نجحت مصر في اطلاق اول سندات دولية لها في الأسواق العالمية في تجربة لاقت اعجاب الأوساط المالية نظراً لجرأة الدخول في الأسواق التي تشهد منافسة شديدة، كما ان النتائج التي خلصت اليها التجربة المصرية في هذا الشأن اثمرت اقبالا شديدا على شراء السندات الدولية المصرية وتغطيتها بمعدل زاد عن الضعف. ولم تكن خطوة اصدار السندات الدولية بالتجربة السهلة على الحكومة المصرية في ظل تنامي سوق السندات الدولية واتساعه الى حدود متعاظمة تعكس شراسة المنافسة في أسواق السندات الدولية التي سجلت مستويات قياسية لم تبلغها من قبل. فالنصف الأول من العام الجاري شهد طرحا لسندات دولية في الأسواق العالمية تعاظمت قيمتها لتصل الى 924 مليار دولار «1.091 تريليون يورو» وهو ما يفوق بمراحل حجم الأموال التي تم الحصول عليها من أسواق الأوراق المالية على مستوى العالم. وفي ظل اقبال متزايد على عمليات طرح السندات الدولية كأحد الوسائل المهمة للاستدانة من الأسواق العالمية اعتبر خبراء ماليون ان عمليات الطرح في تلك الأجواء بمثابة التحدي لظروف سوقية تتسم بالمنافسة المتزايدة. ويرى ماي بوش المدير الاداري لأسواق الدين الرأسمالي بمؤسسة مورجان ستانلي التي شاركت في ميريل ليينش في الاشراف على عملية الطرح في تصريحات للفاينانشيال تايمز ان اصدار سندات «دولية» سيكون تحديا في ظل تلك الوتيرة. مبررا ذلك بأن السوق سيفتقر الى عمليات طرح سندات لمؤسسات الاتصالات والسيارات في الفترة المقبلة. ويعتبر محللون ان مصر بطرحها سندات دولية يوم الجمعة الماضي تخلت عن حذرها السابق الذي دام سنوات حين ارجأت مرارا طرح تلك النوعية كوسيلة اقتراض من الأسواق العالمية.. اذ عرف عن الادارة المصرية تحوطها من الاستدانة من الخارج بعد مرورها بمشاكل حادة في خدمة الدين خلال الثمانينيات ومطلع التسعينيات. ونقلت صحيفة الفاينانشيال تايمز عن مصدر قريب من الصفقة قوله «ان المستثمرين تجاهلوا المخاوف التي اثيرت بشأن خفض قيمة العملة المصرية واستبدلوا ذلك بتوقعات متفائلة ازاء مستقبل اداء الجنيه المصري في المستقبل». وقال جيمس دورموند الصحفي في الفاينانشيال تايمز ان القاهرة تنظر الى عملية طرح السندات الدولية باعتبارها دليلا على ان الحكومة المصرية مستمرة في تبنيها نهج الضبط والاصلاح الهيكلي. وتمكنت مصر من تنفيذ تجربتها لطرح سندات دولية مقومة بالدولار بنجاح حيث عمدت الى تنويع فئة السندات بين فئتين الأولى مدتها خمس سنوات بقيمة 500 مليون دولار وعائد يزيد 0.275 في المئة عن معدل العائد على اذون الخزانة الأمريكية اما الفئة الثانية بأجل عشر سنوات بقيمة مليار دولار وبعائد يزيد 0.335 في المئة عن العائد على اذون الخزانة الأمريكية. ولاقت السندات الدولية التي طرحتها مصر في الاسواق العالمية تحت اشراف مؤسسة ميريل لينش بالتعاون مع مورجان ستانلي اقبالا شديدا حيث تلقت المؤسستان المشرفتان عروضا قيمتها 3.09 مليارات دولار بما يزيد عن ضعف الكمية التي اعلنت مصر عن طرحها. وفسرت مصادر قريبة من عمليات الطرح ذلك الاقبال على السندات الدولية التي طرحتها مصر الى عائدها المرتفع نسبيا عن مثيلاتها من السندات التي اصدرتها دول اخرى مثل جنوب افريقيا والمكسيك فضلا عن تنويع أجال استحقاق تلك السندات بين خمس سنوات لارضاء المستثمرين في اوروبا الذين يفضلون الاستثمار متوسط الاجل فيما استهدف طرح سندات اجلها عشر سنوات استقطاب مستثمري الولايات المتحدة الذي يؤثرون تلك النوعية من السندات. ا.ش.ا