انتقد مجلس الوحدة الاقتصادية العربية (الروزنامة الزراعية) ووصفها بأنها فكرة حمائية لا تسمح بحرية التبادل التجاري العربي في السلع الزراعية وتجهض مفهوم التكامل الزراعي بين الدول العربية، وتؤجل تحقيقه الى أجل غير مسمى فضلا عن انها تلغي التنسيق العربي في انتاج سلع زراعية متباينة تحقق التكامل وتقلل من فاتورة واردات الدول العربية من الغذاء التي من المتوقع أن تتجاوز 21 مليار دولار العام الحالي. وأشار المجلس في تقريره الى أن الروزنامة الزراعية وضعتها الدول العربية لكي لا تغير من هيكل السلع الزراعية التي تنتجها بصرف النظر عن زراعتها في العديد من الدول العربية الاخرى الامر الذي أدى الى تماثل المنتجات الزراعية في معظم الدول العربية التي تنافس بعضها البعض بدلا من أن تتكامل وتستفيد من الرقعة الزراعية العربية البالغة 198 مليون هكتار من الاراضي القابلة للزراعة في زراعة منتجات متنوعة تغطي احتياجات العالم العربي وتسمح له بالتصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية. وكشف التقرير عن توجه عربي لتنفيذ حوالي 153 مشروعا للتكامل الزراعي بتكلفة استثمارية تتجاوز 3.2 مليارات دولار لتغطية جزء من الفجوة الغذائية العربية التي بلغت قيمتها التراكمية خلال الفترة من 1990 1998 نحو 90.8 مليار دولار الأمر الذي يوضح العبء المتزايد على موازين المدفوعات للكثير من الدول العربية.. كما أشار الى أن حجم التجارة البينية العربية للسلع الزراعية بلغ 3.9 مليارات دولار بما يوازي 13.2% من اجمالي التجارة الزراعية العربية مع دول العالم والتي تجاوزت 29.8 مليار دولار كمتوسط خلال السنوات العشر الماضية. وأضاف أن قيمة الصادرات الزراعية البينية العربية بلغت حوالي 2.6 مليار دولار بنسبة 28.7% من اجمالي الصادرات العربية من السلع الزراعية حيث بلغت الواردات الزراعية البينية العربية نحو 1.3مليار دولار بمايوازي 6.4% من اجمالي واردات الدول العربية من السلع الزراعية.. مقدرا حجم الناتج الزراعي العربي بنحو 75.2مليار دولار بنسبة 12.6 من اجمالي الناتج المحلي للدول العربية.. موضحا أن معدلات الناتج الزراعي تتباين من دولة أخرى حيث تتجاوز 30% من كل من مصر وسوريا والعراق والسودان فيما تتراجع بشدة في دول مجلس التعاون الخليجي. 564 مليون دولار خسائر متوقعة وتوقع التقرير ارتفاع خسائر الدول العربية الى 564 مليون دولا ر سنويا نتيجة زيادة فاتورة الوردات من السلع والمنتجات الغذائية خاصة القمح والأرز والسكر.. في ضوء التوقعات التي تشير الى ارتفاع أسعار السلع الغذائية في الأسواق بعد تحرير التجارة العالمية.. مشيرا الى أن فاتورة الزيادة ستوزع بواقع 172 مليون دولار لمصر مقابل 9 1 مليون للجزائر و85 مليون دولار للعراق و76 مليون دولار للسعودية و54 مليون دولار للمغرب ونحو 37 مليون دولار لسوريا و25 مليون دولار لتونس مقارنة بحوالي 14 مليون دولار للأردن و10 ملايين دولار للسودان. وشدد التقرير على أن التجارة بمفردها لن تحقق تكاملا زراعيا أو سوقا عربية مشتركة وانه لابد من وجود استثمارات مشتركة تنمي هذه التجارة.. مشيرا الى أن السودان في حاجة ماسة الى كثير من الاستثمارات العربية لتلبية الاحتياجات الغذائية في الوطن العربي خاصة وأن السودان