شهدت أسواق المال العالمية أمس حالة من الترقب حيث بدأت لجنة السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) التي يرأسها آلان جرينسبان اجتماعاً لمدة يومين لمراجعة الأوضاع الاقتصادية، وتحديد اذا ما كان يتعين تقليص الفائدة الرئيسية على المدى القصير للمرة السادسة خلال العام الجاري من اجل اعادة تنشيط الاقتصاد الأمريكي المهدد بالانكماش. ويتوقع الاقتصاديون واسواق الاوراق المالية تخفيضا جديدا في معدلات الفوائد بواقع يتراوح بين 25 و50 نقطة. وقد انتقل معدل الفائدة بين المصارف، وهو السلاح الابرز بيد الاحتياطي الاتحادي الامريكي، من 5،6% الى 4% في غضون ستة اشهر، وتراجع معدل فائدة الحسم من 6% الى 5،3%. وبلغت هذه المعدلات ادنى مستوياتها منذابريل 1994. واعلن هنري ويلمور، الاقتصادي في بنك باركليز كابيتال التجاري، ان «الاحتياطي الاتحادي الامريكي سيجيب، عند اتخاذ قراره، على ضعف الاقتصاد والتسريع المحتمل (للنشاط الاقتصادي) بحلول نهاية العام، وحتى العام المقبل ايضا». واضاف ان «الوضع على جبهة التضخم ليس جيدا هو الاخر كما يود بعض المسئولين في الاحتياطي الفدرالي الامريكي قوله، ولكنه يسمح لهم، في الوقت الحالي على الاقل، بالتركيز على النمو». واذا كان استخدام كلمة انكماش يعتبر بالاحرى من المحرمات حتى الان في الاوساط الاقتصادية الامريكية، فان المكتب الوطني للابحاث الاقتصادية، وهو المعهد الخاص الذي يعنى بدراسة الظروف الاقتصادية، قد كسر هذا الحاجز مؤخرا. واكد هذا المكتب في تحليل له عن الظروف الاقتصادية السائدة ان «الاحصاءات التي تؤخذ بالاعتبار عادة من قبل اللجنة تشير الى احتمال بدء الانكماش مؤخرا». ولكن هذا المعهد المتخصص باحتساب الدورات الاقتصادية اشار الى انه لم يعلن رسميا بعد عن انكماش لان لجنته المكلفة بتحديد الموعد الدقيق لبلوغ اعلى نقطة في اخر دورة اقتصادية، لم تجتمع بعد. وكانت اخر فترة انكماش شهدها الاقتصاد الامريكي قد انتهت في مارس 1991 ولكنه توجب انتظار ديسمبر 1992 ليتم تاكيد ذلك بواسطة الاحصاءات، على حد ما اشار اليه المعهد الوطني للابحاث الاقتصادية. لكن الاحتياطي الاتحادي الامريكي لم ينتظر ابدا للتأكد من ذلك قبل الاستخدام الكامل لسلاح معدلات الفوائد. وقد عمد الى تخفيضها في خلال ستة اشهر باكثر مما كان فعله في سنة واحدة بين 1990 و1991. ولكن مشكلة الاحتياطي الاتحادي الامريكي تكمن في ان الليونة في سياسته النقدية التي تساهم في تخفيض بدل التسليفات وتشجع النشاط الاقتصادي لا يشعر بها احد عموما الا بعد مهلة من ستة الى تسعة اشهر. وقد أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية الامريكية تحسنا في المؤشرات المستقبلية لفترة النصف الثاني من العام الجاري. وكانت ثقة المستهلكين في الاقتصاد الامريكي قد ارتفعت خلال شهر يونيو الجاري للشهر الثاني على التوالي إلى أعلى مستوى خلال ستة أشهر. وكان مؤشر المجلس لشهر يونيو هو 117.9 بارتفاع عن معدل مايو الذي كان 116.1. ويعد مستوى يونيو هو الاعلى منذ تم تسجيل 128.6 في ديسمبر الماضي، قبل أن تهبط ثقة المستهلكين هبوطا شديدا بعدما أصبح تأثير البطء الاقتصادي واضحا. ويقيس المؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد على مدى ثلاثة إلى ستة أشهر مقبلة. ويعتقد المحللون أن الاقتصاد سوف يتحسن حيث بدأ خفض سعر الفائدة التي قام بها مجلس الاحتياطي الاتحادي خمس مرات خلال العام الجار ي في تخفيف تكلفة الاعمال. وأوردت الحكومة أن الطلبيات على السلع المعمرة مثل الاجهزة المنزلية وشبه الموصلات والطائرات والسيارات، قد ارتفعت بمعدل 2.9 في المائة بعد انخفاض بلغ معدله 5.5 في المائة في إبريل. وبلغ حجم الطلبيات الجديدة في مايو 188.6 مليار دولار. وربما تؤدي ثقة المستهلكين وتقارير السلع المعمرة ببنك الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ مسار أكثر اعتدالا وتقليص سعر الفائدة بمعدل ربع في المائة حيث يظهر الاقتصاد دلائل على التحسن خلال الاشهر المقبلة. غير أن الانباء الايجابية التي خرجت من واشنطن لم تؤثر كثيرا في الحالة المزاجية المسيطرة على بورصة وول ستريت، حيث عانى المستثمرون من كساد لليوم الثالث على التوالي. وانخفض مؤشر داو جونز للاسهم الممتازة أكثر من مائة نقطة كما انخفض مؤشر ناسداك لاسهم التكنولوجيا بنسبة 3.1 في المائة بحلول الساعة الحادية عشرة والنصف صباح امس. وقد ساعد تقرير صدر من أكبر الشركات الاستثمارية الامريكية وهي ميريل لينش، في زيادة حالة البطء في الاسواق. وقالت الشركة التي انخفضت أسهمها بنسبة ستة في المائة في وقت سابق، أنها تتوقع انخفاض أرباحها خلال النصف الثاني بنسبة 37 في المائة. الوكالات
