دعت دراسة اقتصادية حديثة إلى ضرورة تعامل شركات صناعة السيارات العربية مع العولمة عبر إعادة تصميم الهياكل والأنشطة والأساليب والمنتجات والموارد المستخدمة على أساس التوجه العالمي، علاوة على ضرورة تعميق استخدام العلم والتقنيات الحديثة في مختلف مجالات النشاط والاستثمار المكثف لتوظيف نتائج البحوث والتطوير في التوصل إلى منتجات وأساليب عمل تتوافق ومتطلبات العولمة. واعتبر المهندس أحمد عبد السلام السيد رمضان عضو فريق تطبيق نظام الأيزو في في الدراسة التي اجراها بعنوان (العولمة وتأثيرها استراتيجيا على تنمية الصناعات العربية المغذية للسيارات) أن الصناعات العربية في هذا القطاع مطالبة باتباع منهج الإدارة الاستراتيجية لتحليل المناخ العالمي المحيط ورصد المتغيرات، والكشف عن الفرصة وتحليل المناخ الداخلي لتعميق الاستفادة بالموارد. والإمكانيات، والتعامل مع القيود والمعوقات. ونوهت الدراسة إلى ضرورة إتخاذ السوق المستهدف نقطة الإنطلاق نحو العولمة والتركيز على احداث التوافق بين عناصر منظمة الأعمال، وبين ظروف وخصائص السوق المستهدف. خصوصا أن أهم أبعاد التحدي التي تواجه الصناعات العربية للسيارات والمغذية لها تتمثل في غياب سوق عربية مشتركة تهيئ فرصا لتجارة كبيرة ومفيدة للشركات، والاقتصاديات العربية على غرار تلك التي تهيأت للدول الأخرى بالتكتلات الدولية. ودعا عبد السلام الدول العربية إلى الابتعاد عن منطق الفردية، والنزعات التباعدية والأخذ بمفهوم العمل الجماعي، وتنمية فرق العمل المتعاونة في شبكات لـ (NETWORK INTERATED TEAMS) علاوة على ضرورة استخدام الإدارة المعاصرة تقنيات تسويقية مبتكرة تصل بها إلى العملاء حيثما كانوا ولاتنتظر حضورهم إليها. وقارنت الدراسة بين تقدم صناعة السيارات العربية والمغذية لها ومدى استعداد المدربين العرب للتسلح بمهارات النفاذ للأسواق العالمية، ومدى قدرة مديريها على تكوين رؤيا استراتيجية عالمية تأخذ بالاعتبار اختلافات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية، وتشريعية، ومدى قدرتهم على تحليل المنافسة، وتصميم استراتيجيات تنافسية في كل مكان من السوق المحلية، والأسوق العالمية المستهدفة بما يساعد النفاذ إلى الأسواق الأوروبية العالمية. علما أنه يجب الإيمان بأهمية المورد البشري وأنه المصدر الحقيقي لقوة الإدارة وأساس نجاحها أو فشلها ومن ثم تحتل تنمية وإدارة الموارد البشرية الجانب الأكبر من اهتمام الإدارة المعاصرة. ونصحت الدراسة مصنعي السيارات والصناعات المغذية لها في الوطن العربي إلى التطلع للخروج من أسواقها المحلية أو الإقليمية للسوق العالمية الأوسع إنتشارا إلا أن ذلك يتطلب أن تدرس ثقافات وإتجاهات ودوافع ورغبات وسلوكيات متعددة للعملاء على نطاق عالمي. وزاد عبد السلام أن هذا ليس فقط بل يتطلب الأمر أن تدرس وتحلل سلوكيات منافسيه سواء كانوا منافسين محليا أو عالميا مشيرا إلى أن شركة ميتسوبيشي اليابانية توظف مئات من موظفيها من محللي الأسواق في نيويورك لجمع معلومات عن المنافسين في الأسواق الأمريكية وإرسالها لإدارة الشركة في اليابان كأساس للتخطيط التسويقي والإنتاجي. أما بالنسبة لتأثير العولمة استراتيجيا على الصناعات العربية المغذية للسيارات أكدت الدراسة أن المدير العربي في الشركات المماثلة سيتعامل بشكل متزايد مع ظاهرة (العولمة) في عدة صور تتمثل في التفاعل مع مديرين وعاملين من جنسيات متعددة كما سيتعامل مع أسواق متعددة تتزايد فيها حدة المنافسة متسائلا هل يمكن أن يتعامل بأسلوب موحد مع هذه الإختلافات؟. وذكر خبير منظمة الأيزو أن المدير العربي هو من يعرف كيف يدير نشاطه أو نشاط شركته خارج حدوده محليا بوعي ومنظور عالمي منبها أنه يجب أن يتسع تفكيرة ويتحدث بأكثر من لغة من لغات العالم ويقدر ويحترم معتقدات وقيم وسلوكيات متنوعة ويتحلى بالمرونة اللازمة للتألف والتكيف معها. ونصحت الدراسة بأنه لكي ينجح المديرون العرب في شركات صناعة السيارات ضمن هذا الإتجاه لعولمة الأعمال يتعين أن يسعى لاكتساب عدة خصائص تشمل أن يحسن التكييف مع بيئات أعمال مختلفة، وأن يكون حساسا ومدركا للإختلاف في ثقافات خارجية، ويفهم ويحترم معتقدات وقيم وممارسات مختلفة، ويتحدث أكثر من لغة عالمية من لغات العالم، ويتصل ويتعامل بفاعلية مع ثقافات مختلفة، ولديه خبرة فنية عالية في مجاله، وينقل ويعبر عن الاحترام في التعامل مع الآخرين فضلا عن تفهم نظم وضوابط حكومية وسياسية مختلفة. وأشار عبد السلام إلى أن هناك مطلبا هاما في عولمة الأعمال ألا وهو السعي للتعلم من الممارسات المتميزة لدى الآخرين عبر العالم فإن الأداء الإداري المتميز من أي مكان يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة لنتعلمه فنعمل به علاوة على أن إدراك عولمة الإدارة والسعي للتعلم من ممارسات إدارية ناجحة عبر العالم يمكن أن يثري الإدارة بأفكار عالمية جديدة يمكن تطويعها ثقافيا وفنيا وإداريا كمداخل وحلول محلية ناجحة. وحول إنعكاسات العولمة على صناعة السيارات العربية في منظمات الأعمال أوضحت الدراسة أنه يجب إسقاط المفاهيم والقيم، والأسس، والأساليب التي اعتادت الإدارة التعامل وفقا لها في المحيط المحلي، وامتداد الوقت ليشمل الأزمنة الثلاثة حيث تتيح تقنيات الإتصالات والمعلومات ربط تلك الأزمنة وتحقيق التواصل بين مناطق العالم المختلفة، والتأكد على أهمية التأثير الذي تحدثه البيئة الخارجية في عمل الإدارة وفي تشكيل المنظمات بما يجعلها عنصرا أساسيا في كيان المنظمات الحديثة وليست إطارا خارجيا تعمل داخله. وشدد الخبير الدولي على أن مفهوم الميزة النسبية تحول إلى الميزة أو القدرة التنافسية والتي تشير إلى استثمار منظمة الأعمال لكل طاقتها في التمييز على المنافسين وكسب رضاء العميل، وإنهيار المفهوم التقليدي للجودة من كونه مجموعة من المواصفات المتميزة للسلعة أو الخدمة إلى مفهوم شامل يسود كافة عناصر ومجالات وأنشطة منظمة الأعمال في مجال صناعة السيارات فضلا عن إنهيار مفهوم الإنعزالية أو الاستقلالية والتباعد عن الآخريين الاكتفاء بما يتاح لمنظمة الأعمال من إمكانيات في صناعة السيارات. وعن السمات المميزة لمنظمات الأعمال العولمية أشارت الدراسة أنها تضم التعامل في سلع وخدمات شائعة ومطلوبة في مختلف الأسواق في أنحاء العالم، والتعامل مع موردين في الصناعات المغذية للسيارات منتشرين في جميع أنحاء العالم، والريادة في الابتكار والتنويع، والوصول بالمنتجات الجديدة بسهولة نسبية إلى إرضاء أذواق العملاء بغض النظر عن إختلاف الجنسيات والأصول الحضارية. كما تشمل السمات القدرة على تطوير أنماط إدارية وتسويقية وتنظيمية وآليات ونظم إنتاجية متباينة بحسب خصائص المكان في أي جزء من العالم، والقدرة التنافسية الأعلى والنجاح في التصدير إلى أسواق متباينة، والتشابك مع حلفاء وشركاء في أجزاء مختلفة من العالم في مقابل إنتشار المنافسين في العالم. وحضت الدراسة الشركات العربية في مجال صناعة السيارات والصناعات المغذية لها إلى الحصول على مجموعة شهادات من خمس مواصفات أساسية لإدارة الجودة المعروفة بأيزو 9000 ومشتقاتها لبيان مستوى أداء نظام الشركات العربية كنموذج لتأكيد الجودة وإنها كمورد للسوق العالمي أو البيني لديها مقومات تقديم منتج جيد للعميل حيث أن المواصفة أيزو 9000 ترشد إ لى أي المواصفات تناسب طبيعة النشاط ويتم التوافق عليها، وأيزو 9001 وتتضمن ما يجب أن يكون عليه نظام الأداء في المنظمة الصناعية أو الخدمية التي تبدأ عمليات بالتصميم وفي خدمة ما بعد البيع (تصميم، وتطوير، وإنتاج، وتفتيش واختبار، وتخزين، وتركيب، وخدمات ما بعد البيع). كما تعني المواصفة أيزو 9002 ما يجب أن يكون عليه نظام الأداء في المنظمة الصناعية أو الخدمية التي لا تشمل عملياتها تصميم المنتج ولا خدمة ما بعد البيع، والمواصفة الأيزو 9003 تتضمن ما يجب أن يكون عليه نظام الأداء في المنظمات التي تقتصر عملياتها على الفحص والتفتيش والاختبار فضلا عن المواصفة الأيزو 9004 والتي ترشدك لتكوين نظام لإدارة الجودة وعناصره ودليل للتوافق مع المواصفة التي تتناسب مع أنشطة الشركات المختلفة علما أن مواصفات إدارة الجودة العالمية أيزو 9000 تعد أحد المؤشرات على عولمة أنشطة الأعمال لاسيما بعد أن أصبحت هذه الشهادة هدفا لشركات ومنظمات عديدة. وبرر أسباب الاهتمام المتزايد بالمواصفات الأيزو 9000 للصناعات العربية للسيارات والمغذية لها يعود إلى أن الكثير من الشركات المتعددة الجنسيات وبنوك التنمية الدولية بدأ في إعلان أن التسجيل طبقا لمطالب هذه المواصفات هو شرط ضروري لتأهيل مورديها وقبولهم في سجل الموردين المعتمدين لديهم، وأن الترخيص طبقا لواحدة من مواصفات جودة الإدارة سيكون عاملا مؤثرا للتعامل مع المجتمع الأوروبي سواء كوسيلة تنافس وتسويق ترجيحية أو كضرورة حتمية خاصة عندما تتعامل المنشآت مع منتجات مراقبة في السوق الأوروبي الموحد وترغب في الحصول على علامة الجودة (CEMARK) أو علامة البيئة ((ECHO MAR الضرورية للتسويق في أوروبا الموحدة. كما أن الحصول على الأيزو يمثل أحد الوسائل لأظهار وإثبات كفاءة أنظمة الإدارة العربية في هذا المجال الاستراتيجي والهام المؤثر في اقتصاد أية دولة في العالم بالنسبة لبعض المنتجات المراقبة في المجتمع الأوروبي. علاوة على أن إتفاقية الجات وفتح سوق الاستيراد العربي معا يمثل عبئا ثقيلا على المنتجات المصرية، والعربية في منافسة المنتجات الأقل سعرا والأفضل جودة. وذكرت الدراسة أن معدل النمو السنوي لاستهلاك السيارات في الوطن العربي ينمو بنسبة 4% سنويا ويصل عدد المركبات العاملة في 17 دولة عربية وخليجية نحو 25 مليون سيارة حيث سيصل الطلب العربي إلى المركبات بمختلف أنواعها نحو 30 مليون مركبة عام 2005 ثم يقفز إلى 36 مليون مركبة عام 2010 إلا أن إجمالي الإنتاج العربي من السيارات الحالي لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الطلب المتوقع تتراوح بين 25 إلى 35% يعود ذلك لاختلاف الأذواق المستهلكين، وإرتفاع تكاليف الإنتاج التي لم تنطلق بعد إلى الإنتاج الكبير الذي يقلل الكلفة النهائية وإنخفاض مستوى الجودة وعدم الاعتماد على المواصفات القياسية في الإنتاج أو نقل التكنولوجيا عن نظيرتها المستورد من الخارج المنطقة العربية علما أن عدد المصانع في المنطقة العربية المنتجة للسيارات تبلغ نحو 39 مصنعا تنتج حوالي على 370 ألف سيارة سنويا إذ انها تعمل في الوقت الراهن بطاقة إنتاجية تصل إلى 55% من إجمالي طاقتها الإنتاجية الكلية. وأوضح عبد السلام أن صناعة السيارات كصناعة استراتيجية ذات إرتباطات أمامية وخلفية متعددة الحلقات فهي صناعة تعتمد على العديد من الصناعات الأخرى مثل الصناعات المعدنية، والكيماوية، والهندسية، والالكترونية ورغم أن صناعة السيارات العربية بدأت في نهاية الخمسينيات إلا أن صناعة السيارات العربية ومكوناتها مازالت محددة على الرغم من التطور التكنولوجي الذي أحدثته بعض الدول العربية في هذا المجال اعتبارا من الثمانينيات من القرن الماضي مثل مصر، والسعودية، وتونس، والمغرب. القاهرة ـ حسين عبد الهادي:
