أعطت الدراسات الاقتصادية والتوقعات التي اعلنتها المؤسسات الاقتصادية الدولية مؤشرا مظلما للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2001 على الرغم من النمو الملحوظ الذي حققه عدد من الدول مثل الصين والهند. أشارت عدة دراسات اقتصادية أجرتها مؤسسات اقتصادية كبرى مثل مورجان ستانلي وستاندرد أند بورز أن الناتج الصناعي العالمي تراجع خلال الأشهر الستة الماضية نتيجة انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكي وتراجع أرباح الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. وقالت دراسة اجريت على مديري عدد من الشركات الصناعية العالمية الى ان معدل نمو الناتج الصناعي تراجع في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا نتيجة انخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكي وتراجع مؤشر ثقة المستهلكين مشيرة الى انخفاض معدلات الانتاج والأرباح في الشركات الالمانية واليابانية الكبرى. وعددت الدراسات الاقتصاية الصعوبات التي تواجهها الشركات الأوروبية والأمريكية والآسيوية نتيجة التباطؤ الاقتصادي العالمي مشيرة الى ان الشركات العالمية لجأت الى التخلص من عدد كبير من العمال في أعقاب تراجع الارباح والمبيعات. وعلى الرغم من التوقعات المتشائمة للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2001 أوضح مؤشر الاتحاد القومي لإدارة المشتريات الصناعية بالولايات المتحدة الى أن مؤشر الاستهلاك ارتفع في شهر مايو الماضي مما يعتبر بادرة ايجابية بشأن امكانية تخطي الاقتصاد الأمريكي لعقبة الركود والذي انعكس سلبا على الاقتصاد العالمي لان الاقتصاد الأمريكي هو المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. وقال نوريت أور رئيس إدارة الدراسات الاقتصادية في الاتحاد القومي لإدارة المشتريات الصناعية ان ارتفاع مؤشر الاستهلاك في مايو الماضي يعتبر علامة مشجعة حيث زادت معدل التعاقدات التي ابرمتها الشركات الأمريكية لأول مرة منذ نوفمبر الماضي مشيراً الى ان مؤشر الاستهلاك لايزال منخفضا بالرغم من ارتفاعه لانه لم يتعد 50 نقطة. وارتفع مؤشر معهد الشراء والعرض الصناعي في بريطانيا من 465 نقطة في مايو الماضي الى 473 نقطة في يونيو الماضي مما يعكس الارتفاع الطفيف في ثقة المستهلكين مقارنة بالتراجع الذي تشهده اقتصاديات دول منطقة اليورو. وتراجع مؤشر رويتر «ان تي سي لإدارة المشتريات الصناعية الأوروبية الى 479 نقطة في يونيو الماضي مقابل 485 نقطة في مايو الماضي» وهو أدنى مستوى يصل اليه منذ تصاعد أزمة الأسواق الناشئة في ديسمبر 1998. وأشارت الدراسات الاقتصاية التي تناولت الاقتصاديات الأروبية في عام 2001 الى استقرار مؤشر الاستهلاك في ايطاليا وارتفاع المؤشر في فرنسا من 485 نقطة في مايو الماضي الى 488 نقطة في يونيو الماضي، ولكن بالرغم من ذلك استمر معدل الانفاق الاستهلاكي الاجمالي لمنطقة اليورو منخفضا نتيجة تراجع النمو الاقتصادي ومعدلات الاستهلاك في المانيا في يونيو الماضي. وانخفض مؤشر الانفاق الاستهلاكي في المانيا والتي تعتبر أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من 488 نقطة في مايو الماضي الى 466 نقطة في يونيو الماضي نتيجة تراجع الناتج الصناعي. ومن ناحية اخرى ارتفعت معدلات التضخم في الدول السبع الصناعية الى 2% في مايو الماضي مقابل 1% في مايو 2000 مما عزز المخاوف من استمرار تراجع النمو الاقتصادي في العالم. وأشارت الاحصائيات التي اعلنتها المؤسسات الاقتصادية الدولية الى ان معدلات التضخم في الولايات المتحدة ارتفعت في مايو الماضي الى 26% مقابل 16% في مايو 2000 بينما ارتفع معدل التضخم في دول منطقة اليورو من 08% عام 1999 الى 24% في مايو الماضي. ومن ناحية اخرى تزايدت الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لدفعه الى خفض معدل الفائدة على اليورو في أعقاب تراجع معدلات النمو الاقتصادي في فرنسا والتي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في دول منطقة اليورو بعد المانيا. وأشارت مصادر اقتصادية فرنسية «في تصريحات لصحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية» الى ان النمو الاقتصادي الفرنسي سيتراجع الى 25% على عكس التوقعات الحكومية التي ذكرت ان معدل النمو سيصل الى 35% عام 2001. وأظهرت دراسة اقتصادية أجرتها مؤسسة تانكان وشملت عينة من كبار المسئولين بالشركات اليابانية أن مؤشر ثقة المستهلكين اليابانيين تراجع في يونيو الماضي نتيجة استمرار تراجع النمو الاقتصادي واتجاه عدد كبير من المستهلكين لادخار جزء كبير من أموالهم بدلا من انفاقها في أعقاب قيام عدد كبير من الشركات اليابانية بالتخلص من نسبة كبيرة من العمال في محاولة لتعويض خسائرها الناجمة عن انخفاض معدلات المبيعات والأرباح. وأشارت الاحصائيات الى تراجع معدل الثقة في الاقتصاد الياباني الى 16% في يونيو الماضي وهو ادنى مستوى منذ ديسمبر 1999. وأظهرت الدراسة الاقتصادية التي اجرتها مؤسسة تانكان أن كل مئة شركة متفائلة بشأن امكانية التحسن في مجال الاعمال باليابان توجد 116 شركة متشائمة وهو معدل أقل من الأرقام المعلنة في الربع الأول من عام 2001. وانعكست موجة التشاؤم بشأن مناخ الاعمال في اليابان على سوق العمل حيث ارتفعت معدلات البطالة الى أعلى مستوى لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتراجعت معدلات الانفاق الاستهلاكي. ومن ناحية اخرى قال وزير الاقتصاد الياباني هيزو تاكيناكا ان الحكومة ستواصل الاصلاحات الهيكلية على الرغم من الانتقادات الموجهة لها نتيجة الضعف الاقتصادي. ـ أ.ش.أ