسسة ستاندرد اند بورز الـ 319 منطقة رئيسية كبرى على نحو تنازلى وقارنت اداءها مع اقتصاديات الولايات والدول الاخرى وخلص الى تصنيف مدينة نيويورك فى المرتبة الرابعة عشرة بناتج يفوق ثلاث دول ذات ثقل اقتصادى مهم. ـ أ.ش.أ