يشهد قطاع الانشاءات في الامارات تطورات هامة وسريعة تجاه انجاز العديد من المشاريع العملاقة والتي ستشكل اضافة جديدة لمعالم الدولة العمرانية والسياحية. وتأتي هذه التطورات في ظل حدوث تغيرات نوعية في طبيعة الاستشارات العقارية من جهة ونوعية المشاريع الانشائية المقترحة من جهة اخرى. ففي الوقت الذي اقتصرت فيه الاستثمارات العقارية على القطاع الخاص بصورة اساسية في السبعينيات والثمانينيات وعلى القطاع العام من خلال البنى الاساسية، فإن سنوات التسعينيات شهدت بروز وتنامي دور الشركات العقارية المساهمة والتي اخذت على عاتقها تنفيذ مشاريع عمرانية كبيرة في مختلف امارات الدولة. وفي الوقت نفسه، فإن عقدي السبعينيات والثمانينيات شهد نمواً ملحوظاً في اقامة مرافق البنية الاساسية والمباني السكنية والتجارية في حين استحوذت المشاريع العمرانية ذات الطابع السياحي على معظم الاستثمارات العقارية المتوقعة في السنوات الخمس المقبلة. وبفضل هذه المشاريع سوف تكتسب الامارات المزيد من الاهمية الاقتصادية والسياحية ليس في منطقة الخليج فحسب، وانما في منطقة الشرق الاوسط خصوصا وان تغيرا جوهريا طرأ في العامين الماضيين على طبيعة الملكية العقارية في الدولة، حيث سمح لرأس المال الاجنبي بامتلاك اسهم الشركات العقارية المساهمة كما تم سن التشريعات الخاصة بمنح الاجانب امكانية امتلاك العقارات لسنوات طويلة. وفي هذا الصدد تعطي التشريعات الجديدة المقترحة مواطني الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي الحق في امتلاك العقارات المزمع انشاؤها، في حين تطبق على باقي الجنسيات معطيات خاصة تتسم بتقديم تسهيلات مرنة للغاية في مجال التملك والاقامة. لذلك يتوقع ان تجتذب المشاريع العقارية ذات الطابع السياحي استثمارات اجنبية هامة في السنوات القليلة المقبلة، مما سيساهم في انعاش الاوضاع الاقتصادية بشكل عام. وتشير البيانات المتوفرة إلى ان حجم الاستثمارات العقارية سيصل إلى 60 مليار درهم تقريبا في السنوات الخمس المقبلة، مما يشكل نقلة نوعية اخرى في قطاع الانشاءات في فترة زمنية قصيرة نسبياً. وستتوزع هذه الاستثمارات على مختلف امارات الدولة، الا ان 90% منها سيتركز في امارتي ابوظبي ودبي باعتبارهما مركز الثقل الاقتصادي في الدولة. وتستحوذ العمارات والفلل السكنية والفنادق على معظم المشاريع العقارية المقترحة للسنوات الخمس المقبلة، حث يتوقع ارتفاع اعداد السكان بصورة ملحوظة وازدياد اعداد السياح القادمين إلى الامارات في المستقبل. وفي هذا الاتجاه فإن المشاريع العقارية المقترحة سوف تشكل اضافة هامة ايضا لسياحة المعارض والمؤتمرات والتي ستكتسب بعدا عالميا مع انعقاد الاجتماع المشترك للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في عام 2003. وستضيف المشاريع الجديدة ايضا تنوعا انشائيا لم يسبق له مثيل في منطقة الخليج، فبالاضافة إلى المراكز التراثية والعدد الكبير للفنادق المتنوعة، فإن بعض المشاريع تتضمن اقامة مسرحا رومانيا وابراجا شاهقة ومئات المطاعم المتنوعة التي تلبي مختلف الاذواق وتعكس الخصائص الغذائية للعديد شعوب العالم. وبالتأكيد فإن تطور قطاع الانشاءات بهذه الصورة المذهلة سيجد له انعكاسات على معدلات نمو الاقتصاد المحلي ككل، وعلى مستوى المعيشة المرتفع في الدولة، حيث يتوقع ان ترتفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الاجمالي من 11.5% في الوقت الحاضر إلى 14% في عام 2005. ونظرا لادراج العديد من المشاريع الخاصة ببناء الوحدات السكنية للمواطنين ضمن المشاريع العقارية المقترحة، فإنه يتوقع ان يؤدي انجاز هذه الوحدات إلى ارتفاع مستوى الخدمات السكنية والمرافق الخاصة بها. وتشير هذه التطورات في القطاع العقاري بوضوح إلى ان الامارات حددت ورسمت احد اهم الخيارات الخاصة بتنويع مصادر الدخل القومي من خلال تنمية القطاع العقاري ذو السمات السياحية والذي سيحتل اهمية متزايدة في السنوات القليلة المقبلة.