يبدو الاقتصاد الامريكي عند مفترق طرق بعد الانخفاض المعتدل الذي سجلته معدلات الفائدة اول من يوم الاربعاء والاعلان امس الأول عن مؤشرات استقرار جديدة على صعيد التوظيف. واكد مصرف الاعمال النيويوركي ميريل لينش بعد الاعلان عن انخفاض مفاجيء في الطلبات الاسبوعية على تعويضات البطالة للاسبوع المنتهي في 23 يونيو ان «سوق التوظيف يبدي مؤشرات استقرار». واعلن عن انخفاض بمعدل 16 الف ملف لعاطلين عن العمل، في حين كان المحللون الاقتصاديون يتوقعون زيادة بمعدل 18 الف طلب. وهذا هو الاسبوع الثالث على التوالي الذي يشهد انخفاضا في عدد الطلبات، وهو امر لم يحصل منذ نوفمبر 1999. وقد حلت هذه الاشارة لاستعادة الاقتصاد الامريكي نشاطه بمثابة بركة على اسواق البورصة. وكانت هذه الاسواق اقفلت اول امس على انخفاض بعد التراجع بنسبة 25 نقطة الذي سجله معدل فائدة الاحتياطي الفيدرالي الامريكي ، في حين كانت تتوقع ضعف ذلك. وبعد ان اذيعت الاخبار السارة، ارتفعت مؤشرات البورصة امس الاول، فسجلت تقدما قدره 1.4% في مؤشر داو جونز الصناعي و2.6% في مؤشر بورصة ناسداك للشركات الالكترونية. يذكر ان معدلات الفائدة الامريكية تراجعت 275 نقطة منذ مطلع السنة. وهبط معدل الفائدة اليومي المعتمد بين المصارف، وهو الاداة الرئيسية لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الامريكي النقدية، من 6.50 الى 3.75% خلال ستة اشهر، وهو انخفاض لم تشهده الاسواق الامريكية منذ 14 سنة. وان كان المستثمرون الذين ما زالوا يهجسون بمخاطر الركود، يطالبون دوما بالمزيد، الا ان المصارف المركزية الامريكية تبدو مترددة بشأن الاستمرار في هذا الخط. واوضح توبياس ليفكوفيتش من مصرف الاعمال سالومون سميث بارني امس الأول انه «يساورنا الشعور بان نقاشا حقيقيا دار يوم (الاربعاء) بين اعضاء اللجنة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الامريكي». واضاف ان «هذا ليس امرا مفاجئا بمعنى ما، ان نظرنا الى تفاصيل الاجتماعات السابقة للجنة التى عارضت الى حد ما التراجع بمعدل 50 نقطة» الذي تقرر في 18 ابريل. وكان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي برئاسة آلان جرينسبان عمد يومذاك الى خفض معدلاته بنسبة 50 نقطة، وذلك خارج الاجتماعات الاعتيادية للجنته النقدية. غير ان محاضر الاجتماع التي نشرت فيما بعد كشفت ان بعض اعضاء اللجنة عارضوا هذه المبادرة، معتبرين انه يستحسن الانتظار حتى الاجتماع الاعتيادي التالي في 15 مايو. وادى هذا الاجتماع الى انخفاض جديد بنسبة 50 نقطة. واعرب احد اعضاء اللجنة، رئيس مصرف الاحتياطي في كنساس سيتي، خلال الاجتماع عن معارضته الصريحة وطالب بانخفاض لا يتعدى 25 نقطة، حسب ما ورد في محضر هذا الاجتماع الذي نشر امس الأول. ان خفض المعدلات ينعكس على الاقتصاد عموما بفارق ستة الى تسعة اشهر. وان اعتمدت اليوم ليونة كبيرة في حين يشهد النمو الاقتصادي تباطؤا، فقد يؤدي هذا الى تضخم السنة المقبلة، خصوصا وان اسعار الطاقة تنخفض بعد ان شهدت ارتفاعا كبيرا في الربيع. كما وان المستهلكين الامريكيين سيتلقون مساعدة مع استرجاع الضرائب المسددة بموجب خطة اقرها الكونجرس لتخفيض الضرائب بقيمة 1350 مليار دولار موزعة على 11 سنة. وقال بروس ستاينبرج رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مصرف ميريل لينش ان «التزامن بين النمو في مجال التوظيف، ومعدلات الفائدة الاكثر انخفاضا وخفض الضرائب ينبغي ان يدفع المستهلكين الى الاستمرار في الانفاق ويساهم في استعادة الاقتصاد نشاطه». غير ان ديفيد اور نظيره في مصرف فيرست يونيون رأى في تعليقه على بيان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي حول خفض المعدلات، ان هذا البيان «ليس فيه ما يشير الى اعتقاد الاحتياطي الفيدرالي بان الاقتصاد متجه نحو النمو». واوضح ديفيد اور ان «البيان يقول بصورة اجمالية ان الظروف ما زالت كما كانت، اي انها سيئة، غير ان الرد جاء مختلفا عما كان حتى الان». ـ أ.ف.ب