رحبت الأوساط المصرفية بالدعوة التي اطلقتها حكومة دبي مؤخرا للمؤسسات المالية والمصرفية للقيام بدور فاعل في تمويل بناء مساكن للمواطنين. وقدرت مصادر مصرفية مطلعة حجم التمويل اللازم لبناء وحدات سكنية للمواطنين بمبالغ تتراوح ما بين 5 ـ 10 مليارات درهم بناء على دراسات ميدانية اظهرت وجود حاجة لبناء عشرة آلاف وحدة سكنية. ويرى الخبراء المصرفيون ان المصارف الوطنية والاجنبية قادرة على القيام بدور أكثر فعالية ازاء تمويل المشاريع السكنية الخاصة بالمواطنين لا سيما في ضوء السيولة الكبيرة المتوفرة لدى الجهاز المصرفي. وباستثناء المصرف العقاري ومؤسسة أملاك التي تأسست منذ ستة أشهر فقط وثلاثة مصارف وطنية تعزف معظم المصارف الأخرى سواء كانت وطنية أم أجنبية عن تقديم قروض عقارية طويلة الأجل الامر الذي كان السبب المباشر وراء الدعوة التي اطلقتها حكومة دبي لتفعيل دور المؤسسات الحالية. وفيما أجمع كافة الخبراء المصرفيون على أهمية هذه الدعوة نظراً لطابعها الاجتماعي الا ان بعض المصرفيين الاكثر حذراً أكدوا اهمية وجود ضمانات كافية لاعطاء قروض كبيرة لفترات طويلة. وطالب المصرفيـون الجهـات المعنية بضـرورة اعادة النظر بالقانون الذي لا يتـم للمصـارف التصـرف برهونـات المسـاكن التي تقوم بتمويلها باعتبارها حجر عثرة امام تمويل المشاريع السكنية. كما طالب الخبراء المصرفيون الحكومة باعطاء المؤسسات المالية المزيد من التسهيلات مثل منحهم الاراضي بأسعار مخفضة ليتسنى لهم البناء ومن ثم بيع الوحدات السكنية للمواطنين بأسعار مناسبة على مدى فترة زمنية طويلة. ومن أبرز الصعوبات التي تواجهها هذه الدعوة المديونية الكبيرة لشريحة كبيرة من المواطنين وبخاصة في ثلاثة مجالات رئيسية وهي القروض الشخصية والبطاقات الائتمانية وقروض السيارات. وبحسب المصرفيين فان اعطاء قرض عقاري بقيمة كبيرة اضافة الى الاعباء المالية التي تثقل كاهل المواطنين جراء القروض الاخرى يعتبر أمراً عسيراً. الى ذلك أكد معظم المصرفيين الذين التقتهم «البيان» ان هذه الفكرة هي موضع دراسة جدية من قبل المصارف لامكانية تقديم منتجات جديدة خاصة بالقروض العقارية وفيما يلي اراء بعض المصرفيين. أملاك يقول عبدالرزاق الجاسم عضو مجلس الادارة لشركة املاك ممثل شركة اعمار ان «املاك» قد اخذت زمام المبادرة بطرح قرض «سكني» في السوق المحلي لتقديم التمويلات اللازمة للمواطنين. وبحسب الجاسم فان املاك هي الاولى في السوق المحلي التي بادرت لتقديم القرض العقاري على مدار 25 عاماً على الرغم من حقيقة ان القروض العقارية أمر شائع في الدول الغربية. ويضيف ان التحدي الاكبر الذي واجهته الشركة على الرغم من الاقبال الكبير من قبل المجتمع المحلي على منتجاتها هو عدم الوعي الكافي من قبل المواطنين ازاء القروض العقارية واسعار الفائدة الخاصة بها. المنافسة مطلوبة ووفقاً لما ذكره فان جميع المؤسسات المالية والمصرفية مدعوة للمساهمة بتقديم قروض عقارية طويلة الاجل مؤكدا ان السوق يتسع للمنافسة. ووفقاً لما ذكره فقد قامت شركة املاك وهي شركة متخصصة في التمويل العقاري تعد الأولى من نوعها في السوق المحلي ومملوكة من قبل شركة اعمار العقارية قامت بدراسة ميدانية حول احتياجات السوق المحلي السكنية. وبحسب الارقام التي أوردها فقد اظهرت الدراسة الميدانية وجود حاجة لبناء عشرة آلاف وحدة سكنية لعائلات مواطنة. 