ان فكرة انشاء صندوق نقد اسلامي مطروحة منذ زمن بعيد قبل انشاء بنك اسلامي للتنمية والبنوك الاسلامية الاخرى. وهي تقوم على انشاء جهاز اسلامي على غرار «صندوق النقد الدولي» وبعبارة اخرى اقامة صندوق الهدف منه النظر إلى المشاكل القصيرة الاجل المتعلقة بموازين المدفوعات، لأن البنك الاسلامي للتنمية يهتم بالمشكلات طويلة الاجل. ونحن نعلم جيداً بأن صندوق النقد العربي مؤسسة قائمة بذاتها وتعمل في صمت ولا حاجة للحديث عن اعمال ومشاركات هذه المؤسسة العربية الضخمة ولكن اعتقد ان انشاء صندوق النقد الاسلامي يحتاج إلى دراسة مطولة كثيراً قبل تطبيقه لأن الدول العربية والاسلامية منتشرة في مناطق عديدة وبعيدة عن بعض ولهذا نحتاج إلى صندوق النقد العربي وصندوق النقد الاسلامي بجانب صندوق النقد الدولي. إننا نتطلع الى أن تسفر اجتماعات صندوق النقد الدولي عن رسم خطة عمل للأعوام المقبلة عن طريق استكمال الأجهزة المالية والفنية والمصرفية حتى تستطيع هذه المؤسسات القيام بنشاطاتها على مجال واسع، ولا يسعنا نحن العرب الا التفاؤل بكل خير من وراء عقد الاجتماعات سواء الدولية أو العربية أو الاسلامية. ان الظروف الحالية والمالية تستوجب قيام صندوق لايفرض ضغوطاً على ميزان مدفوعات الدول العربية أو الاسلامية بعكس صندوق النقد الدولي الذي يفرض ضغوطاً وشروطاً على الدول قبل الموافقة على أي دعم مادي أو معنوي. والواقع ان البلاد الاسلامية تعتبر عموماً في طور النمو في جميع المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية نظراً لما يوجد من روابط بين الشعوب الاسلامية التي تشترك في عادات وتقاليد ومناهج لاتختلف عن بعضها كثيراً فان فكرة اقامة صندوق نقد اسلامي هي فكرة طيبة تزيد من تعاون وترابط الشعوب الاسلامية ويجب علينا ان نتفاعل مع الوضع العالمي في اطار عقيدتنا ونحقق ما نصبو اليه، وسيساعدنا ذلك على ان نقف على أرض صلبة لكي نتعرف على موقفنا واتجاهنا من العولمة، فبقدر ما يجب ان نأخذ، يجب أن نعطي من النهضة والتقدم والرقي لاسعاد البشرية مع المحافظة على ديننا وتقاليدنا العربية والاسلامية. المهم ان النظام الاقتصادي الاسلامي قادم من خلال ارساء قواعد اقتصادية اسلامية سليمة في اطار الشريعة الاسلامية والانفتاح بالاستناد الى الشرع وما جاء به القرآن الكريم والسنة الشريفة وما أجمع عليه الأئمة وما تعارف عليه جمهور المسلمين للحفاظ على مصالحهم الدينية والاجتماعية والمالية والمصرفية، وأرجو من الله ان يوفق المسلمين في هذه المسيرة للسير قدما في تحقيق الأهداف المرجوة. بقلم: محمد الهادي