أكد مدير عام شركة «المراعي» السعودية عبدالرحمن العوضي أن أسعار منتجات الشركة في السوق الاماراتية لن تتغير عن ما كانت عليه في السابق. وشدد في تصريح خاص لـ «البيان» ان شركته التي تستأثر بحصة جيدة في السوق الاماراتية تلتزم التزاماً كاملاً بالاتفاق الذي وقعته مع الجانب الاماراتي برعاية واشراف معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة في الدولة. واوضح ان ما يحدث الان في سوق الالبان السعودية له ظروفه ومبرراته ولا علاقة له بوضع الشركة في السوق الاماراتية. وكانت شركة المراعي أجرت قبل عدة أيام تخفيضاً مفاجئاً في أسعار منتجاتها من الحليب والألبان في السوق السعودية الأمر الذي أثار حفيظة الشركات السعودية المنافسة التي اعلن بعضها صراحة تحديها لتلك التخفيضات باجراء تخفيضات مماثلة فيما أطلق عليه «حرب أسعار». وأضاف المصدر أن التزام شركته بالاتفاق الذي وقعته في دولة الامارات ليس غريباً وانما هو نابع من قناعة الشركة التي قال انها كانت أكثر التزاماً بالاتفاق، وذلك بشهادة مسئولي شركات الألبان الوطنية، ومنهم أحمد التيجاني رئيس جمعية منتجي الالبان في الدولة. ورفض اتهامات الشركات السعودية المنافسة بأن «المراعي» نسفت الاتفاق الذي وقعته مع الشركات السعودية العام الماضي باعلان تخفيضاتها الأخيرة مشيراً الى انه ليس من المنطق أن تحمل المستهلك عدم كفاءة بعض الشركات المنتجة للألبان والابقاء على الأسعار مرتفعة حفاظاً على مصلحة تلك الشركات واضراراً بالمستهلكين. وقال ان الذين يتباكون على صناعة الألبان لم يراعوا مصلحة المستهلكين الذين يصل تعدادهم الى 25 مليون شخص في السعودية وبقية دول الخليج. وأضاف ان شركة «المراعي» شركة ناجحة وتحقق ارباحاً كبيرة مؤكداً ان الأسعار التي تبيع بها منتجاتها هي أسعار معقولة. وشدد على عدم تحميل المستهلكين دفع التكاليف الاضافية التي تكون لدى بعض الشركات مشيراً إلى اهمية ان يستفيد المستهلك من كفاءة الشركات الناجحة. على صعيد متصل علمت «البيان» من مصادر صناعة الالبان في السعودية ان اجتماعاً موسعاً عقد في الرياض بين ممثلي 24 شركة منتجة للالبان والحليب لبحث امكانية اعادة التوازن للسوق بعد انهيار اتفاق الاسعار المبرم العام الماضي واشتعال ما يسمى بـ «حرب اسعار» جديدة بسبب تطبيق شركة «المراعي» لتخفيضات في اسعار منتجاتها من الحليب والالبان. ويأتي هذا الاجتماع في وقت دخلت فيه شركة «الصافي ـ دانون» السعودية احد قطبي صناعة الالبان في الخليج حرب الاسعار ابتداء من يوم السبت بتخفيض اسعار منتجاتها من الحليب والالبان بنسب توازي التخفيضات التي اجرتها شركة المراعي. كانت مصادر صناعة الالبان السعودية حذرت في تصريحات خاصة لـ «البيان» من ان الانهيار المفاجيء الذي تعرض له الاتفاق المبرم بين شركات الالبان السعودية العام الماضي حول تحديد الاسعار سيؤدي إلى تجدد حرب الاسعار بين الشركات المنتجة للحليب ومشتقاته على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. واستبعدت تلك المصادر ان تتم معالجة الازمة في وقت قريب او بسهولة حتى وان تدخلت الجهات الرسمية وذلك بسبب عدم التزام بعض الشركات بتعهداتها في الاتفاق السابق ورفضت شركات اخرى الدخول في الاتفاق الخليجي اصلاً. واتهم الامير سلطان بن محمد رئيس مجلس ادارة شركة «المراعي» السعودية التي اعلنت مؤخراً عن تخفيضات سعرية شركات قطرية وسعودية واماراتية بانها اجرت تخفيضات مفتعلة من خلال خوض تنافس محموم في اوساط السوق محذراً من ان شركته التي تنتج نسبة 45% من حاجة السوق الخليجية من الالبان والحليب ومشتقاتها لن تقف مكتوفة الايدي. وقال في تصريح له في شهر ابريل الماضي ان كل الخيارات ستبقى متاحة لشركته اذا لم تسارع باقي الاطراف إلى التوقف الفوري عن الاستمرار في مسلسل التخفيضات التي ترفعت شركته عن الانجرار اليها والاكتفاء فقط باجراء خفض على اسعار منتج «الزبادي» المصدر لدولة قطر. وبالفعل بعد مضي اقل من 90 يوماً على هذه التصريحات اعلنت «المراعي» يوم الخميس الماضي تخفيضات تصل إلى 33% للعبوة حجم اللتر الواحد لتصبح سعرها 3 ريالات بدلاً عن 4 ريالات في السابق وتخفيض سعر عبوة اللترين من الحليب او اللبن من 7 ريالات إلى 6 ريالات وتخفيض سعر عبوة الـ 3 لترات من 10 ريالات إلى 9 ريالات بالنسبة للحليب او اللبن. وفيما اتهم عبدالعزيز الربيعة من شركة البان المزرعة شركة «المراعي» بانها اضرت بسوق الالبان السعودية باجرائها لهذه التخفيضات اكدت «المراعي» التي توصف بانها اكبر شركة البان في منطقة الخليج والشرق الاوسط ان «تخفيضها للاسعار نهائي ولا رجعة فيه». واضافت في بيان صحفي ان تخفيضها للاسعار ليس وقتياً لاغراض تجارية انما هي اسعار جديدة في ظل المعطيات السائدة اضافة إلى ان التخفيض «يأتي بحسب بيان الشركة ـ تجاوباً مع اهداف الحكومة في تخفيف العبء عن المواطنين» و«رغبة ادارة الشركة في مشاركة عملائها فيما تحقق لها من نجاح والمحافظة على جودة المنتج مع الحصول على هامش ربحي معقول». الا ان مصادر صناعية منافسة في انتاج الالبان في السعودية رفضت هذه المبررات وهددت بان شركاتها لن تقف مكتوفة الايدي ووعدت شركة «البان المزرعة باتخاذ الرد المناسب في الوقت المناسب. واوضح عبدالعزيز الربيعة احد كبار مسئولي الشركة ان شركته ستدرس الامر لتصدر بعده قراراً في هذا الصدد. وبدا من خلال التصريحات والتصريحات المضادة لكبار مسئولي شركات الالبان السعودية ان حرباً محمومة قد اشتعلت بالفعل في سوق الالبان المحلية ينتظر ان تمتد إلى دول الخليج الاخرى سيما الامارات وقطر فبينما تؤيد الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» التخفيض مؤكدة على لسان مديرها العام عبدالعزيز الريدي انها اول من دعت اليه يرى محمد العريفي مدير عام شركة «الصافي ـ دانون» ان قرار التخفيض يضر بالصناعة الوطنية ويؤثر سلبا على صغار المنتجين. وكانت 24 شركة سعودية لانتاج الحليب والالبان ومشتقاتهما قد وقعت في شهر مايو من العام الماضي اتفاقاً اشرف عليه وزير الزراعة السعودي الدكتور عبدالعزيز بن مهر يقضي بتحديد الاسعار لمدة عامين اضافة إلى شمولها لجوانب اخرى تتعلق بالترويج والانشطة والتسويق والحليب طويل الاجل وفائض الحليب الخام والمنتجات الاخرى المشمولة بالاتفاقية اضافة إلى جودة الانتاج. ونصت تلك الاتفاقية التي اصبحت الآن مجرد حبر على ورق بالتزام الموقعين بما جاء فيها مع الاحتفاظ بحق كل منهم بمطالبة من يخالف بالتعويض عما لحق به من ضرر جراء المخالفة. واكدت المصادر لـ «البيان» ان حرب الاسعار التي اشتعلت العام الماضي في سوق الالبان سببت خسائر مادية للشركات السعودية تقدر باكثر من 400 مليون ريال وان بعض المصانع المحلية مازالت تعاني من الآثار السلبية لتلك الحرب حتى الآن. وقد بلغت خسائر احدى الشركات التي طلبت عدم ذكر اسمها 50 مليون ريال جراء تلك الحرب فيما اعلن مسئولو شركة «نادك» صراحة ان الشركة خسرت 154 مليون ريال. ونقلت مصادر صحفية سعودية عن مسئولي شركة «المراعي» نفيهم ان تكون شركتهم هي التي اعادت حرب الاسعار مؤكدة ان السبب الحقيقي لهذه الخطوة هو قيام عدد من المنتجين الآخرين باجراء تخفيضات مماثلة وتنفيذ حملات ترويجية تتناقض مع الاتفاقية. ويشير المراقبون لسوق المواد الغذائية في السعودية إلى وجود عدة متغيرات حدثت في السوق المحلي اهمها الاتفاق الجديد الذي ابرمته شركة «الصافي» السعودية العملاقة لانتاج الالبان ومشتقاتها مع اكبر شركة للالبان في فرنسا وهي شركة «دانون» واعتزام «الصافي» بموجب الشراكة الجديدة التي يقدر حجمها بـ 500 مليون ريال طرح 78 منتجاً جديداً بمشاركة «دانون» الفرنسية الامر الذي وصفته المصادر بالتهديد الخطير لـ «المراعي».
