معظم الأبحاث والدراسات المتخصصة وكذلك البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تؤكد أن الاقتصادات العربية ستلحق بها خسائر كبيرة من جراء الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، خاصة في المراحل الأولى من عملية الانضمام فضلا عن أن المنافسة في ظل تحرير تجارة السلع والخدمات ستكون على أشدها بين الاقتصادات النامية والمتقدمة. تشير التقارير الى تأثر الزراعة العربية باتفاقيات منظمة التجارة العالمية حيث استأثرت الزراعة باهتمام واضح في اتفاقية جولة أورجواي، وتم التركيز على تخفيض الرسوم الجمركية، وحجم الدعم المقدم للصادرات وفتح الأسواق أمام الاستيراد فضلا عن ازالة القيود الكمية والادارية. وتشمل الآثار السلبية لهذا القطاع عدة جوانب منها ارتفاع الأسعار العالمية للكثير من السلع الغذائية التي تستوردها البلدان العربية وبصفة خاصة أسعار الحبوب والألبان والسكن وذلك نتيجة تحقيق معدلات الحماية في البلدان المتقدمة وتقليص حجم الصادرات المدعمة، ويؤكد البعض أن قيمة الفجوة الغذائية البالغة حوالي 10 مليارات دولار سترتفع الى نسبة 52% كما هي عليه الآن بحلول عام 2005 أي مع البدء التدريجي لتحرير تجارة السلع الغذائية ورفع الدول المتقدمة أسعار السلع المستوردة، كما يتوقع أن يكون لارتفاع أسعار السلع الغذائية أثرا أكبر على اقتصاديات الدول البترولية التي تستورد معظم احتياجاتها الغذائية أما بالنسبة للبلدان العربية الأقل نموا فلابد من تقديم معونة تعويضية مؤقتة عند الضرورة لدعم موازين مدفوعاتها التي ستعاني من عجز غير متوقع نتيجة لارتفاع الأسعار العالمية، وأشارت التقارير الى أنه سوف يترتب على زيادة الأسعار حدوث اختلالات في الموازين التجارية ووضع أعباء اضافية على الموازنة لاسترداد الغذاء فضلا عن تأثر الانتاج الحيواني نظرا للارتفاع المتوقع في أسعار الاعلاف من الحبوب الخشنة وتقدر الخسائر العربية السنوية بحوالي 900 مليون دولار وسوف يؤدي تطبيق الاتفاقية الى تقليص الهامش التفضيلي في التعريفة الجمركية التي كانت تحظى به صادرات لبعض الدول العربية من هذه المنتجات الأمر الذي سيحتم عليها التنافس مع الصادرات من الدول الأخرى في أسواقها التقليدية. وعن الآثار الايجابية للاتفاقية فقد أجمع بعض الاقتصاديين على حقيقة أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية سيكون حافزا من أجل تطوير الزراعة المحلية بما يعني أن الزيادات السعرية من شأنها أن تساهم في اعادة توزيع مراكز الانتاج الزراعي الغذائي على مساحة جغرافية أوسع، وسوف يسهل تطبيق الاجراءات الصحية دخول الصادرات العربية من الفواكه والخضروات الى أسواق الدول الأوروبية. وعن تجارة الخدمات بالدول العربية أشارت التقارير الى أن اجمالي الآثار السلبية على هذا القطاع تتمثل في أن تجارة الخدمات تتيح فرصة كبيرة للشركات العملاقة المتخصصة في قطاعات التأمين المصارف، والخدمات الملاحية، لأن تمد اذرعها إلى الأسواق العربية والحصول على نصيب كبير من عائد الخدمات في هذه الأسواق وتعد قطاعات الخدمات في الدول العربية مصدرا من مصادر النقد الأجنبي حيث زادت القيمة المضافة من القطاع من 62 مليار دولار في عام 80 الى 136 مليار دولار في عام 94 ونمو هذ القطاع الذي يمثل خدمات التجارة والفنادق والمطاعم والنقل والمواصلات والتخزين والمصارف والتأمين بمعدل سنوي قدره 5.8% لذلك فهناك تخوف كبير من عدم قدرة المؤسسات الوطنية على منافسة مؤسسات الدول الصناعية التي تتميز بدرجة عالية من التطور التقني والقدرة التنافسية وهو مايكون له عواقب على موازين المدفوعات.. بينما تنحصر الاثار الايجابية في هذا المجال على أن الاتفاقية ستكون لها فوائد منها تمكين المؤسسات الخدمية من تطوير قدراتها التصديرية وسيحفز التحرير المنافسة ويخفض أسعار الاستيراد، ويحفز التنمية الوطنية من خلال الاستفادة من التقنيات المتطورة الناجمة عن الانفتاح على الأسواق الخارجية. كما تؤثر اتفاقية الجات أيضا على صناعة المنسوجات والملابس حيث اتسمت المفاوضات الخاصة بالمنسوجات في اطار جولة أورجواي بالتعقيد والاختلافات في وجهات النظر وتم التوصل الى حل وسط وذلك بتطبيق قواعد منظمة التجارة العالمية على قطاع المنسوجات بشكل تدريجي حيث نصت الاتفاقية على الالغاء النهائي للقيود الجمركية المفروضة خلال 10 سنوات وسيتوازى مع ذلك تحقيق زيادة مطردة في الحصص الكمية المفروضة على بعض منتجات الملابس والمنسوجات لنفس المراحل وسيتم نمو الحصص على مراحل ثلاثة بنسبة 16%، 25%، 27%، وتؤكد التقارير أن هناك عدة آثار سلبية على المنسوجات أهمها مواجهة الدول العربية لحظر تزايد المنافسة من دول أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وربما تفقد الكثير من أسواقها لهذه المجموعات الدولية وستشهد أسواق الدول العربية فيضا من المنتجات الأسيوية الرخيصة وسيكون ذلك على حساب المنتجين المحليين بسبب تخفيض اجراءات الحماية التجارية التي تتمتع بها هذه المنتجات في الوقت الراهن.. كما أنه ستقوم الدول المتقدمة برفع دعاوى اغراق ضد صادرات الدول النامية ومن بينها الدول العربية من المنسوجات والملابس دون العربية من المنسوجات والملابس دون وجود اسانيد كافية تبرر اللجوء الى مثل هذه الاجراءات فضلا عن عدم التزام الدول المتقدمة بتقديم معاملة تفضيلية للدول المنتجة للقطن وصغار المنتجين والدول الأقل نموا، بينما تنحصر الآثار الايجابية للاتفاقية في توسيع فرص تصدير المنتجات نصف المصنعة والنهائية ومن ثم زيادة فرص العمل، واتاحة المجال للتفاعل مع مستجدات الأسواق، الى جانب تحسن فرص دخول المنتجات العربية الى الأسواق والتي تأتي من جراء ازالة الحواجز غير الجمركية أو تخفيضها خاصة بالنسبة لمنتجات المنسوجات الآلية والمنتجات البتروكيماوية. القاهرة ـ ماجدة خضر: