عززت وزارة الثقافة والتراث الوطني العمانية حملاتها ضد مستخدمي برامج الكمبيوتر غير الشرعية والمتعاملين بها في سلطنة عمان. وكان آخر اجراء قامت به الوزارة من هذا القبيل هو مداهمة اثنين، من موزعي الكمبيوتر في مجمعين تجاريين مختلفين في نفس الوقت، لتعاملهما في البرامج غير الشرعية وكانت هذه هي المداهمة الثانية التي تقوم بها الوزارة ضد هذين الموزعين ولذلك تم اغلاق محلاتهما. وقد سجلت عمان رقما قياسيا في هذا النوع من العمليات التطبيقية التي وصل عددها الى أكثر من 24 مداهمة منذ بداية هذا العام. وصادرت الوزارة من خلال هاتين المداهمتين أكثر من 100 قرص مدمج مزيف، كلها مليئة بنسخ غير شرعية من برامج مختلفة مثل نورتون إنتي. فايروس 2001 من سيمانتك، وأوتوكاد 14 من أوتوديسك، وتشكيلة كبيرة تصل الى أكثر من 25 برنامجا من أدوبي، وفلاش 5.0 من ماكروميديا، بالاضافة الى برامج مايكروسوفت أوفيس 97 وأوفيس 2000 وويندوز 98 وويندوز 2000 وويندوز إم. إي. وفيجوال باسيك 6.0، وكان المحلان اللذان يملكهما شخص واحد، قد وضعا على القائمة السوداء بعد المداهمة السابقة. وفي شهر يونيو المنصرم، كانت وزارة الثقافة قد داهمت مكتبا هندسيا للمرة الثانية وصادرت منه جهازي كمبيوتر شخصي محملان بنسخ غير شرعية من مايكروسوفت ويندوز 95 وويندوز 98 وأوفيس 97 وأوفيس 2000 وأتوديسك أوتوكاد 13 وأوتوكاد 14 وأوتوكاد 2000. وأمام هذا التعدي المتكرر وجهت الوزارة إنذاراً رسمياً للشركة، ممهلة إياها فترة أسبوع واحد لترخيص جميع البرامج التي تستخدمها. وعلق المدير الاقليمي لاتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية جواد الرضا قائلا: «انه لمن المؤسف جدا أننا لا نزال نصادف شركات وأفراد على هذا القدر من اللامبالاة حيال القانون. يجب ان تدرك الشركات جيدا انها بتعديها على هذا القانون، لا تواجه فقط إمكانية تحمل خسائر مادية كبيرة، بل هي أيضا تجازف بسمعتها. وعلى سبيل المثال، ورغم ان البرمجيات هي أدوات ثمينة جداً، خاصة في مجال التطبيقات الهندسية حيث تلعب دوراً أساسياً في كسب الايرادات للشركات إلا أن الكثير منها لا يرغب في دفع ثمنها الحقيقي. وهذا ببساطة ليس عدلا بالنسبة لمطوري البرامج الذين يستثمرون أموالا كبيرة في الأبحاث والتطوير، ان التجار الذين يحققون الربح من البرمجيات المزيفة يضعون المستخدم في خطر، كما يسببون الضرر لصناعة التكنولوجيا ككل». ان ضمان سوق برمجيات سليم وآمن هو من أهم عوامل تشجيع الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات سواء على الصعيد المحلي أو العالمي. ولاتزال قضية البرامج غير الشرعية في الكثير من دول الشرق الأوسط تشكل رادعا جديا للاستثمار، فهي تسبب خسائر تصل الى ملايين الدولارات سنويا للشركات المطورة والموزعة للبرامج. وقد عرضت وزارة التراث الوطني والثقافة ومعها اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية تقديم كل مساعدة ممكنة للشركات العمانية لترخيص برامجها، كما عملا معا على توعية الجماهير بفوائد سوق سليم وصحي لبرامجة الكمبيوتر في عمان. وقد أضاف الرضا: «ان التزام الحكومة العمانية الصارم بتنمية أسواقها مثالي فعلا، فهي تملك خطة واضحة، وتبذل كل ما في وسعها لتنفيذها في أسرع وقت ممكن، والجميع اليوم في عمان يعرف ان التعدي على قوانين حماية الملكية الفكرية ليس بالأمر الذي يمكن التغاضي عنه بعد الان، وانه من مسئولية الجميع ان يمتثل بقوانين البلد. ونحن نرحب بمساعدة كل الشركات الراغبة بترخيص ما تستخدمه من برامج ويسرنا التعامل معها في سبيل تحقيق ذلك، اما المداهمات والملاحقات القانونية فهي الحل الأخير الذي نلجأ اليه بعد ان تعيى بنا السبل»