اكد وزير النفط والمعادن اليمني الدكتور رشيد بارباع الذي انضم إلى التشكيل الوزاري الاخير في اليمن ان هناك العديد من المشاريع التي يمكن طرحها على المؤسسات والشركات الاستثمارية بالامارات. واشار في حوار مع مجلة «اخبار النفط والصناعة» التي تصدرها وزارة النفط والثروة المعدنية ان هذه المشاريع تشمل التنقيب عن النفط والغاز واستغلال خامات المعادن اللافلزية والصخور الانشائية والصناعية إلى جانب أحجار البناء والزينة والخدمات البترولية علاوة على امكانية اقامة مشاريع مشتركة في تلك المجالات. وفيما يلي نص الحوار: ـ سبقت الامارات اليمن بعدة عقود في مجال الصناعات الاستخراجية وكيفية التعامل مع الشركات الاجنبية. كيف ترون الاستفادة من تجربة الامارات في هذا المجال؟ ـ هناك العديد من المجالات التي يمكن ان ينشأ تعاون فيما بيننا والاستفادة من تجربة الامارات الشقيقة في مجال الصناعات الاستخراجية، ولعل اهمها في الوقت الحالي معرفة الآليات والاساليب الترويجية المتبعة لجذب الاستثمارات الاجنبية وطبيعة الاتفاقيات المبرمة في هذا المجال والسبل المتبعة في تطوير وتحسين هذه الاتفاقيات وكذلك الرقابة الفنية والمالية على انشطة الشركات العاملة وغيرها من مجالات التعاون. ـ نسمع بين الحين والحين عن خطف بعض الاجانب ضمن حالات فردية، ما هو تأثير ذلك على فرص الاستثمار في بلادكم؟ ـ كثر الحديث عن هذا الموضوع وتضخيمه بحيث لا تخلو مقابلة تلفزيونية او اسئلة صحفية من سؤال حول الاختطاف. والحقيقة ان العملية كما ذكرتم فردية ومحدودة ولم ولن تؤثر على العمليات البترولية وبالتالي على عمليات الاستثمار بشكل عام. ولا شك انكم لاحظتم تناقصاً ملحوظاً لعدد تلك الاختطافات والدولة بشكل عام تعمل على ازالة هذه الظاهرة تماماً. ـ ما هي اولويات وزارتكم بما يخص قطاعي النفط والتعدين، ايهما له الاولوية في الوقت الحاضر؟ ـ تتمثل اولويات وزارة النفط والمعادن وفقاً للسياسة النفطية والتعدينية لحكومة الجمهورية اليمنية في جذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية في مجال استكشاف وانتاج النفط والغاز والتنقيب عن الثروات المعدنية، وبالنسبة لاولويات الوزارة في الوقت الحاضر فلا تقتصر على قطاع النفط دون المعادن. غير ان هناك من المعطيات والمؤشرات المرتبطة بانشطة كلا القطاعين تجعلنا نعطي الاولوية لقضايا معينة في قطاع النفط وكذلك في قطاع المعادن. ـ في ظل تذبذب اسعار النفط الحالية، ما هو السعر المناسب للنفط اليمني لاجل تطوير طاقة الانتاج في المستقبل؟ ـ كمية النفط الخام التي تصدرها الجمهورية اليمنية متواضعة جداً مقارنة ببقية دول الجوار، الا ان العائدات من جراء تصدير النفط تشكل نسبة كبيرة من اجمالي عائدات الدولة السنوية، وبالتالي فإن أي انخفاض في اسعار النفط الخام ينتج عنه اضرار اقتصادية كبيرة ويسبب ارباكات عدة في خطط وبرامج الحكومة التنموية، وهذا ما حدث خلال سنوات الانخفاض الحاد لاسعار النفط الخام. وبرغم ان العوامل والمتغيرات المؤثرة في اسعار النفط الخام زيادة او نقصاناً خارج نطاق سيطرتنا كما هو الحال في الدول المماثلة. الا اننا واستناداً إلى الحقائق السابقة نأمل في ان تظل اسعار النفط الخام اليمني ضمن المجال الذي حددته مؤخراً منظمة الاوبك، وبقاء اسعار النفط الخام ضمن هذا المدى فإنه بلا شك يشكل عاملاً رئيسياً في جذب المزيد من الاستثمارات النفطية، ودافعاً قوياً للشركات الاستكشافية العاملة في تسريع وتكثيف انشطتها لتحقيق اكتشافات تجارية للنفط في فترة زمنية معقولة. ـ ما مدى تعاون اليمن مع قرارات الاوبك بخصوص استقرار اسواق النفط العالمية.. وما مدى مساهمة اليمن الفعلية في التنسيق مع دول الاوبك وخصوصاً الدول الخليجية؟ ـ نحن في الجمهورية اليمنية مع كل قرارات منظمة الاوبك المتعلقة باستقرار اسواق النفط العالمية الرامية إلى ثبات مختلف النفوط العالمية عند اسعار معقولة تحقق مصلحة جميع الدول المنتجة منها والمستهلكة، وفيما يتعلق بمساهمة اليمن الفعلية في التنسيق مع دول الاوبك وخصوصاً الدول الخليجية فإننا وبرغم محدودية امكاناتنا النفطية على استعداد تام للتنسيق والتعاون مع كافة دول المنطقة وبالذات الخليجية منها في كل ما من شأنه تحقيق الاهداف والمصالح المشتركة. ـ ما هي ابرز الاصلاحات الاقتصادية التي انجزتها الجمهورية اليمنية منذ عام 1995 وحتى الوقت الحاضر؟ ـ مرت اليمن خلال العقد المنصرم بظروف ومتغيرات اقليمية ومحلية آلت بمجملها إلى الحاق اضرار بالغة بالاقتصاد اليمني مازالت اثارها باقية حتى اليوم، ومع هذا فقد استطاعت الحكومة اليمنية بفضل الله ثم بحنكة وصدق توجيهات القيادة السياسية ان تتجاوز وتتغلب على معظم تلك الاضرار من خلال اتخاذ العديد من الاجراءات والاصلاحات الاقتصادية ضمن برنامج الحكومة للاصلاح المالي والاداري. ولعل ابرز تلك الاصلاحات الاقتصادية التي تحققت منذ عام 1995م، بل واهمها استقرار العملة المحلية تجاه العملات الصعبة، واكتساب ثقة واحترام مؤسسات النقد الدولية، وترشيد الانفاق العام في مختلف مؤسسات الدولة والحد من البطالة وفقاً لامكاناتنا الحالية. ـ كيف ترى التعاون بين وزارة النفط والثروة المعدنية في الامارات ووزارة النفط والمعادن في الجمهورية اليمنية؟ ـ علاقة التعاون القائمة بين وزارتي النفط في البلدين الشقيقين تسير بشكل مرض ومتطور وخصوصاً منذ زيارة معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية بالامارات الشقيقة لصنعاء آواخر العام المنصرم، والتي كان من ابرز ثمارها ان تم عقد ندوة ترويجية بابوظبي في شهر فبراير الماضي، وذلك حول فرص الاستثمار المتاحة في قطاع النفط والمعادن بالجمهورية اليمنية، وخلال الفترة المقبلة نطمح إلى مزيد من التعاون والتنسيق في مختلف القضايا الاستثمارية والفنية التي تهم وزارتي النفط في كلا البلدين، من خلال تطوير وتفعيل بروتوكولات التعاون الثنائية الموقعة بين وزارة النفط والمعادن بالجمهورية اليمنية ووزارة النفط والثروة المعدنية بالامارات الشقيقة. الخارطة النفطية وفقاً للحدود الاقليمية لليمن تحتوي على 64 قطاعاً منها. ـ 24 قطاعا استكشافيا وتعمل فيها 16 شركة استكشافية عالمية. ـ 6 قطاعات انتاجية وتعمل فيها 6 شركات انتاجية عالمية. ـ 34 قطاعا مفتوحا منها 7 قطاعات قيد الترويج. الاحتياطات النفطية 7،5 مليارات برميل. معدل الانتاج اليومي خلال الربع الاول من عام 2001م، 450 الف برميل، يوجد في اليمن مصفاتان لتكرير النفط الخام. ـ مصفاة عدن، وتبلغ طاقتها التكريرية الحالية 70 الى 90 الف برميل ـ اليوم. ـ مصفاة مأرب وتبلغ طاقتها التكريرية 10 آلاف برميل ـ اليوم. ـ احتياطيات الغاز الطبيعي التقديرية 9،16 تريلون قدم مكعب. اما عن الآفاق المستقبلية فنتوقع ان تشهد بلادنا بعون الله تطورا محلوظا في صناعاتها النفطية والغازية وخصوصا في مجالات التنقيب عن النفط والغاز وتكرير النفط الخام والصناعات البتروكيماوية الاولية، وفقا للعوامل والمؤشرات المرتبطة بها واهمها: ـ توفر المناخ الاستثماري الملائم لجذب رؤوس الاموال الاستثمارية العربية والاجنبية واتساع المناطق الواعدة للتنقيب عن النفط والغاز لتشمل المغمورة، وكذلك النتائج الاولية المشجعة للعمليات الاستكشافية، والاستكشافات التجارية للنفط والغاز التي تحققت خلال الفترة الاخيرة في امتيازي شركة دوف البريطانية وفينتج الامريكية. كما نأمل ان نبدأ قريبا عملية تشييد المنشآت الخاصة بمعالجة وتسييل وتصدير الغاز الطبيعي من قبل الشركة اليمنية للغاز المسال «YLNG». ـ ما هي الامكانيات التي وفرتها الجمهورية اليمنية للمستثمرين الاجانب والفرص الواعدة في قطاع النفط والتعدين؟ ـ وفرت الجمهورية اليمنية للمستثمرين الاجانب الكثير والكثير لعل اهم ما وفرته الدولة اليمنية العلاقة بين المستثمر والدولة ويعطي المستثمر مزايا عديدة منها الاعفاءات الضريبية والجمركية وتوفير الارض لبعض المشاريع وغيرها. ان ما يهمنا اكثر من غيره في مجال النفط والمعادن ان اتفاقية المشاركة في الانتاج «PAS» تصدر بقانون، وهذا بحد ذاته ضمانا لحقوق المستثمر في هذا المجال الحيوي، ونحن نتعامل مع تلك الاتفاقيات بموضوعية ومرونة حيث نقوم بمراجعة نموذج الاتفاقيات بين وقت واخر وفقا لمستجدات الصناعات النفطية وبما يحقق مصلحة الطرفين للدولة اليمنية والشركات الاجنبية على حد سواء. اما عن الفرص الاستثمارية الواعدة والمتاحة في قطاع النفط فيمكن ايجازها كمايلي: ـ التنقيب عن النفط والغاز في المقاطعات المفتوحة. ـ صناعات تكرير النفط. ـ الصناعات البتروكيماوية الاولية. ـ الخدمات النفطية وفي قطاع التعدين: ـ التنقيب عن المعادن الثمينة كالذهب والنحاس وغيرها. ـ استغلال الصخور الانشائية والصناعية كالتالك والمواد الخاصة بصناعة الزجاج وغيرها. ـ احجار البناء والزينة. ـ اعلنتم أنكم سترفعون انتاجكم من النفط الى مليون برميل، ماهي المعطيات التي بنيتم عليها هذه التوقعات؟ ـ لم يسبق لوزارة النفط والمعادن اليمنية ان اعلنت بأنها سترفع طاقتها الانتاجية الى مليون برميل لسبب رئيسي هو ان امكانياتنا الحالية محدودة ولا يمكن ان نعزز من قدراتنا الانتاجية لتصل الى هذا الرقم وفقا للمعطيات الحالية غير اننا نأمل ان شاء الله في استمرار تعزيز احتياطياتنا النفطية وتطوير معدلات الانتاج اليومية، وذلك من خلال البرامج التطويرية للحقول المنتجة، والاكتشافات التجارية للنفط والغاز. ـ تنتجون حاليا حوالي 450 الف برميل يوميا، كم هو حجم التصدير؟ وكم هو حجم الاستهلاك المحلي؟ وكان معالي محمد الخادم الوجيه، الوزير السابق، قد ذكر في كلمته امام ندوة فرص الاستثمار النفطي والمعدني بالجمهورية اليمنية انكم تخططون لرفع طاقة تكرير مصفاة عدن الى «150 الى 170 » الف برميل يوميا فهل تطور طاقة المصفاة من ضمن المشاريع النفطية المطروحة؟ ـ من اجمالي الكمية المنتجة يوميا من النفط الخام 450 الف برميل يوميا نقوم بتكرير حوالي 85 الف برميل يوميا من حصة الدولة لمواجهة معظم احتياجانا من المشتقات النفطية ويتم تصدير الكمية الباقية من حصتنا «حوالي 200 الف برميل» وتصدر الشركات النفطية حصتها من تلك الكمية منفصلة. ومن مشاريعنا المهمة خلال الفترة المقبلة رفع طاقة مصفاة عدن التكريرية الى الطاقة التصميمية «150 الى 170 الف برميل» ونحن الان نقوم بدراسة البدائل المطروحة لتمويل المشروع وتنفيذه. ـ هناك فرص للاستثمار في قطاع الثروات المعدنية، حيث تم اكتشاف الذهب والنحاس والرصاص والزنك وبناء على المسوحات التي اجرتها خمس شركات عالمية. ما هو حجم هذه الاكتشافات؟. ـ اسفرت انشطة العديد من الشركات العاملة في مجال التنقيب عن المعادن الثمينة خلال الفترة السابقة عن تحقيق اكتشافات هامة للذهب في العديد من محافظات الجمهورية، والاحتياطيات الجيولوجية من هذه المعادن حتى نهاية العام المنصرم كالتالي؟ ـ الذهب: حوالي 32 مليون طن ـ الزنك والرصاص والفضة: 7،6 ملايين طن. ـ النيكل والكوبلت: 5،4 ملايين طن. ـ بما انكم احد الاقطار المنتجة والمصدرة للنفط وتخططون لانتاج مليون برميل يوميا من خلال السنوات الخمس المقبلة، وان احتياطي الغاز 9،16 مليار قدم مكعب قابل للزيادة هل هناك تفكير في مشروعات بتروكيماوية في الجمهورية اليمنية، وما مدى رؤيتكم لاقامة مثل هذه المشاريع والفرص المتاحة للاستثمار حيالها؟ ـ سبق وان اشرت في معرض اجابتي عن سؤال سابق بأنه لم يسبق لوزارة النفط ان اعلنت بأنها تخطط لانتاج مليون برميل يوميا، وذكرت الاسباب الرئيسية المرتبطة بهذا الشأن، والواقع هو اننا نسعى الى تعزيز قدراتنا الانتاجية الحالية خلال السنوات المقبلة عن طريق التوسع في البرامج التطويرية للحقول المنتجة بالاضافة الى تسريع عمليات التطوير وتشييد المنشآت السطحية للحقول المكتشفة في الفترة الاخيرة ومن السابق لاوانه تحديد مقدار الزيادة التي ستضيفها هذه المشروعات الى معدلات الانتاج اليومية الحالية. وفيما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية المرتبطة باحتياطاتنا الغازية فإن التوجهات والرؤى المستقبلية للحكومة اليمنية في هذا الشأن تتركز كما سبق وان ذكرت في مشروع الغاز الطبيعي المسال، اما ما يتعلق بالصناعات البتروكيماوية فتأتي بالمرتبة الاولى صناعة الاسمدة الازوتية نظرا لان الزراعة في اليمن تعد الركيزة الاساسية في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، وهي فوق كل هذا النشاط الغالب لمعظم السكان في مختلف محافظات الجمهورية، حيث ان الجمهورية اليمنية تستورد كميات كبيرة من الاسمدة الزراعية وبأسعار مرتفعة «180 الف طن بتكلفة اجمالية كانت قد بلغت خمسة واربعين مليون دولار خلال عام 1998»