لقن وزراء مالية الاتحاد الاوروبى نظيرهم البلجيكى ديدر رينديرز درسا فى التاريخ حين طرح اقتراحه بتوسيع عباءة الضرائب فى بلدان الاتحاد مشيرين الى ان مثل هذا الاجراء الرامى لزيادة الايرادات أفضى الى الثورة الأمريكية فى القرن الثامن عشر وحروب القرن السادس عشر فى هولندا. وثار جدل كبير بشأن الخطة البلجيكية وانهال سيل من التعليقات على وزير المالية البلجيكى رينديرز « فى اول اجتماع يترأسه باعتبار بلاده تتولى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الاوروبى» ولم يحصل على دعم أو تأييد رفاقه الاوروبيين لخطته التى تهدف الى تمويل موازنة الاتحاد الاوروبى البالغة 85 مليار يورو «72 مليار دولار» من خلال فرض ضرائب مباشرة لتحصيل تلك المبالغ بدلا من الاعتماد على مساهمات تحصل من الدول الخمس عشرة الاعضاء فى الاتحاد. فمن جانبه شبه وزير المالية الايرلندى شارلز مكريفى الخطة بمساعى بريطانيا فى الماضى عندما حاولت فرض ضرائب على مستعمراتها فى أمريكا الشمالية وهو الامر الذى أثار حفيظة تلك المستعمرات وقاد فى نهاية المطاف الى اعلان الاستقلال عام 1776. وعلق وزير الخزانة البريطانى جوردون براون على الخطة قائلا ان حكومة بلاده تعلمت من اخطاء الماضى وتحث الدول الأعضاء على اسقاط خطة فرض ضرائب لتمويل موازنة الاتحاد. وكان وزير المالية الهولندى جيرى تسالم اكثر غوصا فى الماضى حين ذكر رفيقه البلجيكى بان محاولات الاجانب لزيادة الضرائب على الهولنديين فى القرن السادس عشر ادت الى دخول بلاده فى حرب دامت ثمانين عاما. وأبدى بعض وزراء مالية الاتحاد الاوروبى تعاطفا مع الوزير البلجيكى وسط سيل التعليقات التى انهالت عليه فقد تعاطف وزراء مالية لوكسمبورج والمانيا وايطاليا وايضا وزير المالية الفرنسى لوران فابيوس الذى قال انها خطة على الاقل تستحق المناقشة، لكنه قال انه من خلال مشاهدته للمظاهرات التى يتابعها من نافذة مكتبه فى باريس فانه لاينبغى على اى شخص ان يطالب بزيادة الضرائب على الاوروبيين. وبدا وزير المالية السويدى بوس رينغولم اكثر تحديدا ومباشرة حين قال فى افتتاح جلسة وزراء الخارجية فى بروكسل الليلة قبل الماضية نعارض فكرة فرض ضرائب للاتحاد الاوروبى. وفى مسعى لوزير المالية البلجيكى للتلطيف من موجة التعليقات التى اثارتها خطته قال مازحا اننا نريد ان نتفادى حربا فى هولندا او ثورة فى بريطانيا. أ.ش.أ