بعد انتشارها في دول العالم كافة وبصورة خاصة في الغربية منها، باتت ظاهرة (غسيل الاموال) تهدد الاستقرار الاقتصادي في شتى الأسواق العالمية الاقليمية على حد سواء، سيما وان الظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأنشطة وممارسات غير مشروعة، وعمليات مشبوهة يجني أصحابها أموالاً طائلة تخضع لعملية غسيل كمرحلة تالية. أموال قذرة يتم غسل «الأموال القذرة» من خلال اجراء مجموعة من العمليات والتحويلات المالية والعينية على الأموال لتغيير صفتها غير المشروعة في النظام الشرعي لاكسابها صفة المشروعة ويتسنى بذلك اخفاء مصادر الأموال وتحويلها حتى تبدو «استثمارات قانونية» وبذلك فان النشاطات الاجرامية هي ذاتها مصدر الاموال القذرة التي يسعى أصحابها تغيير صفتها بعدما حققوها من نشاطات غير مشروعة مثل: الاتجار في المخدرات والأسلحة والتهريب والرشاوى، والعمولات غير القانونية الى جانب النصب والغش «التجاريين» وتزييف النقود والفساد السياسي وغيرها التي تنجز بمليارات الدولارات ويترتب عليها آثاراً اقتصادية دولية مهمة وسلبية. الأسواق الناشئة هدف وأوضحت دراسة وردت في مجلة (الاعمال في دبي) تحت عنوان «غسيل الاموال جريمة تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي» اعدها صلاح الدين السيسي، أن الأسواق الناشئة تمثل هدفاً حيوياً بالنسبة للمجرمين الذين عادة مايتربصون بها، خصوصاً وان هذه الأسواق تسعى الى فتح أبوابها أمام رأس المال الاجنبي، الأمر الذي يعد غاية في الخطورة ويتوجب دراسة هذه الممارسات حتى لاتتفشى في اقتصاديات الدول العربية وهي التي تمثل خطراً يحدق بالاقتصاديات الوطنية واستقرار النظام المالي الدولي. مؤشرات خطيرة وأشارت الدراسة الواردة في المجلة التي تصدر عن غرفة تجارة وصناعة دبي الى ان عدداً من الاحصائيات والتقارير تسجل ضخامة نسبة حجم الأموال غير المشروعة مقارنة بحجم الناتج القومي الاجمالي، اذ تبلغ هذه النسبة 8.5% في الولايات المتحدة الأمريكية، و7.5% في ايطاليا وحدها، و16.5% في الهند، و50% في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، و60% في البيرو. أما بالنسبة لبقية الدول الأوروبية فقد أصبحت ظاهرة تنظيف أو غسيل الاموال مشكلة متعاظمة، سيما بعد محاولات سلاطين المخدرات تنظيف نقودهم من خلال المؤسسات المالية، وغدت بالتالي مكافحة غسيل الأموال هماً حقيقياً، وفي هذا الصدد أصدرت المجموعة الأوروبية توجيها يقضي بمنع استخدام النظام المالي لأغراض تنظيف النقود والذي طبق في بريطانيا من خلال العمل بأنظمة تنظيف النقود لسنة 1993 اعتباراً من ابريل 1994. الشركات الوهمية الشركات الوهمية هي شركات أجنبية مستثمرة يصعب على الحكومات الاطلاع على مستنداتها المالية، كما انها كيانات من دون هدف تجاري بالطبع بحيث يتخلص ما تريده في غسل الاموال غير المشروعة بصفة عامة، وأموال تجارة المخدرات بصفة خاصة، ويتم ذلك بطريق متباينة، منها الاتفاق مع تجار المخدرات على الاستثمار داخل بلادهم على أساس أن هذه الشركة الأجنبية الوهمية مجرد مستثمر أجنبي يريد العمل في بلادهم، بحيث يتم توقيع عقود مصانع أو شركات مشتركة يكون لهذه الشركات الوهمية الحصة الأكبر فيها، بينما الأموال كلها ملك تاجر المخدرات الذي يريد غسلها. ومن الصعب تحديد حجم نشاط غسل الأموال وان كان يقدر العائد السنوي من التجارة العالمية في المخدرات الممنوعة لوحدها بـ 400 مليار دولار، بالاضافة الى ذلك عائدات الاحتيال وتجارة الرقيق الأبيض والسلاح وغيرها فان المبالغ التي تصل الى جيوب المجرمين في كل سنة (الناتج الاجرامي الاجمالي لابد وأن يكون أكبر مما ذكر بكثير فقد قدرت ورقة عمل صادرة من صندوق النقد الدولي في عام 1996 هذا الرقم بأنه يصل الى 500 مليار دولار أمريكي). كتبت لولوة ثاني: