اظهر تقرير حديث للامم المتحدة ان الفجوة بين الدول المتقدمة تكنولوجيا والدول المتخلفة في هذا المجال تتسع ولكن عشرات الدول النامية تستغل التكنولوجيا في تفادي التخلف بشكل اكبر عن ركب الاقتصاد العالمي. ويجادل تقرير التنمية البشرية لعام 2001 الذي تم اعداده بتكليف من برنامج التنمية التابع للامم المتحدة بان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن ان تساعد في التغلب على حواجز العزلة الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية. وفي حين اكتسب «وادي السليكون» الذي يمثل قلب صناعة التكنولوجيا بالولايات المتحدة والمراكز التكنولوجية المماثلة له في اوروبا واليابان شهرة اسطورية الان فقد ظهرت مراكز على مستوى عالمي في بنجالور بالهند والغزالة في تونس وكامبيناس وساو ساولو في البرازيل وكوالالمبور بماليزيا وكذلك جواتنج في جنوب افريقيا. ويبرز التقرير المؤلف من 264 صفحة والذي يصدر أمس في مكسيكو سيتي خيارات جديدة يتيحها استخدام الانترنت امام الشعوب الفقيرة مثلما حدث في الحملة العالمية عبر البريد الالكتروني في يناير التي ساعدت الشعب الفلبيني في الاطاحة بالرئيس جوزيف استرادا. ومن النماذج الاخرى مشروعات التعليم عن بعد في تايلاند وتركيا وتعزيز فرص العمل من خلال صادرات التكنولوجيا مثلما حدث في كوستاريكا والهند وجنوب افريقيا. الا ان التقرير سلم بان الشعوب الفقيرة محرومة من اهم مكاسب التكنولوجيا بسبب عدم وجود طلب في السوق على منتجاتها وعدم كفاية التمويل العام وتركيز جهود الابحاث على المستهلكين من اصحاب الدخول الكبيرة. ويتضمن التقرير السنوي تصنيفا لاكبر مراكز الابتكار والتنفيذ التكنولوجي في العالم. ويستخدم التقرير معايير منها عدد التصاريح الممنوحة في كل دولة لتقديم خدمات الانترنت وصادرات التكنولوجيا المتطورة وسعة خطوط الهاتف والكهرباء ومستوى التعليم العلمي. وبناء على هذه المعايير يقسم برنامج التنمية 72 من دول العالم الى قادة في مجال التكنولوجيا وقادة محتملين ومستفيدين نشطين ثم المهمشين. وتزاحم دولة مثل فنلندا التي يتمتع شعبها بمعدل مرتفع لامتلاك الهواتف المحمولة والاتصال بشبكة الانترنت الولايات المتحدة والسويد واليابان وكوريا الجنوبية من حيث عمق وسعة الانجازات التكنولوجية. ويتراوح القادة المحتملون بين البرتغال واسبانيا واليونان في جنوب اوروبا ودول اوروبية شرقية مثل بولندا وجمهورية التشيك والنمور الاسيويين مثل هونج كونج وماليزيا بالاضافة الى المكسيك وكوستاريكا وتشيلي في امريكا اللاتينية. اما المستفيدون النشطون فهم الدول التي لم يسبق لها الاستثمار بشكل كبير في التكنولوجيا ولكن تسعى لتبني احدث التطورات في المجال التكنولوجي لتنطلق الى مقدمة الركب في الجيل التالي من التكنولوجيا. وفي الهند حيث لا تصل الخدمات الهاتفية سوى الى 15 مليون نسمة يمثلون اقل من اثنين بالمئة من السكان يجري انشاء نظام منخفض التكلفة للاتصالات اللاسلكية بهدف خفض تكلفة الاتصالات بما يتراوح بين النصف والثلثين مما يجعل خدمات الاتصالات متاحة لما يصل الى 200 مليون هندي. كما تعاون المعهد الهندي للتكنولوجيا في مدراس وشركة ميداس لتكنولوجيا الاتصالات المحلية وشركة انالوج ديفايسز الامريكية لانتاج اشباه الموصلات في تطوير نظام جديد للاتصال بشبكة الانترنت لا يحتاج الى وحدة اتصال خاصة «مودم» كما يلغي الحاجة الى خطوط نحاسية باهظة التكلفة. ويستخدم نظام الهواتف المحلية اللاسلكي بالفعل في دول مثل فيجي واليمن ونيجيريا كما تدرس دول اخرى ادخاله. وتشمل قائمة المهمشين كثيرا من الدول التي مزقتها صراعات اهلية في العقود الاخيرة مثل نيكاراجوا حيث يوجد 39 خطا هاتفيا فقط لكل الف نسمة وموزامبيق حيث لا توجد اي اتصالات بشبكة الانترنت ولا توجد سوى خمسة خطوط هاتفية لكل الف نسمة. ولا تزال الدول النامية تجاهد لتوفير النفقات الباهظة للبنية الاساسية الالكترونية التي تمثل مطلبا اساسيا لجني ثمار التكنولوجيا المتطورة. واشار التقرير الى انه قبل اي شيء فان ملياري نسمة اي ثلث سكان العالم محرومون من الكهرباء. كما ان اقل قليلا من نصف سكان العالم لا تصل اليهم خدمات الصرف الصحي الاساسية. وتمثل الرسوم الشهرية لاستخدام شبكة الانترنت 1.2% من متوسط الدخل الشهري للمستخدم الامريكي مقارنة مع 614% في مدغشقر و278% في نيبال و19% في بنجلاديش و60% في سريلانكا. ـ رويترز