في مواجهة نمو سريع في كميات الادوية التي تصرف بموجب تذاكر طبية قد تضطر الولايات المتحدة قريبا الى فتح أبوابها لصيادلة من الخارج كما حدث عندما تدفق عليها الاف من المبرمجين لانظمة الكمبيوتر ابان طفرة الانترنت. يقول محللون وخبراء ان منح تأشيرات دخول لصيادلة من جنوب افريقيا والهند يمكن أن يسهم في شغل الاف الوظائف الخالية في الصيدليات وملاحقة احتياجات شعب أدركته الشيخوخة وتنامي انتاج أدوية جديدة تتدفق على السوق. تقول رابطة أصحاب الصيدليات بأمريكا ان أربعة من كل خمسة مرضى يخرجون من عيادات الاطباء يحملون تذاكر طبية ارتفع اجمالي مبيعاتها الى 132 مليار دولار في العام الماضي بالمقارنة مع 121 مليار دولار في 1999 ومن المتوقع زيادتها بنسبة 75% خلال خمس سنوات. قال ستيف كوك رئيس فارماسي تشويس دوت كوم احدى كبريات وكالات توظيف الصيادلة ومقرها كولورادو «أزمة الصيادلة أسوأ صداع يؤلم صناعة العقاقير في الولايات المتحدة الان. الخيار الوحيد المتاح احضار أناس من الخارج. اغلاق صيدليات يكبد الصناعة خسائر فادحة». وتقول رابطة أصحاب الصيدليات ان عدد وظائف الصيادلة الخالية بين دائمة ومؤقتة تضاعف تقريبا اذ بلغت 6920 وظيفة في فبراير 2000 بالمقارنة مع العامين السابقين. ويقدر خبراء ان العجز الذي بلغ 7000 في العام الحالي يشكل نحو سبعة في المئة من اجمالي عدد الصيادلة المشتغلين في الولايات المتحدة وعددهم 106 الاف صيدلي. وقال كروك انه بينما تستخدم صناعة بيع الادوية بالتجزئة صيادلة من الخارج فانها لا تتوسع كثيرا في هذا المجال بسبب تعقيدات بيروقراطية تستغرق العام ونصف العام وتتطلب ثلاثة اختبارات قبل منح صيدلي أجنبي تأشيرة عمل بالولايات المتحدة لمدة ست سنوات. وحاليا تمنح الولايات المتحدة تأشيرات دخول لنحو 195 ألف عامل ماهر سنويا للعمل بالبلاد وخاصة خبراء من الهند لبرمجة أنظمة الكمبيوتر. وقالت ايلين شميت المتحدثة باسم ادارة الهجرة والجنسية ان نصيب المهن الطبية والصيدلية من تصاريح العمل في الولايات المتحدة تبلغ اثنين في المئة. ورفضت الكشف عن عدد طلبات الحصول على صيادلة من الخارج. وقال كروك انه لتشجيع تشغيل صيادلة أجانب في الولايات المتحدة وتسهيل هذه العملية الصعبة سيقيم موقعا على الانترنت يساعد أرباب هذه الوظائف على الاتصال بمرشحين من استراليا ونيوزيلندا وجنوب افريقيا والهند ونيجيريا والفلبين والاتحاد السوفييتي السابق وبعض بلاد غرب أوروبا. وأضاف ان الموقع الذي سيبدأ العمل قريبا سيتيح للصيادلة الاجانب تفهم شروط سلطات الهجرة وصناعة الصيدلة للعمل بالولايات المتحدة. كما أنه يتيح لارباب الاعمال الصيدلية الاطلاع على قاعدة بيانات دولية والسير الذاتية وخبرات الصيادلة المطلوبين. ويقول خبراء ان ازمة الصيادلة في الولايات المتحدة ترجع جزئيا الى طول مدة الدراسة والتدريب الاجباري قبل الاشتغال بالمهنة. والحصول على درجة طبيب صيدلي تستغرق خمس سنوات منها عام للتدريب. ولكن لاعداد الولايات المتحدة لنزول أدوية جديدة الى الاسواق امتدت فترة الدراسة الى ست سنوات. وبينما تمكنت كليات الصيدلة في الولايات المتحدة وعددها 82 كلية من استيعاب هذه الشروط تدريجيا فانها أحدثت عجزا في عدد الصيادلة. يضاف الى هذا أن نسبة من الصيادلة المتمرسين اتجهت الى مجالات أخرى مثل التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية. ـ رويترز