قدرت أرقام رسمية صدرت عن وزارة المالية حجم الاقتصاد السري أو الخفي بنحو يتراوح ما بين 70 و75 مليار جنيه وهو ما يمثل نسبة تتراوح ما بين 20% الى 30% من الناتج المحلي الاجمالي الذي يبلغ 365 مليار جنيه. وتراوح أصناف الاقتصاد السري ما بين أنشطة غير مشروعة تأتي في المقدمة منها تجارة المخدرات أو الرشوة واستغلال الوظائف العامة للحصول على العمولات أو المنفعة أو استخدامها كرخصة للاتجار في الأراضي المملوكة للدولة والتعدي عليها وتجارة السلاح والأغذية الفاسدة، وسرقة الاختراعات والآثار والمضاربات في الأراضي والبورصة. أما الأنشطة المشروعة فتتمثل في مزارع تربية الدواجن والمزارع السمكية والأعمال الاضافية التي يؤديها موظفو القطاع العام والحكومة والدخول الحقيقية لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين والدروس الخصوصية والصفقات التجارية. وتقول وزارة المالية ان اضافة واندماج الأنشطة المشروعة في قطاع الاقتصاد السري في الجانب الرسمي هدفه الأول هو زيادة التنمية ومساعدة الأنشطة المشروعة وزيادة الانتاجية وهو ما نصح به الخبراء. وتؤكد أن الاقتصاد السري يؤثر حتى في عجز الموازنة وعلى اجمالي اداء الاقتصاد المصري. وقد أثارت هذه الاحصائيات تحاليل الخبراء الاقتصاديين حيث يؤكد الدكتور أحمد رشاد موسى رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى أنه من خلال هذه الأرقام يتأكد أن التزايد في حجم النشاط السري ناتج عن الانخفاض في الوظائف الحكومية ونسبة الهجرة للخارج حيث يوفر القطاع غير الرسمي فرص عمل وبأجور غير متناسبة. ويرى أن الحل يكمن في ضرورة البحث عن طريقة مثلى لتحقيق الاندماج لهذا النشاط في جانبه المشروع من الاقتصاد القومي وفتح صفحة جديدة مع وحدات الانتاج وأن يتم تقدير الضريبة بطريقة عادلة بل وتقسيطها ويمكن دراسة إعفاء هذه الأنشطة بعد عودتها الى دائرة الأضواء لفترة تتراوح ما بين 3 الى خمس سنوات. ويرى الدكتور حمدي عبدالعظيم عميد مركز البحوث بأكاديمية السادات امكانية منح تراخيص العمل للأنشطة المشروعة على أن يسبق ذلك اجراء حصر شامل على مستوى المدن والقرى للأنشطة التجارية والحرفية داخل الأماكن السكنية والاستعانة ببيانات واحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء. وأشار الى أنه من أخطر السلبيات للأنشطة السرية هو حرمان الموازنة العامة من الايرادات الضريبية المستحقة ولو أننا افترضنا أن نحو نصف حجم هذا النشاط السري مشروع ويقترب من 40 مليار جنيه فإن الضرائب المستحقة تصل الى 20% في المتوسط وهذا يضيف الى حجم الايرادات السيادية من الضرائب ما يقرب من 8 مليارات جنيه وهذا من شأنه أن يقلل من حجم وأعباء الدين العام. ويقول عبد العظيم أن احصائيات البنك الدولي تقول أن القطاع الاقتصادي غير المنظم في مصر يمثل 25% من الدخل القومي ويصل الى نحو 75 مليار جنيه وهو قطاع غير مسجل في الحسابات الرسمية. وأشار عبدالمنعم العليمي عضو مجلس الشعب الى أن حجم النشاط غير الرسمي في الصناعات الغذائية يصل الى نحو 75% من اجمالي هذا النشاط وهو ما يلقي بالأضرار على الصناعة الرسمية بل ويضربها في مقتل بأسعار منخفضة في الوقت الذي تعمل فيه بعيدة عن أية مراقبة صحية لصالح المستهلك. ويرى النائب البرلماني كمال أحمد أن الاقتصاد السري في مصر يتفوق وبصورة كبيرة عما تم رصده من احصائيات في دول أخرى مثل ما رصد في الولايات المتحدة حيث لا يتجاوز 5% وفرنسا 6% والمانيا 7% وروسيا 10% وبريطانيا 4% واليابان 8%. ويؤكد ضرورة انحسار هذا النشاط السري من أجل صالح الاقتصاد القومي المقبل على ساحة منافسة واسعة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: