اكد معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان دول الخليج العربية تسعى إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال انفاذ سياسات التحرير الاقتصادى اللازمة وان الاقتصاديات النامية لن تتمكن من الهروب من العولمة. وقال معاليه فى كلمة ألقاها أمس امام منتدى كرانس مونتانا الذي يعقد بسويسرا «حول العولمة والتكامل.. الطريق إلى التكامل العالمي» ان التكامل الاقليمي لدول الخليج يشكل خطوة نحو التكامل العالمي خصوصا وان اليات التجارة مثل المناطق الحرة والاتحاد الجمركي على الطريق فعلا. واضاف معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ان دولة الامارات تشارك المجتمعين بعض الافكار حول التحديات العديدة التي تواجه مسير وتقدم التكامل العالمي. وفيما يلي كلمة معاليه: بدخول الانسانية حقبة القرن الحادي والعشرون ظلت عملية التكامل الاقتصادى العالمي تفرض تحديات تنموية هائلة وتغير فى البنية الاجتماعية الاقتصادية المعتادة لمدة طويلة بالطبع فقد ادى توسع الاسواق العالمية من خلال تزايد التدفقات التجارية والمالية إلى خلق فرص غير مسبوقة لخلق الثروات ولكن فى نفس الوقت خلق قلاقل جديدة وعدم عدالة وانصاف جديدين بالنسبة لجميع الامم وعليه وبسبب أهميته الابرز فقد اصبحت القرية العالمية الجديدة موضوعا محوريا لجميع المؤسسات الاكاديمية والمؤسسات والهيئات الدولية فى كافة انحاء العالم. ونحن ندخل القرن الجديد تحملنا قوة العولمة المتعددة المناحي فمن المؤكد ان التحدى الاوحد الهام للغاية كما يقر المجتمع الدولى هو عجز هيكل حاكمية العالم. بالتبعية هنالك حاجة واضحة لمزيد من القيادة السياسية فيما يتصل بمسائل الاقتصاد العالمي من اجل حاكمية هذا الاقتصاد المعولم الذى تزداد فيه معا الفرص والمخاطر والتى يجب ان تقتسم بعدالة بين المركز والاطراف معا بالطبع لم تصل العولمة لكافة مكونات الاقتصاد العالمي وبالنتيجة انها تتخير بعض بلدان العالم لتخصها بالمنافع. ووفقا لتقارير البنك الدولى فقد انخفضت مساهمة التجارة فى اجمالى الناتج القومي إلى حوالى الربع بالنسبة للبلدان الاقل نموا فى السنوات الاخيرة الفائتة بالبلدان الاقل نموا الذى يسكنها عشرة فى المائة من سكان العالم يبلغ نصيبها من تجارة العالم رقما ضئيلا وهو 0.3 بالمئة اي تقريبا نصف نصيبها قبل عقدين من الزمان فالعولمة بوضوح لم تتمكن كثيرا من البلدان من اتخاذ طريق التجارة نحو الرخاء الاقتصادى، ما نحتاجه هو نظام حاكمية عالمي قادر على تضييق هذه الفجوة وتوزيع الفرص بقدر اكثر اتساعا بالطبع من المرغوب على نحو طلق ان ينظر المجتمع الدولى فى كيفية جعل النظام المالي العالمي اكثر استقرارا وكيفية جعل بلدان العالم اقل عرضة للصدمات وكيفية منع وادارة الازمات. هذه البنود يجب ان تكون جزءا من قرارات المجلس الاقتصادى العالمي كملتقى عالمي جديد لانشاء حاكمية اقتصادية كصندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية وكما اقترحه برنامج الامم المتحدة الانمائى واللجنة المعنية بالحاكمية العالمية وذلك لترويج مؤشرات التنمية المستدامة مثل اقتسام الثروة الاقتصادية والتنمية البشرية المتوازنة والاستقرار الامني والبيئي. وقال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ان اكثر جدل يدور فى العالم اليوم هو كيف نجعل الهدفين العالميين الحاسمين يقودان العالم نحو الالفية الجديدة «التنمية المستدامة والعولمة» يبدو ان هذين النموذجين يحملان على نحو واضح بعض المواجهات المتعارضة فى داخلهما. ولكن في الحقيقة يمكن العمل على تحرير التجارة بتوافق مع اهداف التنمية المستدامة مصحوبة بسياسات استراتيجية قومية تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة. وعادة ما يقر هذه الايام ان اليد الخفية للتكامل الاقتصادى والاسواق والتى هي عزيزة على الاقتصادي التقليدي آدم سميس يلزمها تركيبة من قواعد صارمة وانشاء مؤسسات تدار على نحو جيد فانتشار الفكر التحررى الجديد يلزمه التلطيف عبر الغرض العام ومن خلال سياسات تجعل العملية تعمل لصالح جميع البشرية وعبر مؤسسات واتفاقيات تستطيع اعطاء اطار عمل واضح للعمل. وانه من الظلم بنفس القدر تأطير نموذج اقتصادى كخيار نهائي زائف بين رأسمالية كونية متحررة وغير منضبطة من جانب والاكتفاء الذاتي والحمائية من جانب آخر، اذا كنا نؤيد حقا اقتصادا مفعما بالحيوية وشمولي حقا فلا بديل سوى الترويج لسبيل وسط مشرق بين هذين النقيضين وتطوير السياسات والمؤسسات التى تجعل العولمة تعمل من اجل البشرية اذا هنالك ناحيتان حاسمتان من مناحي التحدي هما صون تدفق رأسمالي قوي مستقر نحو اقتصاديات البلدان الاقل نموا وضمان دعم فاعل من أجل التنمية فى البلدان الاقل نموا. واضاف معالى وزير الاقتصاد والتجارة ان الآليات الرئيسية للعولمة وهى تحديدا التجارة العالمية والمعاملات المالية الدولية والاستثمار الاجنبى المباشر وتقنية المعلومات والاتصالات يمكن ان تعتبر المكونات الاساسية لاستمرارية عملية التكامل العالمى ولكن تطوير دراية عالمية مرتبطة بالاقتصاد والمجتمع على نحو كثيف وتسرع وتزيد حجم الاستثمار الاجنبى المباشر فى مجالات نقل التكنولوجيا العالمية. حقيقة بالرغم من ان اجمالى حجم التجارة الالكترونية يتوقع ان يبلغ 7 تريليونات دولار بحلول عام 2004 فان 5% من سكان العالم سيستفيدون من ذلك وهذه الفجوة الرقمية بين المركز والاطراف تضيف نتوءا صغيرا لظاهرة التهميش المتكبدة وتدعو الى تبنى تعاون دولى فى مجال تقنية المعلومات كما أكد وشدد عليه فى قمة الجنوب الاولى فى هافانا ومؤتمر الانكتاد فى بانكوك. وقال اننا كنا نعيش فى الماضى ولم يحدث ان كانت التغيرات شديدة للغاية وسريعة للغاية بهذا الشكل بلا شك اننا نواجه تغيرات تكتونية فى الاقتصاد العالمى والمجتمع الدولى عموما كان هذا واحدا من الاسباب فى اعتقادى التى ادت الى ان يخصص منظمو منتدى كرانزس مونتانا الكرام دورة خاصة هذا العام لتغيرات التحول فى الاقتصاد العالمى وهذه الجلسة العامة على الخصوص لمسألة العولمة التكامل والسبيل الى تكامل عالمى فى عالم ايجابى كليا. ان فى تعزيز وتقوية الاطار المؤسسى من اجل مزيد من الحاكمية فى اقتصاد العالم سيمكن العالم من التعامل مع مسائل التجارة والاقتصاد والسياسة الدولية حالما تظهر وسيشجع نشوء آلية لنظام علامات اقتصادية متعددة الجوانب افضل. وقال معالى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى ان الخيار الوحيد الذى يجب اتخاذه هو اعادة رسم استراتيجية عالمية عبر قومية على اساس النماء والتنمية والاستدامة والتعاون الصالح للبلدان البطيئة اقتصادا وتقدما، وعليه هناك حوجة لاعادة ترتيب الحاكمية وجعلها تتوجه نحو المؤسسات مما يضمن ادارة جماعية افضل على المستويين الحكومى القومى والمؤسسات العالمية، ايضا هنالك حوجة لاعادة ترتيب السياسات الاقتصادية لجعلها تتوافق مع الهموم الاجتماعية ومفاهيم السياسات الاجتماعية، ومن المعروف ان اهداف السياسة الاجتماعية هذه تشكل الاليات الرئيسية للتنمية لانها تعزز القدرات الانتاجية للمجتمع وتحسن من كفاءة المؤسسات وتضمن الاستقرار الاجتماعى. وقال انه لن تتمكن الاقتصاديات النامية من الهروب من العولمة ولا يلزمها تجنب ذلك فنحن فى منطقة الخليج عن يقين ثابت ان العولمة ستجلب لنا منافع النمو والتنمية معا، ولهذا فاننا نضاعف الجهود من اجل الاندماج فى الاقتصاد العالمى من خلال انفاذ سياسات التحرير الاقتصادى اللازمة وبنفس القدر ويمكن ان نرى التكامل الاقليمى لبلدان الخليج كأول خطوة نحو التكامل العالمى وخاصة ان آليات التجارة مثل المناطق التجارية الحرة والاتحاد الجمركى على الطريق فعلا، ومع ذلك فقد بينت لنا الازمة الاسيوية وانعكاساتها ان الانفتاح الاقتصادى ليس كافيا فسياسات الاقتصاد الكلى السليمة والشفافية التى لا تنضب والنظم القوية والعقلانية والاطر التحفيزية والنظم المالية القوية مقرونة بآليات اشراف فاعلة وحاكمية جيدة فى القطاعين العام والخاص كلها امور ما زالت مطلوبة للاستفادة من مزايا العولمة والخروج من الازمات التى تضرب عددا من البلدان الناشئة، وبالرغم من ذلك هنالك بعض الاستجابة لتحديات العولمة على المستوى العالمى مثل محاولة تطوير المعايير الدولية للسياسة الاجتماعية ومقترحات لتطوير المواجهات الدولية والاهداف التنموية لعام 2015 وتوصيات اللقاء السنوى لندوة الاقتصاد العالمى المنعقدة فى دافوس فى عام 1999 والتى اقرت ارساء اهداف عاجلة لتطبق فى شأن المجتمع الدولى ككل، ايا يكون نتاج جميع هذه المبادرات التى تحاول ابراز وسائل مبنية على الاخلاقيات والقيم فى عملية التكامل العالمى سيستمر المجتمع التنموى فى مواجهة بيئة تدور بسرعة وستستمر الابحاث لتجد اجوبة قاطعة لتحديات انشاء حاكمية عالمية لتعزيز تفاهم متبادل افضل لخير الانسانية جمعاء. ـ وام