5 ـ 10 مليارات درهم وباعتبار أن كلفة المنزل تتراوح ما بين نصف مليون إلى مليون درهم فإن تمويل احتياجات السوق تتطلب ضخ سيولة تتراوح ما بين خمسة إلى عشرة مليارات درهم. واضاف يقول ان شركة املاك قد قامت برصد نحو نصف مليون درهم في الوقت الراهن لتمويل احتياجات المواطنين السكنية الامر الذي يترك الباب مفتوحاً امام المصارف الاخرى لتقديم التمويل اللازم لبناء هذه الوحدات السكنية. ويشار هنا إلى انه بموجب مشروع «سكن» الذي قامت املاك بطرحه الشهر الماضي فإنه يحق لكل مواطن يزيد راتبه عن ثمانية آلاف درهم ويملك ارضاً الحصول على قرض تتراوح قيمته ما بين 500 الف درهم و1.5 مليون درهم لفترة سداد تتراوح ما بين 15 ـ 25 سنة. ويشار ايضاً إلى ان سعر الفائدة على القرض هي 8.9% على الرصيد المتناقص اي ما يعادل 4.9 كفائدة ثابتة. وتتضمن خدمة «سكن» بالاضافة إلى تقديم التمويل اللازم خدمة القيام بالاعمال الانشائية للمنزل وكافة التصاميم الهندسية في غضون 12 شهراً بالاضافة إلى سداد ديون العمل الاخرى. سيتي بنك من جانبه رحب أحمد بن بريك الرئيس التنفيذي لسيتي بنك بالامارات بدخول المؤسسات المالية إلى مجال تمويل بناء المساكن. وقال ان البنك يعكف حالياً على دراسة تقديم منتجات عقارية تتناسـب مع احتياجـات المواطنين. لكنه شدد على اهمية وجود ضمانات كافية لتقديم القروض العقارية للمواطنين. وقال ان القانون بصيغته الحالية يتيح للمصارف القيام برهن المنازل الا انه لا يتيح التصرف بها. مطلوب ضمانات واضاف ان البنك يقوم حالياً باعطاء قروض شخصية قد تصل قيمتها إلى 600 الف درهم ويمكن الاستفادة منها في تمويل الوحدات السكنية مشيراً إلى ان عدم وجود ضمانات فعلية للقروض العقارية كان السبب الرئيسي وراء عدم قيام المصارف بمنح العملاء قروضاً عقارية. دبي الاسلامي كما رحب بطي بن درويش الفلاسي مدير عام بنك دبي الاسلامي بالبرنامج الذي اطلقته حكومة دبي لتفعيل دور المؤسسات المالية في تقديم التمويل اللازم للمشاريع السكنية. وقال الفلاسي ان الاقبال الكبير الذي لقيه مشروع «المنزل» الذي اطلقه البنك هذا العام يؤكد الحاجة الفعلية في السوق لتمويل مساكن المواطنين. وبحسب الفلاسي فقد قام بنك دبي الاسلامي بتمويل 37 مسكناً حتى الآن بمبالغ وصلت إلى 24.6 مليون درهم. وحول الميزانية التي رصدها البنك لمشروع «المنزل» استبعد وجود ميزانية محددة مؤكداً بان البنك سيعمل جاهداً على تلبية كافة الطلبات التي يتلقاها. واضاف يقول ان الاقبال كان كبيراً جداً وفاق التوقعات نظراً لان المشروع حيوي ويمس احتياجات المواطنين السكنية. واعتبر ان تمويل 37 مسكناً في فترة زمنية قصيرة يعتبر امرا جيدا مؤكداً بان البنك سيواصل تقديمه لتمويل المساكن للمواطنين للقيام بدور اجتماعي اكثر فعالية. ويذكر هنا ان مشروع المنزل الذي كان بنك دبي الاسلامي قد اطلقه مطلع العام الحالي يتضمن اضافة إلى التمويل قيام البنك بالتصاميم الهندسية والاعمال الانشائية للمنزل وتسليم المنزل جاهزاً للعميل. ويتضمن المشروع قيام العميل بدفع 25% كدفعة اولى مع فترة سداد طويلة الاجل تتراوح ما بين 10 ـ 12 سنة. ودعا الفلاسي الحكومة إلى اعطاء المؤسسات المالية تسهيلات اكبر للقيام بدورها على نحو اكثر فعالية كل الاراضي المجانية او بيع الاراضي باسعار مخفضة. التسهيلات مشجعة ويرى عبدالشكور تهلك مدير اول بنك دبي الوطني ان منح التسهيلات للبنوك التجارية امر حيوي لحثها على الدخول في مجال التمويل العقاري. واضاف تهلك ان البنك العقاري واملاك وبنوك قليلة اخرى فقط التي تقوم بمنح قروض عقارية طويلة الاجل. ويؤكد تهلك على اهمية مسألة اعطاء الضمانات الكافية للمصارف لتقديم التمويلات اللازمة للمشاريع السكنية للمواطنين في اشارة إلى ان الضمانات المالية غير كافية. وقال ان مسألة الضمانات تعتبر بمثابة تحد حقيقي امام المصارف لاسيما في بعض الحالات الخاصة التي يتعثر اصحاب القروض عن سدادها وعدم وجود منازل اخرى لهم. واضاف ان جميع المؤسسات المالية تعكف على دراسة الاوضاع المالية للعملاء والجدوى الاقتصادي ومن ثم الضمانات مما يعني انه مطلب ملح لتمويل اي مشروع. ويرى تهلك ان البنوك التجارية قد تحتاج لبعض الوقت لتقديم منتجات عقارية لاسيما وانها بنوك غير متخصصة في هذا المجال لكنه اكد في الوقت ذاته على اهمية مشاركة المصارف بتقديم التمويل العقاري اللازم للمواطنين. تحقيـق: سـلام الشـوا
