حققت الموازنات الخليجية توازناً ملحوظاً مع بداية الألفية الثالثة، وتوقعت مصادر وخبراء اقتصاديون في مختلف الأسواق الخليجية ان يترتب على ذلك نتائج اقتصادية هامة، سيما بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة 42% في عام 1999 واستمرار ارتفاعها بنسبة 60% في عام 2000 مقارنة بالعام الذي سبقه. عجز الموازنات واشارت الاحصاءات المتوفرة عن الموازنات السنوية الى ان العجز في موازنات دول (المجلس) في العام الجاري لن يتجاوز 9 مليارات دولار أمريكي، منها 6 مليارات دولار للموازنة الكويتية في مقابل فائض اجمالي بلغ 13.35 مليار دولار لدول المجلس مجتمعة في عام 2000، اذا ما تم افتراض استقرار أسعار النفط عند معدل 18 دولاراً للبرميل كمتوسط لعام 2001. وأكدت دراسة في مجلة «اقتصاديات» الصادرة عن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، ان العجز في موازنات دول المجلس سوف يختفي، وبالأخص عجز الموازنة الكويتية الذي يبدو انه ناجم عن حسابات فنية متصلة بتوزيع الاستثمارات الكويتية أكثر منه عجزاً فعلياً ناجماً عن خلل يتعلق باجمالي حجمي الايرادات والانفاق في الموازنة السنوية للكويت. 12% ارتفاع اجمالي الانفاق وحول اجمالي حجم الايرادات لدول مجلس التعاون الخليجي فسوف ينخفض بنسبة 11.3% ليصل الى 88.64 مليار دولار مقابل 99.95 مليار دولار في عام 2000 نتيجة للتوقعات الخاصة بتراجع متوسط سعر برميل النفط، وانخفاض الانتاج الناجم عن الالتزام بتوزيع الحصص المعمول به في منظمة الأوبك. الى ذلك سوف يشهد اجمالي الانفاق بنسبة 12% ليصل الى 97 ملياراً في عام 2001 مقابل 86.6 مليار دولار في عام 2000، مما سيساهم في تنشيط الاوضاع والفعاليات الاقتصادية وبالتالي سيتيح امكانيات مهمة لزيادة معدلات نمو القطاعات غير النفطية والمساهمة في وضع الأسس المطلوبة لاستقرار الأوضاع الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل القومي، وبالاضافة الى مصادر تمويل الموازنات السنوية في دول المجلس. وبينت الدراسة ان الظروف الملائمة في سوق النفط العالمية ساعدت دول المجلس على تحقيق الهدف العام الذي طالما سعت الى الوصول اليه في سنوات التسعينيات لاصدار موازنات متوازنة، غير ان هذه الظروف لا تتسم بالاستمرارية مما قد يؤدي الى تكرار العديد من المشاكل الخاصة بعجوزات الموازنات في السنوات القليلة المقبلة. سيناريوهات مستقبلية وقد برزت مجموعة من المؤشرات التي تدل على احتمال بروز سيناريوهات مشابهة لتلك التي ظهرت في السابق ومن بينها: ـ تراجع أسعار النفط في شهر من شهور العام 2001 بنسبة 30%، الأمر الذي يترتب عليه المزيد من التراجع في الأشهر المقبلة من السنة بسبب انتهاء فصل الشتاء وبسبب التوقعات الخاصة بانخفاض الطلب في الولايات المتحدة الامريكية عند تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي الأمريكي والذي يتوقع ان يمر بفترة كساد اخرى ضمن دورته الاقتصادية الحالية. ـ زيادة الانفاق الحكومي في دول المجلس، خصوصا وان هذه الدول اتخذت اجراءات عديدة لتقليص انفاقها الحكومي في العقد الماضي مما يعني ان أية اجراءات اخرى لتخفيض الانفاق ربما يكون لها انعكاسات سلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس الخليجي. ـ ارتفاع تكاليف خدمة الديون في بعض دول المجلس والتي أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على الموازنات السنوية لهذه الدول سواء الديون الداخلية للمؤسسات المالية أو تكاليف ما يسمى بسندات التنمية التي صدرت في السنوات القليلة الماضية. في حين وضعت موازنات دول المجلس في العالم 2001 على أساس احتساب 18 دولارا للبرميل كمتوسط، مما يعني وجود امكانيات خاصة لاستمرار التوازن في الايرادات والانفاق الموازنات السنوية لدول المجلس.