وقع برنامج المبادلة في الامارات «الاوفست» عقدا امس مع شركة دوسان الكورية لتشييد محطة تحلية المياه وتوليد الطاقة بالفجيرة والذي بلغت قيمته 2.944 مليار درهم تعادل 802 مليون دولار. وقد وقع العقد عن برنامج المبادلة رئيسه التنفيذي محمد المزروعي وعن الشركة الكورية يونج سينج يون مديرها العام وبحضور كيل شين وانج السفير الكوري لدى الدولة. واعلن المزروعي عقب انتهاء مراسم التوقيع ان تنفيذ مشروع الفجيرة يتم بناء على التوجيهات الكريمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وذلك للايفاء بالطلب المتزايد على الماء في مدينة العين وكذلك الاحتياجات المتنامية للماء والطاقة في الامارات الشمالية. واضاف المزروعي ان انتاج المشروع سوف يوجه في المرحلة الاولى بنسبة 100% الى مدينة العين وان حكومة أبوظبي سوف تمول المشروع بالكامل وسوف يتم خصخصة المشروع في المستقبل القريب وفق صيغة الخصخصة التي اتبعت لقطاع الكهرباء والماء في أبوظبي والتي تمت بمشاركة شركة اجنبية. وكشف المزروعي عن مفاوضات تتم حاليا مع مؤسسات مالية لاختيار البنك الذي سيكون الاستشاري المالي للمشروع. وردا على سؤال حول اسباب تنفيذ المشروع في الفجيرة قال المزروعي ان الفجيرة تعد موقعا استراتيجيا على بحر العرب وان وجود محطة للطاقة والمياه بهذا الحجم سوف يوفر وظائف لمواطني المنطقة ويغطي مستقبلا احتياجات الامارات الشمالية من المياه والطاقة الكهربائية. وحول امكانية تطبيق نظام الاوفست على الشركات الاجنبية المدنية التي يعهد اليها بتنفيذ مشروعات كبيرة الحجم في الدولة قال المزروعي: ليس هناك اتجاهات في الوقت الراهن بهذا الخصوص رغم اعتقادنا بانه سيكون مفيدا جدا لدولة الامارات. وتقدم المزروعي بالشكر الجزيل الى صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة لدعمه اللامحدود للمشروع. ويتزامن الاعلان عن توقيع العقد مع تاسيس شركة الاتحاد للماء والكهرباء بموجب مرسوم اميري اصدره صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة في السادس والعشرين من شهر يونيو الماضي. ونص المرسوم على تاسيس الشركة المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي براسمال قدره 1.500 مليار درهم (407 ملايين دولار) وذلك لبناء وتملك واستثمار وتشغيل وادارة المشروع. وستقوم الشركة باختيار شريك او شركاء لها في المشروع. وستقوم دوسان التي كانت تسمى سابقا بـ «هانجونج» والتي تغلبت على منافسيتها وهما شركتا سايدم الفرنسية وفيسيا ايتاليمبيانتي الايطالية ببناء محطة تنتج 100 مليون جالون من المياه في اليوم اضافة لمحطة للطاقة بسعة 620 ميجاواط وبحيث يتم استخدام 120 ميجاواط منها لاستهلاك محطة التحلية بينما يتم تزويد الـ 50 ميجاواط المتبقية للامارات الشمالية وللمشروع الوطني للربط الكهربائي والذي تقوم على انجازه الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء. كما تقرر ايضا انشاء خزانات اضافية للمياه مما رفع قيمة العطاء الى 2.944 مليار درهم (802 مليون دولار) من قيمة العرض الاصلي لشركة دوسان والذي بلغ 2.858 مليار درهم (778 مليون درهم). وتم تشكيل لجنة مشتركة بين مكتب برنامج المبادلة الاتحادية للكهرباء والماء للنظر في الجوانب الفنية والتجارية للمشروع ولتمهيد الطريق امام ضم المحطة الجديدة للمشروع الوطني للربط الكهربائي لامداد الامارات الشمالية والتي يرتفع الطلب فيها على الطاقة بمعدلات تتراوح بين 10 الى 15 بالمئة سنويا. وتواجه الامارات الشمالية كذلك نقصا حادا في الامدادات الكهربائية خاصة في فترة الذروة خلال موسم الصيف. وسيتم تشييد محطة التحلية وتوليد الطاقة في مدينة قدفع بجوار المحطة الحالية والتي تشرف عليها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء. ويعتمد التصميم الذي قدمته دوسان على استخدام توليفة من تكنولوجيا التحلية تزاوج بين وسيلتي التدفق متعدد المراحل والتناضح العكسي والتي توفر في استهلاك الوقود بنسبة تقدر بـ 25 بالمئة مقارنة بالتصاميم التي قدمتها سايدم «التقطير متعدد الاثار وفيسيا ايتاليمبيانتي «التدفق متعدد المراحل». كما يتم الان تقييم العروض المقدمة من اربع شركات لعطاء نقل المياه في المشروع والذي يتضمن مد خط انابيب بطول 185 كيلو مترا لمدينة العين اضافة لخط فرعي بطول 25 كيلو مترا لمدينة الذيد وكذلك بناء المنشآت التابعة للخط. والشركات المتنافسة للفوز هي دوسان وشركتين وطنيتين هما «الجابر لخدمات الطاقة» بالاشتراك مع «تكنيب الالمانية» و«بان اراب لخطوط الانابيب» اضافة لشركة «كونسوليديتد كونتراكتورز انترناشيونال» ومقرها اثينا بالاشتراك مع شركتي «سايبم» «وسنامبورجيتي» وكلتيهما ايطالية. ويتوقع ان يتم اختيار الشركة الفائزة قريبا. وتقوم عدة شركات عالمية بمعاونة مكتب برنامج المبادلة في المشروع من خلال تقديم الخدمات الاستشارية المختلفة. ومن ضمن هذه الشركات بيت الخبرة الالماني فيشتنر والذي سيقوم بالاستشارات الفنية بينما تقوم مؤسسة الين اندا اوفري البريطانية ومكتب هادف الظاهري الاماراتي بالعمل كمستشارين قانونيين للمشروع وتضطلع مؤسسة تايلور دي جون ومقرها واشنطن بتقديم خدمات الاستشارات المالية. وقد تأسس مكتب برنامج المبادلة في عام 1992 وذلك بغرض تطبيق نظام برنامج المبادلة في دولة الامارات العربية. وتتلخص الاهداف الرئيسية للمكتب في توليد الثروة لمواطني الدولة، والمساعدة على تكامل اقتصاد الدولة ضمن الاقتصاد العالمي، من خلال اقامة مشاريع مجدية تجاريا تتمتع بقابلية الاستمرار، اعتمادا على شراكات وتحالفات استراتيجية بين القطاع الخاص المحلي والشركات الدولية. وقد ارتكزت استراتيجية مكتب برنامج المبادلة في البداية على قيام الشركات العالمية الفائزة بعقود المشتريات الدفاعية بالاستثمار في دولة الامارات، غير ان المكتب اخذ وبشكل متزايد في تطوير دوره بشكل كبير، بحيث اصبح الان يلعب دورا محوريا كهيئة لاقامة المشاريع المشتركة، او كهيئة لابتكار المشاريع والافكار. وتم حتى اليوم الاعلان عن قرابة 30 مشروعاً. اصبح اكثر من 20 منها قيد التشغيل الفعلي، ولكل منها ادارته الخاصة، مع احتفاظ مكتب برنامج المبادلة في مجالس ادارات بعض هذه المشاريع. في حين ان عدداً من المشاريع الاخرى وصلت الى مراحل متباينة من التنفيذ. ويتمتع مكتب برنامج المبادلة بمعدل نجاح كبير يصل الى 80% في اقامة المشاريع الجديدة، وهو معدل مرتفع بالمقارنة مع المعدلات التي تسجلها الهيئات العالمية المتخصصة في اقامة المشاريع المشتركة. وبلغت القيمة الاجمالية للاستثمارات المبدئية للمشاريع التي تم تنفيذها بالفعل نحو ملياري درهم (550 مليون دولار امريكي)، الا وانه وعلى الرغم من ذلك، فان قيمة راس المال لا تمثل المعيار الذي يعتمده مكتب برنامج المبادلة في قياس مدى نجاح المشاريع المقامة بموجب برنامج المبادلة، وانما يتم الاعتماد بدلا من ذلك على معيار ربحية المشاريع، والتي تكون في العادة خلال فترة سبع سنوات من توقيع عقود مشتريات الدفاع. وتتنوع المشاريع المقامة تحت رعاية مكتب برنامج المبادلة من حضانة الاعمال «وهو مشروع مشترك مع يونايتد تكنولوجي كوربوريشن»، الى شركة لتصنيع مولدات الطاقة الشمسية النقالة «بالاشتراك مع شركة جي اي سي ماركوني»، والى مشروع للادارة الزراعية، ومشروع لزراعة الاسماك «وكلاهما ملكية مشتركة مع شركة داسو»، والى مركز بالغ التطور للتشخيص الصحي «بالمشاركة مع شركة لوكهيد مارتن». وكان اول مشروع مبادلة يتم اطلاقه بنجاح كان «جام، يرو» وهو مشروع مشترك بين ايروسبيسيال الفرنسية المصنعة للطائرات وجامكو الاماراتية المتخصصة في صيانة الطائرات. وقد اقيم المشروع باستثمار مبدئي قدره 74 مليون درهم (20 مليون دولار امريكي) لتوفير خدمات الفحص والصيانة والاصلاح المتطورة للاجهزة الالكترونية للطائرات. اما اكبر مشروعين اقيما بموجب برنامج المبادلة حتى اليوم، فهما شركة الواحة العالمية للتأجير (وهي شركة لتأجير الطائرات والسفن والمعدات) والشركة الوطنية للتكييف المركزي (والتي توفر خدمات ومعدات البريد المناطقي). وقد شهد طرح اسهم الشركتين للاكتتاب العام نجاحا كبيرا، علما بان اجمالي راس المال المبدئي يبلغ 500 مليون درهم (135 مليون دولار) لكل منهما. وبالاضافة الى المشاريع التي تقام تحت رعاية مكتب برنامج المبادلة، يقوم المكتب بمعاونة حكومة أبوظبي في المشاريع الاستثماريه الاخرى وفي تنفيذ المشاريع الجديده بوسائل اكثر فعالية. ومنذ تأسيسها في عام 1962 اكتسبت شركة دوسان للصناعات الثقيلة سمعة عالمية كواحدة من اكبر الشركات العاملة في مجال الصناعات الثقيلة وقامت الشركة التي يبلغ راسمال مكتبها الرئيسي في كوريا بحوالي 434 مليون دولار بمد الاسواق المحلية والعالمية باحدث اجيال منشآت الطاقة المختلفة ومحطات تحلية المياه والمنشآت الصناعية مستندة على خبرات تراكمية تصل الى 40 عاما. وتشمل مجالات عمل الشركة محطات الطاقة الكهربائية والتوربينات والمواد واجهزة المفاعلات النووية والمولدات البخارية والغلايات ومحطات التحلية بانظمة التدفق متعدد المراحل والتقطير والتناضج العكسي. وقامت شركة دوسان حتى الان بانشاء 160 وحدة انتاج للطاقة بسعة 42.335 ميجاواط كما تقوم الان بتصنيع وبناء 75 وحدة يبلغ مجموع سعتها 32.606 ميجاواط وانجزت شركة دوسان بنجاح عدة مشاريع لمحطات التحلية في السعودية وكذلك محطات الطويلة وام النار بالامارات ومحطة الزور بالكويت وقد سيطرت دوسان على 29% من السوق العالمي لمحطات التحلية خلال العشرة اعوام الماضية. أبوظبي ـ احمد محسن: