احتلت دولة الامارات العربية المتحدة المركز الثالث من بين الدول العربية والـ 45 على المستوى الدولي في مجال التنمية البشرية. جاء ذلك في تقرير التنمية البشرية الصادر أمس عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، حيث تعرض التقرير من خلال 18 صفحة الى جملة من القضايا والمشكلات المتعلقة بقضايا التنمية وتقنية المعلومات والاتصالات التقنية البيولوجية. كما تضمن التقرير عبر العديد من الاحصائيات حول 162 دولة في العالم قضية الاغذية المعدلة وراثيا وحقوق الملكية الفكرية حيث يلقى التقرير الضوء على هذه القضايا بمزيد من التحليل وذلك للكشف على القضايا الكبرى ذات الاهتمام العالمي. ويشمل تقرير هذا العام ايضا ولأول مرة دليل انجاز تقنى يقوم بترتيب الانجازات الكلية ل 72 دولة في خلق واستخدام التقنية. ويستهل التقرير الحديث عن التقنيات الجديدة ودورها في خفض الفقر في العالم حيث يناقش امكانية قيام تقنية المعلومات والاتصالات والتقنية البيولوجية بتقديم مساهمات كبيرة لخفض الفقر في العالم حيث يحذر مدير برنامج الامم المتحدة الانمائى مارك مالوك باروان قائلا «ان تجاهل الاختراعات التقنية الطبية والزراعية والمعلوماتية سوف تعنى فقدان فرص التحول المتاحة للفقراء». واكد التقرير حول هذا الموضوع ان التطورات الطبية التكنولوجية قد ادت بالفعل الى رفع معدلات العمر المتوقع بشكل سريع ومؤثر. ويستنتج التقرير ان تقنية المعلومات والاتصالات يمكن ايضا ان تكون ذات تأثير تنموى مهم نظرا لانها تستطيع ان تتخطى حواجز العزلة الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية وترفع من امكانية الوصول للمعلومات والتعليم كما تمكن الفقراء من المشاركة في المزيد من القرارات التى تؤثر على حياتهم مشيرا في هذا الشأن الى حملة البريد الالكترونى العالمية التى ساعدت في اسقاط الرئيس الفلبينى استرادا في يناير. واكد التقرير في هذا الصدد ان انتشار التقنية لايزال غير متساوفدول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية المتقدمة مثلا لديها 80 بالمئة من مستخدمى الانترنت في العالم فيما النطاق الاجمالى لقارة افريقيا بأكملها يقل عن ذلك الموجود في مدينة ساوباولو في البرازيل والنطاق الكلى لامريكا اللاتينية يكاد يساوى ذلك الخاص بسول بكوريا. وحول موضوع الكائنات والمحاصيل المعدلة وراثيا يستنتج تقرير التنمية البشرية ان العديد من البلدان النامية قد تجنى فوائد كثيرة من هذه الاغذية في حين يقر بوجود مخاطر بيئية وصحية يجب التعامل معها ولكنه يرى هذه المحاصيل المعدلة وراثيا يمكن ان تخفض بشكل ملحوظ من سوء التغذية الذى لايزال يؤثر على اكثر من 800 مليون فرد في انحاء العالم. وينادى التقرير بالمزيد من البحث حول الاثار طويلة المدى للكائنات المعدلة وراثيا ويدعو الى تعيين المنتجات المعدلة وراثيا عن طريق الملصقات حتى يتمكن المستهلكون من الاختيار بعلم ووعي. وينتقل التقرير الى الحديث عن المحاور القيادية في العالم للابتكار والانجاز التقنى والتى تأتي على رأسها الولايات المتحدة واوروبا واليابان اضافة الى محاور عالية المستوى في البلدان النامية وتشمل ساوباولو وكمبيناس في البرازيل وبنجالور في الهند وكوالالمبور بماليزيا وجاوتنج بجنوب افريقيا واخيرا الغزالة بتونس. وفيما يخص ترتيب انجازات الدول في استخدام التقنية الذى تضمنه تقرير هذا العام ولاول مرة فقد احتلت فنلندا المرتبة الاولى تليها الولايات المتحدة الامريكية ثم السويد ثم اليابان. واكد تقرير التنمية البشرية ان امتلاك محاور تقنية عالمية المستوى ليس كافيا لضمان انتشار التقنية في دولة باكملها فالهند مثلا مقر احد المحاور الديناميكية العالمية لاتزال تحتل المركز ال63 في دليل الانجاز التقنى لافتا الى ان اية دولة تفشل في تحقيق استغلال فعال للتقنية غالبا ما ستجد انها تتراجع وتتخلف في التنمية البشرية ومهمشة في الاقتصاد العالمي. ويستعرض التقرير بشكل مختصر دور برنامج الامم المتحدة الانمائى في محاربة الفقر وذلك عن طريق تخطيط وتنفيذ استراتيجيات وحلول وطنية حيث يعتبر البرنامج مسئولا حاليا عن تحقيق خفض الفقر الى النصف بحلول عام 2015 وذلك بناء على تعهد زعماء العالم في الالفية بالامم المتحدة في سبتمبر الماضى الى جانب دوره في عمل توصيات مكثفة حول قضايا الفقرحيث ساعد البرنامج حتى الآن اكثر من 120 دولة نامية في انتاج تقارير التنمية البشرية الوطنية الخاصة بها والتى توفر قاعدة او اساسا للنقاش المحلي. كما يهدف البرنامج وفقا للتقرير الى مساعدة البلدان النامية في اعداد وتمويل وتنفيذ خطط استراتيجية لمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز)اضافة الى دعم البرنامج من خلال مكاتبه المنتشرة في 132 دولة في العالم لبناء القدرة الوطنية في سبيل تنمية بيئية مستدامة عن طريق تشجيع افضل الممارسات العالمية فيما يتعلق بالطاقة والبيئة. وعن حقوق الملكية الفكرية ينادى التقرير بتمويل دولي اكبر للبحث والتطوير في اسلوب تسعير يفرق بين الدول الغنية والفقيرة للدواء ومنتجات التقنية العالية الضرورة الاخرى ويحث المبادرات العالمية لمساعدة الدول النامية في هذا الشأن. وفى هذا الصدد اقترح تقرير التنمية البشرية امكانية قيام البلدان الغنية والمؤسسات المالية الدولية بدعم الجهد العالمي لخلق حوافز وشراكات جديدة للبحث والتطوير كما اقترح ايضا قيام الدول النامية بتقديم حوافز لتشجيع رجال الاعمال الموجودين بها على اقامة المؤسسات للمساعدة في تمويل الابحاث وثيقة الصلة. وفى السياق ذاته استنتج التقرير ان البلدان النامية بحاجة للمساعدة في تطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة بالنسبة للدول ذات الدخل المنخفض حيث ان تطبيق حقوق الملكية الفكرية يمثل ضغطا على الموارد والمهارات الادارية النادرة. وتطرق التقرير الى هجرة الكفاءات التى تكلف البلدان النامية المليارات حيث يقترح تقرير التنمية البشرية سبلا لاسترداد بعض هذه الخسائر ويؤكد ان الدول الغنية لاتزال تفتح ابوابها لخبراء ومحترفى الدول النامية مما يمثل تكلفة مرتفعة للدول الام وعلى سبيل المثال هناك حوالى مئة الف خبير ومحترف هندى في صناعة الحاسب الالى بالمقام الاول يتوقع قبولهم لتأشيرات سفر جديدة اصدرت حديثا من الولايات المتحدة. ويعد دليل التنمية البشرية في تزايد مستمر في معظم الدول على مدى الخمس والعشرين عاما الماضية وقد حققت بعض الدول مثل مصر واندونيسيا وكوريا والبرتغال زيادة كبيرة الا انه يتراجع في عشرين دولة في افريقيا وشرق اوروبا والاتحاد السوفييتي السابق. كما يقيس التقرير ايضا عدم المساواة بين الرجال والنساء على سبيل المثال فهو يلاحظ انه في 27 دولة تضم هندوراس موزمبيق وروسيا فان نسبة متناقصة من الفتيات يلتحقن بالمدارس الثانوية.ا ـ وام