أعربت المؤسسات الاقتصادية الامريكية عن قلقها لعدم تنفيذ حلول جذرية للقضاء على أزمة الطاقة خلال الفترة المقبلة وتحقيق معدلات نمو أفضل وتعزيز ارباح الشركات عن طريق خفض تكاليف الانتاج. وقالت مصادرامريكية ان تراجع اسعار مصادرالطاقة الرئيسية وخاصة البترول الخام والغاز الطبيعي عززالتوقعات بامكانية تحقيق معدلات نمو أعلى خلال الاشهرالقليلة المقبلة، مشيرة الى أن ارباح الشركات الامريكية تراجعت نتيجة لارتفاع أسعارالطاقة والتى أدت الى انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكي. وقال رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكى ألان جرينسبان ان ازمة الطاقة والتى نجمت عن ارتفاع اسعارالبترول فى الاسواق العالمية كانت سببا رئيسيا فى تراجع النمو الاقتصادى الامريكى خلال الاشهرالستة الماضية 00مضيفا ان اسعارالطاقة المتزايدة استنزفت جزءا كبيرا من دخل المستهلكين الامريكيين. واستفادت معظم القطاعات الاقتصادية فى الولايات المتحدة من انخفاض اسعارالبترول الخام والغاز الطبيعى نتيجة تراجع الطلب العالمى فى الاسواق الدولية وزيادة المعروض. ويرى خبراء الطاقة الامريكيين أن استمرار تراجع أسعارالطاقة يعتبر مؤشرا ايجابيا على امكانية تحقيق نمو اقتصادى ملحوظ خلال النصف الثانى من عام 2001. ويقول ريتشارد بيرنر كبيرالاقتصاديين بمؤسسة مورجان ستانلى أن انخفاض اسعار الطاقة سيسهم فى زيادة نمو الناتج المحلى الاجمالى بمعدل 0.3 فى المائة نقطة عام 2002 وزيادة معدلات ارباح الشركات الامريكية الكبرى. ومن ناحية أخرى ادى تراجع أسعارالطاقة الى توجيه المستهلك الامريكى جزءا من الاموال التى كانت تنفق للحصول على الطاقة كالبنزين لمجالات استهلاكية اخرى مما ادى الى زيادة الانفاق الاستهلاكى. ويقول خبراء اقتصاديون امريكيون ان تأثير تراجع اسعارالطاقة على المستهلك الامريكى لا يقل فى أهميته عن النتائج الايجابية المترتبة على خفض الضرائب والتى أقرتها ادارة الرئيس جورج بوش فى بداية العام الحالى مشيرين الى أن المستهلك استفاد فى الحالتين. واستفادت الشركات الامريكية من تراجع اسعار الطاقة فى الاسواق العالمية نتيجة تقليص تكلفة شراء المواد الخام والمواصلات. ويقول مارك زاندى كبير الاقتصاديين فى مؤسسة ويست شيستر للاستشارات الاقتصادية ان تراجع اسعارالبترول الخام بمعدل خسمة دولارات للبرميل الواحد يزيد من ارباح الشركات الامريكية (التى كانت تحقق خسائر بسبب افتقارها الى مصادرالطاقة والتمويل) بمعدل اثنين فى المائة نقطة فى العام. وقدر الاتحاد القومى للصناعيين الامريكيين الخسائر التى منى بها الاقتصاد الامريكى نتيجة زيادة أسعارالطاقة العام الماضى بنحو 115 مليار دولار. وأشار رئيس بنك الاحتياط الفيدرالى الى أن ارتفاع اسعارالطاقة خلال الربع الاخير من العام الماضى والربع الاول من عام 2001 كان وراء تفاقم خسائر عدد كبير من الشركات الامريكية بينما يرى خبراء الاقتصاديات الكلية فى المؤسسة الاستشارية الاقتصادية فى سانت لويس ان ارتفاع اسعارالطاقة قلصت معدل دخل الافراد بنسبة 0.75 فى المائة نقطة خلال الفترة من يوليو 1999 الى فبراير 2001. وأشارت الاحصائيات الى ان انخفاض متوسط اسعارالبترول الخام بنسبة خمسة فى المائة العام الحالى ليصل الى 28.88 دولارا للبرميل بينما بلغ متوسط سعرالغازالطبيعى 3.55 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فى يونيو الماضى مقابل تسعة دولارات فى ينايرالماضى. وتراجع متوسط اسعار الجازولين ـ كما تقول مؤسسة بلاتس يونيت التابعة لمجموعة شركات كاجرو هيل الامريكية ـ الى 1.474 دولار للجالون الواحد فى الاسبوع المنتهى فى الثانى من يوليو الحالى مقابل 1.713 دولار للجالون فى مايو الماضى. وأشار محللون اقتصاديون الى أن غالبية الشركات الامريكية استفادت من تراجع اسعار البترول والغازالطبيعى والجازولين، فشركة نورفولك سوثرن كبرى شركات النقل عبر السكك الحديدية عانت من زيادة الميزانية المحددة لشراء الديزل بنسبة 45 فى المائة العام الماضى نتيجة ارتفاع اسعارالطاقة مقارنة بالعام السابق عليه. وشهد الوضع تحولا دراماتيكيا فى الربع الاول من عام 2001 حيث استطاعت شركة نورفولك خفض التكلفة لزيادة ارباحها نتيجة تراجع اسعار الديزل. ومن ناحية اخرى تمكنت شركة نورث ويست للطيران من توفير حوالي 200 مليون دولار نتيجة تراجع اسعارالوقود مما أدى بالتالى الى زيادة ارباحها. وقال خبراء امريكيون فى تصريحات لمجلة «البيزنس ويك» الامريكية ان انخفاض اسعار الطاقة يمثل قوة دافعة للشركات التى تعانى من تدني مستوى الارباح حيث ستنخفض تكاليف الانتاج ويرتفع مؤشر الانفاق الاستهلاكي. ويتوقع المسئولون بشركتي «ثري ام» و«سان بول» زيادة الارباح خلال الاشهر المقبلة فى حالة استمرارالتراجع فى اسعار الطاقة. وانتعشت مبيعات وارباح عدد من القطاعات الاقتصادية فى الولايات المتحدة مثل السيارات نتيجة تراجع أسعار الوقود وخفض سعرالفائدة على الدولار الامريكي. ـ أ.ش.أ