قال خبير اقتصادي عربي ان على الدول العربية ان تلعب دورا حاسما في التاثير على مسار المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية والذي سيعقد بالدوحة نوفمبر المقبل. وابلغ الدكتور حسن ابو طاهر مستشار وزارة الاقتصاد والتجارة لشئون منظمة التجارة العالمية «البيان» ان عملية التنسيق والتعاون بين الدول العربية تشكل اهمية قصوى في توجيه المؤتمر والتاثير على قراراته بالشكل المرغوب الذي يحقق المصالح العربية. وذكر الدكتور ابو طاهر انه من خلال المعالم الاولى لجدول اعمال المؤتمر الوزاري الرابع يتضح ان الرهان كبير بالنسبة للدول العربية لافتا الى اهمية الظهور خلال اعمال المؤتمر وما بعده بمواقف موحدة ولو حتى الحد الادنى للمصالح العربية المشتركة. واشار في تصريحات خاصة الى ان البلدان العربية سوف تطالب مع الدول النامية باعادة التوازن في النظام التجاري متعدد الاطراف ليعكس بالشكل المطلوب مصالح كل الدول الاعضاء وشدد على ان الامر يستدعي الدخول في مشاورات مع الدول النامية ذات المشاكل والمصالح المتقاربة من اجل التنسيق معها حول مواقف مشتركة في عدد من المواضيع المطروحة امام منظمة التجارة العالمية. وردا على اسئلة «للبيان» حول الموضوعات المطروحة على مؤتمر الدوحة وامكانات التنسيق المطلوب بين الدول العربية خلال المؤتمر المذكور قال الدكتور حسن ابو طاهر: استعدادا للمؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية المزمع عقده في العاصمة القطرية «الدوحة» من 9 الى 13 نوفمبر 2001، تنظم الدول الاعضاء عدة اجتماعات تشاورية رسمية وغير رسمية لتوضيح جدول اعمال المؤتمر وللتركيز على بعض المشاكل التي تواجهها في اطار النظام التجاري المتعدد الاطراف. واضاف انه مع اقتراب موعد المؤتمر يشتد ضغط القضايا المطروحة على انظار الدول الاعضاء وامكانية الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات التجارية التي تلوح بها الدول المتقدمة في افق تكتنفه عدة مشاكل تواجهها الدول النامية ومنها الدول العربية في التعامل مع النظام التجاري الجديد، بالاضافة الى المفاوضات التي تمت برمجتها منذ جولة اورجواي لتبدأ سنة 2000 في مجالات الزراعة والخدمات والتي بدات تظهر معالمها وموضوعاتها من خلال الاقتراحات التي تم تقديمها من طرف الدول الاعضاء المهتمة. ولفت انه امام هذه التحديات فان عمليات التشاور والتنسيق بين الدول الاعضاء وداخل كل مجموعة على حدة اصبحت امرا حيويا اكثر مما مضى للتعبير عن المواقف التفاوضية والمصالح المراد الدفاع عنها والافكار والمقترحات المراد تمريرها من خلال المؤتمر الوزاري الرابع. وقال مستشار وزارة الاقتصاد لشئون منظمة التجارة توجد بطبيعة الحال الدول العربية من بين المجموعات التي تسعى الى التشاور والتنسيق حول القضايا المطروحة والعمل على ابراز المواضيع التي تهمها بالدرجة الاولى. ومن بين لقاءاتها التشاورية عقدت الدول العربية في جنيف خلال شهر يونيو 2001 بمساعدة من منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الانكتاد) اجتماعا لتبادل المعلومات والتشاور حول مواضيع مختلفة منها قضايا الانضمام الى منظمة التجارة العالمية والمشاكل المتعلقة باندماج البلدان في النظام التجاري المتعدد الاطراف وتقييم التقدم المحرز في وضع المعالم الاولى للمفاوضات بشان التجارة والخدمات والمشاكل الخاصة بتنفيذ الاتفاقيات الحالية والتحضير لمؤتمر الدوحة بدولة قطر. كما اجرت دول مجلس التعاون الخليجي من قبل ذلك اجتماعا تنسيقيا في شهر مايو 2001 بالرياض تمحور حول التحضير لمؤتمر الدوحة. كما تعتزم الدول العربية بمشاركة الانكتاد ومنظمة التجارة العالمية والبنك الاسلامي للتنمية تنظيم اجتماع فني للخبراء العرب في شهر سبتمبر 2001 من اجل اعداد اقتراحات يتم تقديمها الى الوزراء العرب تحضيرا للمؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية. واضاف الدكتور ابو طاهر: توجد على جدول اعمال المؤتمر الوزاري الرابع الذي لم تظهر معالمه بوضوح تام عدة قضايا منها تقييم المفاوضات الحالية في الزراعة والخدمات ومحاولة ايجاد حلول عملية لما يسمى بمشاكل التنفيذ (اي تنفيذ الاتفاقيات الحالية). كما يتطرق المؤتمر للقضايا العالقة في مجال النفاذ الى الاسواق في قطاع السلع المصنعة والتي مازال بعضها يواجه الرسوم الجمركية العالية والمتصاعدة التي ما فتئت الدول المتقدمة تفرضها على جزء هام من السلع التصديرية للدول النامية ومنها الدول العربية. كما ان الدول النامية ومنها البلدان العربية سوف تطالب باعادة التوازن في النظام التجاري متعدد الاطراف ليعكس بالشكل المطلوب مصالح كل الدول الاعضاء. والى جانب ذلك تلوح الدول المتقدمة ومعها المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بايجابية الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات تنطلق من مدينة الدوحة لبعض السنوات وقد تشمل بالاضافة الى الخدمات والزراعة وحقوق الملكية الفكرية، مواضيع جديدة كالاستثمار وسياسات المنافسة والمشتريات الحكومية وتسهيل التجارة والمزيد من النفاذ الى الاسواق في القطاع الصناعي. الا ان هذا التوجه مازال الى حد الان يلقى بعض المعارضة والتردد لدى العديد من البلدان النامية التي لا ترى نفسها مهيأة لخوض غمار مفاوضات جديدة في الوقت الذي تواجه فيه صعوبات في تنفيذ الالتزامات التي عقدتها على نفسها خلال الجولة السابقة. وقد يظهر في افق مؤتمر الدوحة بعض القضايا المراد حشرها على برنامج عمل منظمة التجارة العالمية والتي تسعى بعض الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة من خلالها الى ربط التجارة الدولية بما يسمى بالشرط الاجتماعي والمقصود منه ايجاد صلة وصل بين التجارة الدولية والحقوق الاساسية للطبقة العاملة. وترى العديد من الدول النامية في ذلك محاولة لتضييق الخناق على صادرات الدول النامية التي تعتمد الى حد كبير على اليد العاملة الرخيصة. كما ترى نفس هذه البلدان ان منظمة التجارة العالمية ليس من اختصاصها تناول قضايا حقوق الانسان الى جانب مواضيع التجارة الدولية. وعلى قرار موضوع الشرط الاجتماعي، تسعى الدول المتقدمة كذلك الى اضفاء اكبر قدر من الالزامية على جوانب المحافظة على البيئة وربطها بقواعد التجارة الدولية، الشيء الذي يزعج الدول النامية التي تساند المحافظة على البيئة شأنها في ذلك شأن الدول المتقدمة الا انها ترفض ربط التجارة الدولية بقواعد البيئة ووضع قيود جديدة مقنعة على صادراتها من السلع. وذكر انه الى جانب المواضيع الجوهرية المذكورة، تعكس عمليات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية مشاكل وتحديات كبرى على الدول التي تسعى الى الالتحاق بالمنظمة الدولية. وقد يظهر ان الملتحقين في المرحلة الاخيرة قد تفرض عليهم شروطا قاسية بالمقارنة مع الدول التي انضمت خلال جولة اورجواي. الا ان تفسير ذلك يعزى الى كون النظام التجاري المتعدد الاطراف يتغير ويتطور وبالتالي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم ويسفر عن التزامات جديدة للدول الاعضاء وشروط جديدة للمرشحين للانضمام. وموضوع الانضمام موضوع بالغ الاهمية بالنسبة للدول العربية بحيث ان عددا كبيرا منها لازال على طابور الدخول على المنظمة ومنها المملكة العربية السعودية والجزائر ولبنان واليمن والسودان التي قدمت ترشيحاتها لذلك بالاضافة الى الدول العربية التي لم تقدم طلبا بذلك الهدف بعد. وقال ابو طاهر انه من خلال المعالم الاولى لجدول اعمال المؤتمر الوزاري الرابع يتجلى ان الرهان كبير بالنسبة للدول العربية، خاصة وان المنطقة العربية هي التي تستضيف المؤتمر ومنها ستنطلق قرارات المنظمة الدولية للتأثير ايجابا او سلبا على مجريات التجارة الدولية، فللدول العربية دور حاسم يجب ان تلعبه في التاثير على مسار المؤتمر الوزاري الرابع بالاضافة الى التنسيق والتشاور في القضايا المطروحة. وتشكل عملية التنسيق والتعاون بين الدول العربية أهمية قصوى في توجيه المؤتمر والتأثير على قراراته بالشكل المرغوب واستجابة الى مصالح الدول العربية. فلابد من الظهور خلال اعمال المؤتمر الرابع وفي المرحلة ما بعد المؤتمر، سواء تم الاعلان عن جولة جديدة ام لم يتم، بمواقف موحدة ولو حول الحد الادنى للمصالح العربية المشتركة استنادا الى توجهات الاندماجات الاقليمية ومناطق التجارة الحرة بالمنطقة العربية والاتحادات الجمركية الموقعة او المعلن عنها. وفي نفس الوقت يستدعي الامر الدخول في مشاورات مع الدول النامية ذات المشاكل والمصالح المتقاربة من اجل التنسيق معها حول مواقف مشتركة في عدد من المواضيع المطروحة على انظار منظمة التجارة العالمية. وليس هناك اي ضرر في محاولة البلدان العربية جماعة او فرادى في الدخول في تكتلات وتحالفات استراتيجية حول موضوع او موضوعات او قطاع او قطاعات مع دول اخرى خارج المنطقة العربية او خارج حتى الدول النامية بهدف التمحور حول مصالح مشتركة معينة تتيح الفرصة في الدفاع عن مواقف بشكل جماعي الشيء الذي يعطيها قوة اكثر وفرصا اكبر للتحرير. أبوظبي ـ احمد محسن: