شهدت الأوضاع في شركة دبي للمرطبات بيبسي كولا التي تعد أقدم شركة مساهمة بالدولة تطورات دراماتيكية مفاجئة حيث انتقل الخلاف بين المساهمين فيها على اجراء انتخابات جديدة وتغيير مجلس الادارة قبل انتهاء مدته القانونية الى ساحات القضاء. وأقامت مجموعة من المساهمين دعوى قضائية ضد المجموعة الأخرى من المساهمين التي تطالب باجراء الانتخابات مؤكدة في عريضة الدعوى رقم 128/2001 أمام محكمة أبوظبي الاتحادية ان ادراج بند اجراءات الانتخابات على جدول اعمال الجمعية العمومية اجراء غير قانوني لأن مدة المجلس الحالي ثلاث سنوات لم تنته بعد. كما أقامت هذه المجموعة من المساهمين التي تضم شركة سلطان العويس وآخرين دعوى ضد وزارة الاقتصاد تطالبها بعدم التدخل بين المساهمين بالشركة وترك الأمر للقضاء وحده ليفصل في النزاع القائم. ولم تعقد الجمعية العمومية للشركة في مارس الماضي حسب الموعد المحدد لها ثم تحدد موعد آخر في الخامس والعشرين من يونيو الجاري غير ان تحول النزاع الى ساحات القضاء جعل مجلس ادارة الشركة يقرر تعليق الاجتماع الى حين الفصل في الدعوى القضائية. وقام باخطار الوزارة والمساهمين بتأجيل الاجتماع، الا ان المجموعة الأخرى من المساهمين ذهبت في الموعد المحدد وأعلنت انها عقدت الجمعية العمومية بحضور 53.3% من المساهمين. ماذا يجري؟ وهكذا تمر شركة دبي للمرطبات «بيبسي كولا» بمرحلة تعد الأصعب في تاريخها العريق باعتبارها أقدم شركة مساهمة بالدولة تأسست في اوائل الستينيات من القرن الماضي الأمر الذي يجعل مصير هذه الشركة محل اهتمام الجميع. ويجعل الحفاظ عليها ليس فقط كأقدم شركة مساهمة ولكن ايضا كواحدة من أكثر شركاتنا نجاحا هدفا للجميع، فماذا يجري في هذه الشركة؟ والى أين وصل الخلاف الذي نشب بين فريق من المساهمين وادارة الشركة؟ وهل يمكن ان يؤثر هذا الخلاف على أداء الشركة ونتائجها؟ ثم من يحسم هذا الخلاف من الناحية القانونية ومتى يحدث هذا؟ وما هي حجج كل فريق واسانيده وما هي أهدافه ايضا؟ اسئلة كثيرة تفجرت بشكل تلقائي مساء أمس الأول الاثنين حيث عقدت مجموعة من المساهمين اجتماعا بفندق حياة ريجنسي واعتبرته جمعية عمومية للشركة واتخذت فيه مجموعة من القرارات، بينما اعتبر مجلس ادارة الشركة الحالي ان كل ما حدث غير قانوني ولا يشكل جمعية عمومية لافتقاده لجميع أركان الجمعية العمومية الصحيحة. فلماذا حدث ما حدث مساء أمس الأول ولماذا لم يحضر رئيس مجلس الادارة وخمسة من اعضاء مجلس الادارة في هذا اليوم رغم انه كان قد تحدد موعدا للجمعية العمومية وتم دعوة المساهمين لهذا الاجتماع منذ أكثر من شهر عبر اعلانات في الصحف وبالاتفاق مع وزارة الاقتصاد. خلاف علني «البيان» تابعت الموقف لحظة بلحظة وحاورت كافة الاطراف ورصدت ما يجري بهذه الشركة العريقة منذ بدايته. وكان الخلاف قد تفجر بشكل علني لأول مرة في موعد انعقاد الجمعية العمومية العادية للشركة للمرة الأولى في مارس الماضي. وفي هذه المرة لم تعقد الجمعية العمومية رغم حضور أغلبية المساهمين وبنسبة أكبر من التي يطلبها القانون نظرا لاعتراض الشركة على ان الاشخاص الذين حضروا الاجتماع كوكلاء عن المساهمين ليست معهم توكيلات معتمدة وموثقة من الجهات المعنية. وأشارت الادارة الى ان القانون ينص على ان أي شخص اذا اراد ان يكون وكيلا لأحد المساهمين بينما هو ليس مساهما أصلا في الشركة فلابد ان يكون معه توكيل معتمد وموثق. وبناء على ذلك لم يعقد الاجتماع. بعد ذلك تم تحديد موعد آخر في الخامسة من بعد ظهر الخامس والعشرين من يونيو الجاري موعدا جديدا للجمعية العمومية للنظر في نتائج الشركة لعام 2000 وابراء ذمة مجلس الادارة غير ان تحول النزاع الى ساحات القضاء حال ايضا هذه المرة دون التئام الجراح مع تمسك الفريق الثاني من المساهمين بموقفه المطالب بتغيير مجلس الادارة بينما يصر رئيس مجلس الادارة وخمسة من أعضاء المجلس الذي يضم تسعة أعضاء على انه ليس هناك مبرر قانوني لاجراء انتخابات قبل اكتمال مدة المجلس الحالي. أداء الشركة سألت سعيد الملا أحد المساهمين وعضو مجلس ادارة الشركة الذين يطالبون باجراء انتخابات جديدة لمجلس الادارة عن حقيقة ما حدث بعد ظهر أمس الأول الاثنين فقال ان ما حدث هو اجتماع للجمعية العمومية للشركة حيث حضر 53.3% وتم عقد الاجتماع وتدوين محضر للاجتماع سيتم ارساله بعد ذلك الى الوزارة، مؤكدا ان القانون لا يشترط لصحة الجمعية العمومية حضور رئيس مجلس الادارة أو نائبه. وأضاف انه تم الاتفاق على انتخاب مجلس ادارة جديد ولكن لم يتم اجراء الانتخابات في هذا الاجتماع لأن مدقق حسابات الشركة رفض التصديق على النصاب القانوني للحضور أو تلاوة التقرير المالي، ولهذا تم الاتفاق مبدئيا على اجراء الانتخابات على ان تجرى فيما بعد. وحول أسباب الخلاف بين الفريقين والتي أدت الى هذا الوضع قال ان أسباب الخلاف تعود الى أداء الشركة وادارتها بطريقة أدت الى تدهور وضعها بالسوق، كما أدت الى تدهور علاقة الشركة بشركة بيبسي كولا العالمية بعد ان نزلت حصتها السوقية من 90% الى 45% من سوق المرطبات. 80% أرباح وأعلن الملا ان الاجتماع الذي يعتبره صحيحا قرر توزيع أرباح بنسبة 80% على المساهمين، مشيرا الى ان مجلس الادارة أخذ القرار بتوزيع ارباح الأرباح دون حضور أعضاء رئيسيين بالمجلس يمثلون نسبة عالية من المساهمين. وأضاف ان هناك مخالفات قانونية كثيرة من بينها ان مجلس الادارة يجب ان يكون سبعة اعضاء فيما هم جعلوه تسعة أعضاء. وحول كيفية اجتماع الجمعية العمومية رغم عدم حضور رئيس مجلس الادارة ونائبه وعدد كبير من اعضاء مجلس الادارة وتعليق الاجتماع، قال ان عدم الحضور ليس الا تكتيكات لتأجيل الاجتماع بهدف إطالة أمد المجلس الحالي، كما انه ليس من حق أحد الغاء اجتماع الجمعية العمومية بعد أن تم تحديده لأية أسباب. غير قانوني من جانبه وصف حميد العويس رئيس مجلس إدارة الشركة كل ما حدث بعد ظهر أمس الأول الاثنين بأنه غير قانوني جملة وتفصيلاً ولا يعد جمعية عمومية للشركة، وأكد ان وزارة الاقتصاد لم تعترف بهذا الاجتماع ولم يعتمد مندوب الوزارة ما حدث. وأضاف: كيف تعقد جمعية عمومية بعد ان تم اخطار الوزارة وهي الجهة الرسمية المسئولة واخطار المساهمين واخطار الفندق الذي كان سيعقد به الاجتماع بالغاء الاجتماع نظراً لمستجدات طارئة تستوجب هذا الالغاء؟ وقال ان تأجيل الاجتماع اجراء قانوني وهو من حق مجلس الإدارة الذي اجتمع قبل موعد الجمعية العمومية بأربع وعشرين ساعة وقرر تأجيل اجتماع الجمعية العمومية واخطار الجهات المعنية بذلك، ومن حق رئيس مجلس الادارة بصفته الممثل للشركة ان يقوم باخطار هذه الجهات بذلك. وحول الأمور الطارئة التي جعلته يلجأ الى ذلك قال ان مجموعة من المساهمين تريد اجراء انتخابات وتغيير مجلس الادارة قبل انتهاء مدته القانونية دون أية أسباب موضوعية، فقامت مجموعة اخرى من المساهمين بإقامة دعوى قضائية يوم 24 يونيو الجاري امام محكمة ابوظبي الاتحادية وطالبت في دعواها وزارة الاقتصاد بعدم التدخل بين المساهمين وبالتالي أصبح على جميع الأطراف انتظار حكم القضاء. بل ان هذه المجموعة من المساهمين رفعت دعوى ضد مجلس الادارة ذاته تطالبه بعدم اجراء انتخابات والدعوى اقيمت تحت رقم 128 لسنة 2001 يوم 24 يونيو الجاري. لم يسجلوا اسماءهم وحول مدى موافقة الجهات المسئولة على قرار تعليق اجتماع الجمعية العمومية لحين البت في الدعوى القضائية قال حميد العويس ان أي جهة بما في ذلك الوزارة ملزمة بانتظار حكم القضاء كما أن الوزارة نفسها أكدت عدم قانونية عقد اجتماع للجمعية والموضوع أمام القضاء. وأكد ان الاجتماع لايمكن ان يكون قانونياً في ظل غياب رئيس مجلس الإدارة وخمسة من أعضاء المجلس. كما ان مندوب الوزارة لم يوقع على ما حدث وكذلك مدقق الحسابات. وكشف انه قبل اقامة الدعوى القضائية كانت الشركة قد فتحت التسجيل للجمعية العمومية ودعت المساهمين للتسجيل فلم يحضر أحد منهم ولم يسجل أحد منهم طوال يوم كامل بمقر الشركة. نتائج أفضل وحول ما قيل عن آداء الشركة وسوء ادارتها قال العويس ان نتائج الشركة في عام 2000 أفضل بكثير من عام 99 والأرقام لا تكذب فقد حققنا ارباحاً تعادل 103.5% من رأس مال الشركة. كما ان الشركة قامت بفتح خط انتاج جديد وحصتها بالسوق في تزايد وأرقام التوزيع موجودة وأتحدى من يقدم دليلاً واحداً يثبت عكس ذلك. وحول سوء ادارة الشركة أو علاقتها بشركة بيبسي كولا العالمية قال ان العلاقة مع الشركة العالمية ممتازة ولاتوجد اعتراضات من بيبسي كولا العالمية على الشركة وانا قابلت رئيس بيبسي كولا العالمية وقال لي ذلك بنفسه. كما انه كيف تكون هناك اعتراضات من بيبسي كولا العالمية في حين انهم هم المسئولون عن التوزيع. وحول تجاهل مجلس الإدارة لآراء اعضاء به ومساهمين رئيسيين بالشركة قال العويس ان العكس هو الصحيح نحن ندعوهم لجميع الاجتماعات ولكن لا أحد منهم يحضر ونتمنى ان يحضروا ويناقشوا ويساهموا في تطوير الشركة واذا لم يكن هناك شيء لايعجبهم نحاول جميعاً تطويره. والاجتماع الأخير الذي اتخذ فيه قرار تعليق الجمعية العمومية حضروا ولكنهم انسحبوا قبل بداية الاجتماع. وختم العويس قائلاً كيف نقول اجتماع جمعية عمومية دون وجود سجل مساهمين أو حضور ممثلين للشركة أو مدقق الحسابات وغياب أغلبية مجلس الإدارة وعدم عرض تقرير مجلس الإدارة أو التقرير المالي أو ابراء ذمة مجلس الادارة. كما أشارالى ان الشركة لديها سيولة مالية تقدر بنحو 110 ملايين درهم وهي شركة غير متدنية ومحط أطماع كثيرة فكيف يقال أنها تدار بطريقة سيئة. اجتماع باطل الرأي القانوني فيما حدث يعرضه عصام التميمي المحامي المعروف والممثل القانوني للشركة حيث يؤكد ان ما حدث هو اجتماع باطل للأسباب التالية: ـ انه ناقش قضية لم تدرج أصلاً في جدول الاعمال وهي تغيير مجلس الادارة، وأشار في هذا الصدد الى ان المطالبين بإعادة تشكيل مجلس الإدارة كانوا قد تقدموا بهذا الطلب الى وزارة الاقتصاد ولم توافق الوزارة على ادراج هذا البند على جدول الأعمال. ـ عقد الاجتماع في غير المكان المخصص له بعد ان تم الغاء حجز المكان بعد قرار المجلس بتعليق الاجتماع. ـ عقد الاجتماع بدون قرار مجلس الإدارة. ـ انه لم يوقع عليه مدقق حسابات الشركة أو ممثل الوزارة. ـ انه عقد بعد ان تم تعليقه من مجلس الإدارة المسئول. ـ ان ما صدر من قرارات لمصلحة أشخاص ومنافع شخصية. ـ وجود دعوى بالمحكمة التي لم تقل كلمتها بعد، وبالتالي فهو اجتماع باطل وليس له أساس أو سند قانوني. تجار كبار وأكد التميمي رغبته في ان يجتمع مجلس إدارة الشركة كاملاً في الفترة المقبلة دون انسحاب أحد لمحاولة سحب الشركة العريقة الى الطريق الصحيح خدمة لهذه الشركة ولاقتصاد الامارة لأنها شركة مربحة وناجحة ومساهميها من كبار تجار البلد. وحول ما تردد عن سوء إدارة الشركة أو الأسباب الحقيقية للخلاف قال التميمي ان ما يقال في هذا الصدد كلام مرسل ليس عليه دليل. وأكثر من مرة طلبنا ممن يردد هذا الكلام المشاركة في تطوير الشركة وتقديم مقترحات لاعادة هيكلة الادارة ولم يتقدم أحد منهم بشيء. وختم التميمي بقوله ان مجلس إدارة الشركة انتخب في ابريل 2000 ولم يكن قد مر عليه عام واحد حين بدأت المطالب بتغييره فكيف يحدث هذا وهل بامكان أحد ان يقلب الاوضاع في شهور معدودة؟ وهكذا انتقل الخلاف من مجلس الادارة الى ساحة القضاء فهل يعني هذا انه لم يعد بالامكان السيطرة عليه أم ان الامل مازال باقياً في اجراء المصالحة والتعاون من اجل هذه الشركة العريقة. تحقيق: عبدالفتاح فايد