اقر مجلس الامة الكويتي مساء امس الاول مشروع ميزانية تبلغ قيمتها 5.274 مليارات دينار «17 مليار دولار» للسنة المالية 2001/2002 التي قد تستطيع الكويت خلالها من جديد تحويل العجز الكبير المتوقع الى فائض بسبب ارتفاع اسعار النفط. ويقول مسئولون ان العجز المتوقع للسنة التي بدات في اول ابريل وقدره 1.826 مليار دينار سيتلاشى اذا زاد متوسط اسعار الخامات الكويتية عن 22 دولارا للبرميل مقارنة مع السعر الذي احتسبت على اساسه ايرادات النفط في الميزانية الجديدة وقدره 15 دولارا للبرميل. وقال بنك الكويت الوطني في دراسة ان من المرجح ان يظل سعر الخام الكويتي فوق 24 دولارا للبرميل وان يقل الانفاق عن الميزانية وان هذا يعني امكان تحقيق فائض يتراوح بين 0.75 و1.25 مليار دينار. واقرت الميزانية باغلبية 35 صوتا من اصوات النواب الحاضرين في الجلسة وعددهم 43 نائبا بعد نقاش محتدم استمر على مدى ثلاثة ايام وشمل جلستين مغلقتين ومناقشة مطولة استمرت 11 ساعة امس الاول. وامتنع ثمانية من الاعضاء المنتخبين في البرلمان عن التصويت. وقال الاقتصادي الكويتي البارز جاسم السعدون ان الكويت قد تنهي السنة المالية بميزانية متوازنة تقريبا. واضاف انه مع ارتفاع متوسط اسعار الخامات الكويتية ثمانية دولارات فوق التقديرات الواردة في الميزانية فقد تحقق البلاد فائضا طفيفا او تسجل عجزا صغيرا. وتابع ان من المرجح ان تتمسك اوبك بسياساتها لدعم الاسعار العالمية حول مستوى 25 دولارا للبرميل. وتتراوح اسعار الخامات الكويتية حاليا بين 19.42 و23.57 دولارا للبرميل بعد ان بلغ متوسطها قرابة ضعفي السعر التقديري 13 دولارا الذي استخدم في حساب الايرادات في ميزانية الدولة للفترة المالية من يوليو 2000 الى مارس 2001. وبلغ اجمالي الايرادات حسب بيانات البنك المركزي حوالي 4.942 مليارات دينار في تلك الفترة منها 4.529 مليارات دينار من النفط. وكان الاجمالي المتوقع في الميزانية 2.307 مليار دينار منها 1.927 مليار من النفط. وتتوقع الميزانية الجديدة ايرادات اجمالية قدرها 3.832 مليارات دينار منها 3.263 مليارات دينار من صادرات النفط. وبدلا من العجز الاجمالي المتوقع في الميزانية ويبلغ 1.517 مليار دينار يتوقع الاقتصاديون ان تحقق الكويت فائضا اجماليا يتراوح بين 1.5 و1.7 مليار دينار في الاشهر التسعة التي تنتهي في مارس 2001. وحققت البلاد ايرادات قدرها 4.795 مليارات دينار من النفط في 1999/2000. ويقضي القانون بتخصيص عشرة في المئة من الايرادات الاجمالية حتى في السنوات التي تشهد عجزا للهيئة العامة للاستثمار التي تدير محفظة استثمارات خارجية تزيد قيمتها على 60 مليار دولار. وتخصص لها الميزانية الجديدة 383.15 مليون دينار سترتفع اذا زادت الايرادات الفعلية. وبسبب تخصيص نسبة العشرة في المئة تعلن الكويت الارقام الصافية والاجمالية للميزانية. ولا تدخل ايرادات الهيئة العامة للاستثمار ضمن الميزانية الامر الذي يجعل النفط المصدر الوحيد للدخل تقريبا. ويتوقع ان يبلغ العجز الصافي لسنة 2001/2002 نحو 1.443 مليار دينار. ويغطى العجز عموما من احتياطيات الدولة. وعلى الرغم من الفوائض الكبيرة التي تحققت اخيرا بعد السنوات التي اعقبت ازمة الخليج وسجلت البلاد فيها عجزا ضخما فمازال يتعين على الكويت اجراء اصلاحات اقتصادية جذرية. والبند الرئيسي في المصروفات بميزانية الدولة هو الاجور المرتفعة نسبيا والمزايا السخية التي يتمتع بها الكويتيون العاملون في القطاع الحكومي الذين اعتادوا على نظام الرفاه الاجتماعي. وقدرت الاجور والتكاليف المرتبطة بها بنحو 3.158 مليارات دينار وبذلك ستستهلك كل ايرادات النفط المتوقعة تقريبا. لكن الحكومة لديها خطط لتشجيع الكويتيين على الانتقال الى القطاع الخاص وخفض الاستهلاك من خلال رفع اسعار الخدمات الاساسية التي تحظى بدعم كبير بالنسبة للشرائح العليا من الاستهلاك. غير ان الميزانية التي اقرها مجلس الامة لا تتضمن تكاليف جديدة ويتوقع سياسيون ان تسعى الحكومة لاقرار مثل هذه التكاليف من البرلمان عقب العطلة الصيفية في اطار الاصلاحلات الاقتصادية واسعة النطاق. ويعمل نحو 94 في المئة من نحو 230 الف كويتي ضمن القوة العاملة في الحكومة والهيئات التابعة للدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 825 الف كويتي و1.4 مليون مغترب. وتخصص الميزانية الجديدة نحو 500 مليون دينار بزيادة سنوية نسبتها عشرة في المئة لمشروعات البنية الاساسية وهو ما قد يكون له اثر طيب على الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة ويعاني من التباطؤ بسبب القيود التي فرضت على الانفاق لاحتواء العجز المتزايد عندما هبطت اسعار النفط دون مستوى عشرة دولارات للبرميل. ـ رويترز