يهدد التراجع الذى تشهده مبيعات الكمبيوترالشخصى حاليا فى العالم اقتصاديات دول عديدة فى أوروبا وجنوب شرق اسيا كانت ولا تزال تعتمد على الصادرات الالكترونية للسوق الامريكى علاوة على صناعة البرمجيات والانترنت. وتقول صحيفة الواشنطن بوست الامريكية ان التباطو الاقتصادى الحالى وتراجع الانفاق الاستهلاكى فى الولايات المتحدة قد أثرا على صناعة الكمبيوترالشخصى. و يتوقع الخبراء الاقتصاديون تراجع مبيعات الكمبيوترالشخصى بمعدل 11 في المئة فى نهاية العام الحالى. واوضح تشارلز سمولدرز نائب رئيس معهد جارتنر داتاكويست للابحاث ان التراجع الحالى فى مبيعات شركات الكمبيوترالشخصى خلال الاشهرالخمسة الماضية يعتبر مؤشرا سلبيا على نمو قطاع التكنولوجيا فى الولايات المتحدة وأوروبا واسيا. مشيرا الى أن عددا من المستثمرين اصبحوا يفكرون فى الانسحاب أو تقليص استثماراتهم فى صناعة الكمبيوترالشخصى بسبب انخفاض أسعارالاسهم فى البورصات العالمية وتراجع المبيعات فى الاسواق التقليدية الكبرى. وتشير مصادراقتصادية امريكية الى ان التراجع الذى يشهده قطاع الكمبيوترالشخصى يعتبر أمرا غير مسبوق لان شركات التكنولوجيا ومنها شركات الكمبيوترالشخصى كانت تساهم بنسبة ملحوظة فى الناتج المحلى الاجمالى لعدد من الدول ولاسيما الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وماليزيا وسنغافورة. وعلى الرغم من الاساليب التسويقية التى تتبعها شركات الكمبيوتر الشخصى ومنها اقامة المعارض ومنح معدلات خصم عالية الا ان عددا كبيرا من المحللين الاقتصاديين أعربوا عن شكوكهم من استعادة معدلات المبيعات العالية والتى كانت سائدة خلال الاعوام القليلة الماضية نتيجة تراجع معدلات الطلب فى الولايات المتحدة وأوروبا وضعف الانفاق الاستهلاكى والتباطؤ الاقتصادى العالمي. وتشيرالاحصائيات الى أن مبيعات شركات الكمبيوترالشخصى شهدت نموا بلغ 11.6 في المئة عام 2000 مقابل 28 فى المئة عام 1999 نتيجة معدلات الطلب المتزايدة فى ذلك الوقت ومعدلات الانفاق الاستهلاكى فى الولايات المتحدة. ويقول سمولدرز ان الانفاق الاستهلاكى للمواطنين فى عدد كبير من الدول ومنها الولايات المتحدة يتركز حاليا على أجهزة التليفون المحمول ولا سيما أجهزة الجيل الثالث والتى يمكنها التعامل مع شبكة الانترنت اكثر من أجهزة الكمبيوترالشخصى. مشيرا الى أن زائري المعارض كانوا معتادين على شراء اجهزة كمبيوتر شخصى حتى اولئك الاشخاص الذين يمتلكون أجهزة كمبيوتر فى المنازل. وأدى التراجع الحاد الذى شهدته مبيعات شركات الكمبيوتر الشخصى الى انخفاض الارباح بل ان عددا من الشركات الكبرى مثل بالم كمبيوتنج اى ان سى بلغت خسائرها حولى 392 مليون دولار حيث انخفضت اسعار أسهمها في البورصات العالمية بنسبة 65 في المئة خلال الربع الاخير من عام 2000 والربع الاول من عام 2001. ويأمل مصنعو اجهزة الكمبيوترالشخصى الوصول الى نسبة تتراوح ما بين ثلاثين الى اربعين في المئة من الافراد الذين لا يمتلكون اجهزة كمبيوتر شخصى فى الولايات المتحدة فى محاولة لتعويض الخسائرالتي منيت بها خلال الاشهر القليلة الماضية نتيجة تراجع المبيعات. ومن ناحية اخرى اضطرت عدة شركات في مجال الكمبيوترالى التخلص من عدد كبير من العاملين في اعقاب تراجع المبيعات. فشركة ديل لصناعة رقائق الكمبيوتر تخلصت من خمسة الاف عامل بعد انخفاض ارباحها بنسبة 82 فى المئة خلال الربع الاول من العام الحالى. كما قامت مؤسسة كومباك للكمبيوتر بالتخلص من سبعة الاف عامل خلال الاشهر الماضية وفصلت شركة ديل 1700 عامل فى الاشهر الثلاثة الاولى من عام 2001. ونتيجة تراجع المبيعات فى الاشهر الماضية تسابقت الشركات الى تقديم تخفيضات فى الاسعار وخدمات ما بعد البيع. وحرصت شركة ديل للكمبيوتر على تقديم تخفيضات فى الاسعار للتغلب على المنافسة الشرسة من جانب الشركات المنافسة وساعدتها تلك السياسة على جذب عدد من عملاء الشركات المنافسة. وحذر خبراء اقتصاديون امريكيون من ان حرب الاسعار المستمرة بين شركات الكمبيوتر سوف تؤدي بالتالى الى تفاقم خسائرالشركات فى الاسواق العالمية ولا سيما الامريكية واعاقة خطط التطوير فى عدد من الشركات. وعلى الرغم من ذلك طرحت عدة شركات اجهزة كمبيوتر شخصى حديثة مؤخرا فى الاسواق ومنها شركة جيت واى التى طرحت جهازا جديدا فى الاسواق يتميز بالسرعة باستجدام رقائق متطورة من انتل. كما قامت شركة كومباك بطرح منتج جديد يتيح امكانية تسجيل الملفات المعروفة بـ «دى فى دى». وقالت شركة يونكو واسكو التابعة لشركة بالم للكمبيوتران شركة باناسونيك اليابانية قررت استخدام النظام الرقمى الذى تتبعه فى كاميرات الفيديو لعرض الصور على اجهزة الكمبيوتر التى تنتجها الشركة الامريكية. ويقول بول سافو مدير معهد سيلكون فالى الامريكى ان المستهلكين اصبحوا لا يركزون على العلامة التجارية للكمبيوتر فى السوق الذى تهيمن عليه انظمة انتل ووندوز. ـ أ.ش.أ
