حذر نواب في مجلس الشعب من محاولات الدول الأوروبية السيطرة على الاقتصاد المصري وفرض توجهات معينة عليه عبر سياسات المنح والقروض التي تقدمها هذه الدول الى مصر. وأكد النواب الذين أطلقوا هذه التحذيرات ومنهم محمود الشاذلي والدكتور أيمن نور ومحمد فريد حسنين وفاروق متولي ورفعت بشير وعبدالمنعم العليمي وعاطف الأشموني ضرورة التوجه أولا الى التعامل مع الدول العربية وصناديق التنمية العربية ومنح الأولوية للحصول على قروض منها للتخلص من أي محاولة للهيمنة الاقتصادية على مصر. وأشار النواب الى ما تناوله تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات حول المنح والقروض من توقيع مصر لنحو 376 اتفاقية مع ست عشرة دولة أوروبية بلغت جميعها نحو تسعة مليارات دولار تصدرت فرنسا وألمانيا وايطاليا قائمة الدول الأوروبية المانحة بنسبة 80% من القروض والمنح التي حصلت عليها مصر. وأشار تقرير جهاز المحاسبات الذي أحيل الى اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الى عدم كفاءة الدراسات التي تعدها الحكومة لبعض المشروعات وضربت مثلا بذلك بما حصلت عليه شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات من قرض فرنسي بلغت قيمته 15 مليون فرنك لمصانع الأسمدة الأزوتية ورأت بعد ذلك استخدام القرض لتنفيذ مشروع وحدة توليد الكهرباء وبيع فائض الطاقة الى هيئة كهرباء مصر التي رفضت شراء هذا الفائض أو حتى قبول دخوله على شبكة الكهرباء الموحدة وما زال القرض دون استخدام رغم توقيعه منذ عام 1994، وكشف التقرير عن استخدام منح وقروض في استيراد معدات استثمارية لها بدائل في السوق المحلية. وتم الكشف أيضا عن تدخلات خطيرة للدول المانحة منها ما اشترطته المانيا بضرورة اعادة تسعير خدمات السكك الحديدية مقابل قرض بنحو 75 مليون مارك لتمويل مشروع عمرة شاملة للقاطرات وتحاول المانيا فرض شروطها بحجة توفير الضمانات الكافية لتغطية قيمة القرض وذلك بتحقيق أرباح دون التفات لما تقدمه الحكومة من دعم لهيئة السكك الحديدية للحفاظ على مستوى أسعار الخدمات المناسبة لمتوسط دخل الفرد اضافة الى ما وضعته المانيا من شروط لاعادة هيكلة شركة النصر للمسبوكات مقابل الحصول على قرض قدره تسعة ملايين مارك وكذلك الشروط الدانماركية في قرض قيمته 57 مليون كرون لحماية الشواطئ المصرية. ومن الممارسات الخطيرة للدول الأوروبية محاولات الانفراد باختيار الخبراء المحليين عن طريق مكاتب استشارية تفتقد للخبرات اللازمة وفرض خبراء أجانب وكذلك محاولة استنزاف أكبر قدر من التمويل المتاح في اجراء البحوث والدراسات الفنية دون الدخول في مراحل التنفيذ الفعلية للمشروعات الفنية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: