اصدرت شركة ماكونال انترناشيونال دراسة جديدة عن مدى الجاهزية الرقمية لدول الاقتصادات الناهضة لدخول عالم الاقتصاد الرقمي والتجارة الالكترونية، وقد شملت هذه الدراسة 53 دولة مقارنة مع 42 دولة شملتها الدراسة الاولى، وكانت الدراسة الاولى قد حددت الشروط الخمسة التي يتعين توافرها في الدولة لقياس مدى استعدادها وجاهزيتها لدخول عالم التجارة الالكترونية واستناداً إلى الشروط الخمسة ذاتها فإن الدراسة الجديدة استعرضت التطورات المستجدة في اطار هذه المحاور كالآتي: الترابط الشبكي لا يزال الترابط الشبكي العقبة الاساسية لدخول دول الاقتصادات الناهضة إلى عالم الاقتصاد الرقمي والتجارة الالكترونية، ولتحقيق الترابط الشبكي لابد ان تتوافر عدة عوامل في الوقت ذاته اهمها ايجاد مصدر للطاقة الكهربائية يعتمد عليه. وبنية تحتية لسرعة نقل البيانات بكلفة معقولة وتأمين خدمات النقل. ان النقص في اي من هذه العوامل سوف يضعف قدرة الدولة للاستفادة من مزايا القيمة المضافة للتبادل الرقمي عبر شبكة الانترنت. ومازال التحدي الاساسي الذي يواجه هذه الدول هو توسيع قاعدة مستخدمي الشبكة. ويتطلب التقدم في هذا المجال جهداً ضخماً ورأس مال كبير. وقد اظهرت الدراسة ان دولتين فقط من الدول التي شملتها الدراسة الاولى (كوريا الجنوبية والمكسيك) حققتا تقدما في هذا المجال خلال العام. قيادة المسار الالكتروني تحدد بيئة اداء الاعمال والدور الذي تلعبه الدولة في دعم الاقتصاد الرقمي الوطني مدى انطلاق وفعالية قيادة المسار الالكتروني وبالتالي فإن علاقة الثقة المتبادلة والمسئولية المشتركة بين مؤسسات القطاع الخاص والقطاع العام ضرورية لنجاح هذه الجهود خاصة في المجتمع الذي تحكمه اقتصادات السوق والتي شهدت تغير دور الحكومة من التدخل المباشر للسيطرة على الاقتصاد إلى الاقتصاد وضمان تقديم ورقابة النشاط الاقتصادي وحماية المستهلكين وضمان تقديم وتحسين الخدمات مع خفض اسعارها وتبني سياسة جادة لتعميم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لقد ادركت الدول اهمية الدور الذي تلعبه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض باقتصاداتها في عصر العولمة. وحسب الدراسة فإن تسع دول حققت تقدماً خلال العام في هذا المجال. فيما تراجعت خمس دول اما بسبب تغير الحكومة وبالتالي تغير التوجهات او التأخر في اخذ المبادرة مما ادى إلى فقدان الزخم المطلوب لدعم قيادة المسار الالكتروني. أمن المعلومات ان ضعف امن المعلومات وقرصنة البرامج وضعف حماية الخصوصية، او عدم تحصين الشبكات ضد هجوم مخترقي الشبكات، يستنزف ويضعف الجهود المبذولة لزيادة جاهزية الدولة لدخول الاقتصاد الرقمي والتجارة الالكترونية. فمثلا ما زالت البنوك العالمية لا تعتمد المعاملات عبر البريد الالكتروني الواردة من قبل مجموعات المصارف المراسلة وتفضل الابقاء على قنوات الاتصال التقليدية. ولكن يعتبر هذا العائق مؤقتا، لأن امن المعاملات والحاجة الى نقل المعلومات المهمة بسرعة، وبذلك فان الاماكن الآمنة على الانترنت سوف تزداد لتصبح الانترنت مركزا آمنا لانجاز المعاملات الالكترونية بسهولة ويسر ومصداقية. لم تسجل الدراسة أي تقدم أو تراجع لأي دولة في هذا المجال خلال العام. في حين ان عددا من الدول تعهدت بتقليص قرصنة البرامج، ولكن لايزال من المبكر قياس النتائج. رأس المال البشري يمثل الاستثمار في رأس المال البشري وحسن اعداد الكوادر حجر الزاوية لضمان نجاح الجهود المبذولة لتأسيس وترسيخ بيئة الأعمال الالكترونية الرقمية ويتطلب ذلك تعزيز المهارات التقنية والخبرات الادارية، والتنظيمية قبل ان يحصل اي تقدم للدخول في الاقتصاد الرقمي، ولدى عدد كبير من الدول التي شملتها الدراسة برامج طموحة لتنمية مهارات كوادرها الوطنية خاصة في مجال اعداد مهندسي البرامج بهدف تعزيز تنمية صناعة برمجيات قوية، ان مهارة ادارة المشاريع وغيرها يمكن اكتساب جزء منها بالتعليم، واخر بالخبرة المتراكمة مع تعزيز القدرة حتى على تقبل الفشل لتحقيق النجاح والافادة من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات داخليا (في قطاعات الزراعة والصناعة) وخارجيا (قطاع التصدير). وفي هذا الصدد تعتبر الشراكة الثلاثية القائمة بين القطاع العام والقطاع الخاص والجامعات ومراكز الابحاث والتطوير الوطنية ضرورية لاعداد خريجين ذوي كفاءات عالية وقدرة على الابتكار وأخذ المبادرة وخاصة في قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة واقامة الحاضنات التكنولوجية وحاضنات أداء الأعمال. بيئة التجارة الالكترونية تتم الأعمال الالكترونية، كبقية الأعمال، في اطار بيئة قانونية معينة، لذا لابد من تطوير التشريعات اللازمة لاتمام الأعمال الالكترونية على نحو آمن ومضمون.