والبرازيل واستراليا أكثر دول العالم تنوعا في الانتاج الزراعي نظرا لوقوعها في أقاليم مناخية مختلفة صالحة لزراعة منتجات وسلع زراعية متعددة.. موضحا أن مضاعفة الاستثمارات العربية في الزراعة والصناعات الغذائية بات مطلبا ملحا خاصة في ضوء اعتماد العرب على السوق العالمي لتأمين الجزء الأكبر من الاحتياجات الغذائية والزراعية.. وكذلك تفضيله في ترويج صادرات الدول العربية من السلع والمنتجات الزراعية. وأوضح التقرير أن الموقف الحالي لانتاج واستهلاك السلع الزراعية والغذائية في المنطقة العربية لا يتوقف عند حد عجز الانتاج المحلي عن مواجهة الاستهلاك والوفاء بمتطلباته فقط.. حيث أن الأمر يتعدى ذلك الى عدم قدرة معظم الدول العربية على تمويل واردتها من السلع الغذائية المستوردة نتيجة لنقص مواردها المالية من ناحية وكذا لضعف الصادرات العربية بصفة عامة والزراعية خاصة من ناحية أخرى.. كما أن ضعف الاستثمارات العربية الموجهة الى قطاع الزراعة وفشل السياسات الاقتصادية وتركيزها على القطاع الصناعي والخدمي كان سببا مباشرا في تفاقم أوضاع الانتاج الزراعي والغذائي العربي الى هذا الحد الخطير. مؤشرات الاكتفاء الذاتي وأورد التقرير بعض مؤشرات الانتاج والاستهلاك والاكتفاء الذاتي في قطاع الزراعة والغذاء العربي موضحا انه على الرغم من وجود بعض السلع الغذائية التي تفي الاحتياجات المطلوبة على المستوى العربي كالخضر والفاكهة والأسماك الا أن هناك سلعا غذائية أخرى مازالت غير قادرة على تغطية هذه الاحتياجات وسيتم استيراد كميات كبيرة منها من خارج المنطقة العربية في مقدمتها الحبوب.. موضحا أن نسبة الاكتفاء الذاتي العربي من السكر لا تتجاوز 36.9% مقابل 35.1% للزيوت النباتية و61% للألبان ومنتجاتها.. كما أشار الى وجود تباين فيما بين الدول العربية في هيكل وارداتها من السلع الغذائية حيث تعد مصر والجزائر والعراق والمغرب والسعودية وليبيا واليمن من أكثر الدول استيرادا للقمح فيما تعتبر دولة الامارات العربية المتحدة والعراق والسعودية وسوريا من أهم الدول العربية المستوردة للأرز.. وكذلك تشكل واردات كل من الجزائر والسعودية نحو 45% من اجمالي واردات الدول العربية من الألبان ومنتجاتها.. وأيضا تستحوذ الجزائر على 25% من الواردات العربية من السكر تليها مصر 14% ثم العراق وسوريا بنحو 8%.. أما بالنسبة للزيوت النباتية فتتصدر مصر وسوريا والعراق القائمة بنسبة 60% من اجمالي قيمة الواردات العربية. ورصد التقرير حزمة من المشاكل التي تواجه قطاع الزراعة العربي في مقدمتها تباين التضاريس وشدة الانحدرات في بعض المساحات خاصة في لبنان وسوريا والأردن ودول المغرب العربي.. وكذا ضحالة الاراضي الزراعية في مصر والعراق واليمن وموريتانيا.. بالاضافة الى وجود طبقات كلسية متحجرة تتباين في سمكها وذلك في اراض زراعية بالأردن وليبيا وتونس.. وأيضا ضعف الاراضي لنقص خصوبتها نتيجة انخفاض معدلات التسميد أو لغيابه.. علاوة على ظاهرة التصحر وزحف الرمال التي تعاني منها بعض الأراضي الزراعية في موريتانيا ومصر والسعودية وكذلك ارتفاع نسبة المياه في بعض الاراضي ونقل قوام التربة. وحدد التقرير اخطار بيئية أخرى تهدد الأراضي الزراعية العربية في مقدمتها الرعي الجائر وقطع الأشجار من أجل الوقود أو استخدامها في الصناعة.. وكذلك تجريف الاراضي الزراعية وامتداد الزحف العمراني نحوها واقامة بعض المشروعات الصناعية عليها واستخدام تقاوي وبذور وأسمدة كيماوية ضارة بخصوبة التربة فضلا عن اتباع اساليب ري خاطئة تصيب التربة بأمراض عديدة وتهدر في ذات الوقت كميات كبيرة من المياه. ندرة المياه العذبة واعتبر التقرير أن ندرة المياه أكبر المشاكل التي تواجه قطاع الزراعة العربي وتهدد باجهاض الخطط الطموحة للتوسع في هذا القطاع حيث أن معدلات المياه المتوفرة لهذا الغرض في الوطن العربي تعد من أقل المعدلات العالمية خاصة وأن نصيب الهكتار الواحد من المياه السطحية يبلغ حوالي 17180 مترا مكعبا في السنة بمايؤازي 6.5% فقط من حصة نظيره على المستوى العالمي.. كما أن متوسط ما يناله الهكتار العربي من الهطول المطري يقدر بنحو 1560 مترا مكعبا في السنة مقابل متوسط عالمي يبلغ 6726 مترا مكعبا الامر الذي يوضح ان المنطقة العربية من أقل دول العالم حظا في الموارد المائية.. مشيرا الى أن تدني الموارد المائية العربية انعكس سلبا على معدلات التنمية الزراعية خاصة في الدول التي تعاني من نقص حاد في هذه الموارد والتي اضطرت لانفاق مليارات الدولارات في مشروعات تحلية مياه البحر واعادة استخدام مياه الصرف والزراعة من أجل تدبير احتياجاتها من المياه سواء لاغراض الصناعة أو الزراعة.. مؤكدا انه نتيجة للنقص الحاد في المياه فإن مساحات واسعة من الاراضي العربية مهددة بالتصحر فضلا عن التي أصيبت بالفعل وتبلغ حوالي 9.8 كيلو مترات وتمثل نحو 68% من المساحة الكلية للوطن العربي. الاستثمارات محدودة وعلل التقرير عدم ادخال مساحات جديدة الى الرقعة الزراعية الى تواضع الاستثمارات المتبادلة في مجال مشروعات قطاع الزراعة وعدم تدفقها بين البلدان العربية لاسيما التي تملك أراضي قابلة للاستصلاح.. مؤكدا أن الوضع الراهن يستدعي ضرورة تقديم المزيد من التسهيلات لتشجيع تدفق رؤوس الأموال العربية وزيادة حصة الاستثمار الزراعي العربي المشترك من هذه الأموال.. موضحا أن صناديق مؤسسات التمويل العربية مدعوة لدعم التنمية الزراعية ومؤازرة برامج الاصلاح الاقتصادي العربية والاتجاه نحو عمليات التحرير التي من شأنها تحقيق تأثير ايجابي على تطوير وتهيئة مناخ الاستثمار الزراعي في المنطقة. وطالب التقرير بادخال التكنولوجيا الحديثة والعمل على ابتكار الجديد منها خاصة مع تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية والتي من المنتظر أن تحد من عمليات نقل التقنيات واستيرادها بهدف توطينها.. مشيرا الى أن انخفاض معدلات الادخال والاختلالات التسويقية تأتي في مقدمة المعوقات التي تقف أمام تنشيط وزيادة معدلات الاستثمارات في المجال الزراعي.. كما شدد التقرير على أهمية زيادة المخصصات المالية العربية في مجال الأبحاث الزراعية من أجل استنباط أنواع زراعية جديدة مناسبة لمناخ الدول العربية.. وكذا بناء قاعدة معلومات دقيقة وحديثة عن استخدامات الاراضي الزراعية والمشاكل التي تصادفها والحلول المطروحة لتجاوز هذه المشاكل وصيانة الاراضي والاهتمام بالارشاد الزراعي وتبادل الخبرات والكوادر العربية المتخصصة في مجالات الزراعة والري والتصنيع الزراعي. القاهرة ـ يوسف شاكر:
