يعقد غداً وبعد غد اجتماع في القاهرة على مستوى الخبراء للتحضير للاجتماع الذي سيعقده وزراء الاقتصاد العرب يومي 17 و 18 يوليو الجاري بالعاصمة المصرية، بهدف تبادل الاراء وتنسيق المواقف بالنسبة للموضوعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية والمؤتمر الوزاري الرابع المقرر عقده بالدوحة في نوفمبر المقبل. وابلغت مصادر ذات صلة «البيان» ان الاجتماع سوف يستعرض ورقة مقدمة من مصر وجنوب افريقيا بشان تحديد مواقف الدول النامية ومنها الدول العربية تجاه القضايا المطروحة في منظمة التجارة العالمية والمحتمل اثارتها في الاجتماع الوزاري بالدوحة. ووفقا للورقة المطروحة يعتبر النظام الدولي متعدد الاطراف الاستجابة المؤسسية المناسبة للعولمة وزيادة الاعتماد المتبادل للاقتصاديات الوطنية وتتمثل التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمع الدولي لانشاء اقتصاد عالمي متكامل في تهميش بعض الدول خاصة الافريقية منها، الترابط بين سياسات صنع القرار الاقتصادي العالمي لصندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وفي هذا الشان نجد ان منظمة التجارة العالمية تتقدم لتاخذ دورا مركزيا في ادارة الاقتصاد العالمي الناشيء. ويعتبر مواجهة تحديات ادارة النظام العالمي في دائرة التركيز التي تتضمن النمو التدريجي للاقتصاد العالمي ككل. وترى الورقة ان اقامة منظمة التجارة العالمية علامة في ظهور نظام تجارة دولي يعتمد في اساسه على القواعد القانونية والتي تعطي مزيداً من الامان والثقة كما تقلل من نطاق الاجراءات التجارية احادية الجانب وتهدف الى ضمان ان تكون العلاقات الاقتصادية بما في ذلك فض المنازعات محكومة بنظام يعتمد على قواعد القانون وليس فقط من منطلق القوة الاقتصادية. وهذه هي المساهمة الضرورية للمنظمة في خلق نظام اقتصادي عالمي تتم ادارته على اسس تتسم بالوضوح والشفافية والقدرة على التنبؤ. وترى ان العولمة والتطور التكنولوجي أويا الى انشاء آلية جديدة للتجارة والاستثمار لم تكن متوقعة او مفهومة جيدا خلال جولة اورجواي، وهو ما يقدم تحديات جديدة للنظام التجاري متعدد الاطراف مما يتطلب تدعيم توجيه الاقتصاد العالمي للتحكم في النتائج المختلفة والمتشعبة للعولمة. وتوضح انه توجد للدول النامية مصالح واضحة في تدعيم النظام الدولي بما يعزز من سياساتها التنموية ولذلك فان القواعد الدولية متعددة الاطراف في حاجة الى ان تصمم ويعاد تصميمها لكي تكون اكثر استجابة للمصالح التجارية والتنموية للدول النامية ولتحقيق اهداف عادلة. وترى ان التحدي الرئيسي للنظام التجاري متعدد الاطراف يتمثل في ضمان ادراج التنمية بطريقة ملائمة ودقيقة وذلك من منظور الدول النامية. وسيعمل مواجهة هذا التحدي على تقوية النظام التجاري متعدد الاطراف وقواعده وتدعيم شرعيته ووضع اساس دورة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي بما يعود بالنفع على كافة اعضاء منظمة التجارة العالمية. الاهداف الاستراتيجية لمفاوضات التجارة العالمية ومن وجهة نظرنا فان الوسيلة المثلى بتحقيق نمو اقتصادي عالمي مستدام يعتمد على فتح المجال لنمو وتنمية قدرات الدول النامية. ولتحقيق ذلك يجب على الدول النامية اتباع سياسات صناعية من خلال تصنيع لمواردهم الطبيعية واستغلال الموارد البشرية لكي يحققوا المزايا النسبية الا ان محاولات الاستغلال الكامل لهذه الميزات قد احبطتها الاجراءات الحمائية التي تطبق في بعض الدول المتقدمة لمختلف الانظمة والسياسات الوطنية، والتي تدعمها الانظمة الدولية متعددة الاطراف والتي تم التفاوض حولها في منظمة التجارة العالمية. ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمفاوضات الجديدة في اتباع الدول المتقدمة للمواءمة الهيكلية في اقتصادياتها، والتي تتطلب تقليل نطاق الاجراءات الحمائية واجراءات الدعم للصناعات القديمة والقطاعات التي فقد كفاءتها في اقتصاديات الدول المتقدمة، بما يسمح للدول النامية باعادة مركز الاستهلاك والانتاج بها في المجالات التي تتمتع فيها بميزة نسبية. ويعتبر وجود رأس المال المتوفر في الدول المتقدمة هو الاساس لعملية انتقال الموارد اذا تم فتح المجال لامكانيات الانتاج في الدول النامية، وستحفز المواءمة الهيكلية الاستثمار والانتاج والتجارة في الدول النامية، وكذا الترويج لعملية التصنيع والتنمية، وتعزيز التجارة بين الشمال والجنوب وبين الجنوب والجنوب ويقدم الحافز لبدء دورة جديدة للنمو الاقتصادي العالمي. وهذا المفهوم هو الذي شكل اسلوبنا حيال المفاوضات التجارية المقبلة في منظمة التجارة العالمية، حيث نهدف الى ضمان تيسير اتفاقات منظمة التجارة العالمية وعدم عرقلة عمليات المواءمة الهيكلية في الشمال وتتلخص اهدافنا الاستراتيجية في الاتي: ـ المساهمة في التغيير الهيكلي للتوزيع الجغرافي للانتاج العالمي. ـ وضع الانظمة التي تمهد مجال العمل بما يبرر المخاوف وعدم التوازن في الاتفاقات متعددة الاطراف الحالية. ـ تعزيز وضع احكام اكثر فعالية تتعلق بالمعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية. ـ وضع نظم تتعلق بالاشكال والابعاد الجديدة للتجارة بما يميز تزايد الطبيعة التكاملية للاقتصاد العالمي. وسيتم ترجمة الاهداف السابقة الى مقترحات اكثر تفصيلا وفقا للعناصر المدرجة في برنامج العمل الحالي لمنظمة التجارة العالمية والمفاوضات المتعلقة بها وذلك على النحو التالي. اساليب المفاوضات التجارية متعددة الاطراف يجب ان تعتمد المفاوضات التجارية الجديدة على اجندة متوازنة وشاملة بما يتلاءم مع مصالح واهتمامات كافة الدول اعضاء منظمة التجارة العالمية، حيث تسمح المفاوضات الشاملة بمقايضة التنازلات في مختلف الموضوعات والتي سيخدم من وجهة نظرنا مصالح الدول النامية بشكل افضل، كما نؤيد مبدأ التعهد الواحد «الحزمة الواحدة» والتي من خلالها تطبق نتائج المفاوضات في مجمل الموضوعات على كل اعضاء المنظمة. ويمثل هذا الاطار الضمان الوحيد بان نتائج المفاوضات ستحقق التوازن المرضي لكل الاطراف وعلى العكس من ذلك فان اللجوء الى اسلوب يضم عدداً محدوداً من الدول لابد ان يؤدي الى التجزئة في النظام التجاري الدولي ويقلل من شان اهمية مباديء العالمية والشمولية واللذان يمثلان حجر الزاوية للنظام متعدد الاطراف. نطاق المفاوضات التجارية متعددة الاطراف موضوعات التنفيذ يوجد لدينا عدد من المخاوف تجاه اتفاقات منظمة التجارة العالمية وقد اطلق عليها موضوعات التنفيذ وذلك خلال المرحلة التحضيرية لسياتل وكذا في نص الاعلان الوزاري والصادر في 19 اكتوبر 1999. وبينما يمكن معالجة بعض من هذه المخاوف من خلال ايضاح النصوص الحالية، يتطلب البعض الاخر منها اعادة التفاوض عليها. وقدم المؤتمر الوزاري بسياتل دروسا لا يجب اغفالها عند بدء جولة جديدة فيجب الاخذ في الاعتبار ما يتعلق بادارة منظمة التجارة العالمية، واتباع المبدأ الديمقراطي في عمل المنظمة والذي يجسده نظام صوت واحد لكل دولة، على الا يسمح باستغلال هذا المبدأ في التاثير سلبا على كفاءة وفاعلية عملية التفاوض. ويجب ان تضمن كل من الحلول الرسمية والغير رسمية احساس الدول النامية بملكيتها لعملية النمو والتطور في منظمة التجارة العالمية كما يستلزم ان تعمد المفاوضات كذلك بجانب تفاوضها على الموضوعات، العمل على مناقشة كيفية تجنب تهميش الدول النامية في عملية صنع القرار. ونحن نسعى لتقوية نصوص اتفاقية مكافحة الاغراق بما يقلل من نطاقها وامكانية اساءة استخدامها او استغلالها كوسيلة تهديد لاقتصاديات الدول والتي تاتي من السعي لتحقيق مصالح تنبع من الحمائية. وعلى الرغم بانه من الضروري لاسباب سياسية ولاسباب اغراق حقيقية الاحتفاظ بمكافحة الاغراق كاداة من ادوات السياسة التجارية، الا ان الاحكام الدولية الحالية تتضمن نطاقاً غير ضروري للتهديد وللحمائية ضد الواردات ذات القدرة التنافسية وبذلك تبطل الكفاءة الاقتصادية وعوائد الرفاهية المرتبطة بالنظام التجاري الدولي الحر. وتعتبر اتفاقية الدعم متحاملة بدرجة كبيرة ضد مصالح الدول النامية فالدعم المقدم للبحث والتطوير والتنمية البيئية والتنمية الاقليمية والتي يشيع استخدامها في الدول المتقدمة يصنف كدعم مسموح به وغير قابل لاتخاذ اجراء ضده. بينما يعتبر الدعم الذي تتطلبه احتياجات الدول النامية لدعم عمليات التصنيع والتنمية لديها والتي سبق ان استخدمتها الدول الصناعية دعما محذورا وقابل لاتخاذ اجراء ضده وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية. ولذلك نسعى الى اعادة ادراج نطاق اشمل للدعم المسموح به «الغير قابل لاتخاذ اجراء ضده» بحيث يشمل الاجراءات التي تهدف ماليا الى تحقيق الاهداف التنموية الشرعية، كما نسعى الى اعادة تقديم مفهوم الدعم غير قابل لاتخاذ اجراء ضده، بحيث يعمل جزئيا لاعادة اصلاح حالة عدم الانصاف الحالية في اتفاق الدعم والاجراءات التعويضية والتي تعاني منها الدول النامية وفيما يتعلق بالتمويل الاستثماري تعاني الدول النامية والاقل نموا ظلما في الاسواق المالية الدولية، ولذا نرى ضرورة مراجعة اتفاقات جولة اورجواي المعنية لاصلاح هذا الخلل. وفيما يتعلق باتفاق «التربس» نسعى لضمان اقتسام كل من المبتكر، المالك، المستهلك، المستخدم للتكنولوجيا لمنافع انظمة الملكية الفكرية. ونحن نسعى لضمان تشجيع حماية الملكية الفكرية على الابتكار والتطور التكنولوجي بما يحقق اهداف السياسة الاجتماعية والاهداف العامة وبما يحقق التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية والحفاظ على تنافسية البيئة التجارية الدولية. كما يجب توضيح اتفاقية «التربس» بحيث تتضمن حماية التنوع البيولوجي، الامن الغذائي، القدرة على الحصول على العقاقير الاساسية، كما نسعى الى وضع تعريف دقيق لمفهوم وشكل الشكاوى غير المنتهكة. وفيما يتعلق بحماية المؤشرات الجغرافية فلا يجب ان نقلل من المنافع الناتجة عن بيئة تجارية اكثر تنافسية واكثر انفتاحا. وفيما يتعلق بالبيئة التجارية الاكثر انفتاحا فقد تصبح المعايير المتزايدة لحماية الصحة عائقا ضد صادرات الدول النامية التي تفتقر الى الموارد الضرورية اللازمة لاستيفاء المعايير الجديدة في الوقت التي لا تساهم في وضعها. كما تصمم هذه المعايير لاغراض حمائية. ولمواجهة المتطلبات الشرعية لوضع معايير لحماية الصحة، تطالب الدول النامية بالحصول على دعم فني، بشري ومالي لتحسين الانتاجية لاغراض التصدير. المفاوضات المتفق عليها مسبقا تشمل اتفاقات جولة اورجواي اجندة متفق على التفاوض حولها تتضمن الزراعة والخدمات والتي بدأت في يناير 2000، وتشمل مفاوضات الخدمات الحالية تطوير قواعد افقية جديدة ووضع الاساس للتفاوض حول المزيد من النفاذ للاسواق في القطاعات المالية، الاتصالات السلكية، السياحة، النقل، الطاقة، البيئة وذلك في اطار نماذج التوريد الاربعة. ونرى ان مفاوضات الخدمات تحمل في طياتها امكانيات كبرى للتنمية الاقتصادية فيما يتعلق بزيادة المساهمة المباشرة لقطاع الخدمات في اقتصاديات الدول، المساهمة غير المباشرة كاحد المدخلات في القطاعات الاخرى «التصنيع» وتحسين كفاءة وتنافسية الاقتصاد ككل. وفي قطاع الزراعة نهدف الى تحقيق تحسن مستدام لفرص النفاذ للاسواق لكافة السلع الزراعية والتي تتمتع بامكانيات تصديرية، وكذا تحسين ظروف التجارة الحرة للسلع الزراعية والمستوردة والمصدرة، وضمان ملاءمة انظمة منظمة التجارة العالمية لتحقيق اهداف التنمية الريفية للدول النامية، اي نسعى الى تحقيق الاتي: ـ تخفيض التعريفة الجمركية على ان يكون التخفيض من التعريفة المربوطة، وفرض حصص قابلة للتنفيذ. ـ قيام الدول المتقدمة بالتخفيض الجوهري للدعم المحلي ودعم التصدير على ان تحتفظ الدول النامية بمساحة مناسبة لتقديم الدعم. ـ الالتزام بوضع حد اقصى وتقليل استخدام اجراءات الدعم المرتبطة بالانتاج. ـ المعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية. ـ ازالة دعم التصدير والدعم المقدم كجزء من ائتمان التصدير. ـ وضع انظمة تتميز بالشفافية ومترابطة لائتمان التصدير. التعريفات الصناعية نؤيد اجراء مفاوضات تجارية متعددة الاطراف شاملة تشمل التفاوض حول التعريفة الصناعية وتهدف فيما تهدف الى ضمان ان يتم تخفيض وازالة التعريفة العالية والتعريفة التصاعدية على منتجات ذات اهمية تصديرية وفي قطاعات لها قيمة مضافة والتي تعتمد على الميزات النسبية التي تتمتع بها الدول النامية. ومازال مستوى وتكرار التعريفات الجمركية من الامور المثيرة للقلق في عدد من القطاعات الرئيسية ذات الاهمية المباشرة للدول النامية بالرغم من انخفاض متوسط معدل التعريفة في اغلب الدول الصناعية الكبرى، حيث تطبق التعريفة العالية والتعريفة التصاعدية على السلع الزراعية وقطاع الملابس والمنسوجات، الاحذية، الجلود ومنتجاتها وبعض من السلع كثيفة راس المال. وبالرغم من انخفاض التعريفة التصاعدية نتيجة جولة اورجواي الا ان تزايد التعريفة الجمركية كلما زادت درجة التصنيع «من مواد خام الى مواد وسيطة» واحيانا فرض تعريفة عالية على السلع الصناعية النهائية يحد من الفرص التصديرية ويعوق عمليات التصنيع والتنوع الافقي في الدول النامية. وهناك علاقة عكسية بين نمو صادرات الدول النامية الى الدول الصناعية وبين درجة الحماية الجمركية في الدول الصناعية الموضوعات الجديدة ظهر مفهوم الموضوعات الجديدة في سنغافورة، وجنيف ومسودة الاعلان الوزاري لسياتل وتشمل الموضوعات التالية: التجارة والمنافسة والشفافية في المشتريات الحكومية التجارة والاستثمار، التجارة الالكترونية وتسهيل التجارة. ونرى ضرورة ان تساهم اية قواعد او نظم جديدة يتم التفاوض حولها في هذا الشان بشكل ايجابي في التنمية، وتحقيق المساواة والاتساق للنظام التجاري العالمي والا تقدم ميزة لمجموعة اقتصادية على اخرى. وعند وضع او تحضير سيناريو لادراج التجارة والاستثمار في المفاوضات المقبلة تصبح كيفية التعامل مع الاستثمار الاجنبي المباشر امرا حيويا. يعتبر التطور الجاري لسياسات المنافسة في العديد من القوانين هو الشكل التشريعي الذي يجب توضيحه. بالاضافة الى ذلك فان وضع اطار مشابه لاتفاقية التجارة في الخدمات والذي يتضمن الاستثمار هو افضل الاساليب لتحقيق ذلك وعلى هذا فان اتفاقاً للاستثمار يمكن ان يبنى بأسلوب صديق للتنمية الى جانب ذلك ان يتضمن: ـ التاكيد على الشفافية. ـ العمل على حماية المستثمر من خلال اسلوب لفض المنازعات حكومي دولي. ـ السماح بقدر من المرونة بالترخيص للدول بوضع قيود وشروط على حق الانشاء، النفاذ للاسواق، المعاملة الوطنية، الدولة الاولى بالرعاية وذلك في الاطار المشار اليه بعاليه. ـ السماح باسلوب «اشتراطات» الاداء المناسبة. ـ قواعد حول الحوافز التي تشوه تدفق الاستثمار بين الدول الاعضاء. أبوظبي ـ احمد محسن: